اخر الأخبار

نحو لجم عنان شعب الفيسبوك !

يثير تعريف الجريمة السياسية؛ خلافاً واسعاً في الفقه القانوني الداخلي والدولي، وعلى الرغم من وجود جرائم، لا تثير إشكالاً من حيث كونها جرائم سياسية، ومنها الجرائم الموجهة ضد النظام السياسي للدولة، فإن هناك جرائم مختلطة، نرى لكونها ترتكب كأفعال، تعدّ أصلاً من الجرائم العادية، ولكنها ترتكب بدافع سياسي.
التاريخ العراقي الحديث مليء بالأحداث، التي تؤسس لإنتهاكات جسيمة، وتشهد بعدد لا نهائي من الجرائم المنظمة، مثل عمليات الاغتيال السياسي والاختطافات والاعتقالات العشوائية، والحقبة الصدامية زاخرة بهذه النماذج، أشعل بعضها شرارة عدد من الأحداث الدامية، لا تخلو من أبشع الجرائم التي ارتكبتها السلطات، فخلفت سجلا ضخما من الانتهاكات الجسيمة، التي أدت الى آلاف الضحايا، من ناشطين سياسيين وعسكريين ومدنيين، رجالاً ونساءاً، ولازالت آثارها قائمة الى اليوم، بوجود العديد من المقابر الجماعية.
لا تخلو ملفات السلطات وأجهزتها العلنية والسرية، من تهم الاغتيال السياسي بفنون ووسائل متعددة من خلال نماذج مختلفة ومتنوعة، وهذه الأفعال كلها تؤسس للجريمة السياسية، ضد الأفراد أو مجموع السكان. وكلما تحدثنا عن الماضي السياسي في العراق، تستدرج ذاكرتنا أحداثا مورست فيها أبشع الانتهاكات، ومن الصعوبة تجاوز حجم الجرائم السياسية.
بيد أنّ هناك نوعاً من الجرائم السياسية، التي تعرف بالجرائم المتصلة؛ وهي جرائم عادية يتم ارتكابها، أثناء قيام هيجان شعبي، أو أثناء التظاهرات؛ أو في حالة حرب، ومنها الأضرار بالممتلكات العامة، وقطع الطرق وتدمير واجهات المحال، وإستخدام الهتافات البذيئة والشتائم، والإعتداء على القوات الأمنية، أو إستفزازها لجرها الى مواقف، تضطر فيها الى استخدام القوة.
في عراق ما بعد 2003، هناك مؤشرات تفيد أن الجريمة السياسية؛ ترتكب على نطاق واسع، سواء من السلطات أم من القوى السياسية، أم من أعداء العملية السياسية، وهناك تعسف دائم بإستخدام الصلاحيات، من سلطات إنفاذ القانون، يقابله إفراط في ردود الأفعال الجمعية في حالات التظاهر، تصل الى مستويات الاستهتار؛ الذي لا يمكن السكوت عنه.
كفل الدستور العراقي حق التظاهر، لكنه قيّده بالحصول على أذن من السلطات الحكومية، وبالواقع لم يحصل ولو لمرة واحدة، إن لم تأذن السلطات بذلك، يقابله أنه وفي وقائع كثيرة، نفذت تظاهرات واحتجاجات واعتصامات، وفي أماكن متفرقة من البلاد، دون الالتفات الى الحصول على أذن رسمي، والحقيقة أن ذلك يمثل من وجهة نظر قانونية، تحدياً للسلطات وكسراً لهيبة الدولة.
الممارسة الديمقراطية إلتزام متبادل، بين الدولة وسلطاتها من جهة، والمواطنين من جهة أخرى، وليس من حق الدولة، منع المواطنين من التعبير عن آرائهم بحرية، وعليها أن توفر الحماية لهم أثناء ذلك، لكن بالمقابل على المواطنين، أن يمارسوا حقوقهم التي كفلها الدستور، بطريقة لا تشكل خطرا على السلم المجتمعي، ولا تنتهك حريات الآخرين، ولا تؤثر في سير الحياة العامة.
كلام قبل السلام: الإنفلات الزائد عن الحد، والحرية اللا منضبطة، وترك الحبل على الغارب؛ للصبيان وشعب الفيسبوك، بأن يقول ما يشاء ويشتم من يشاء، هتك لقيم المجتمع، وعلى السلطات مواجهة ذلك بحزم وفقا للقوانين، وبدون الخشية من ردود الأفعال الغربية،فهناك تقوم السلطات بإستخدام القوة الحازمة، للمحافظة عل السلم المجتمعي .
سلام..

قاسم العجرش

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى