اخر الأخبار

لماذا نكوي ملابسنا القديمة ؟!

ليس من العسير أن نفهم، بأن تنحية مجلس مفوضي الأنتخابات، كانت ضربة موفقة لهذه المؤسسة التحاصصية، وأن هذا العمل يمكن عدّه مقدمة صالحة، لإيلاء الأمور الى أهلها، فالقضاء هو الجهة الوحيدة الجديرة بحماية حقوق المواطنين، ومنها أصواتهم الأنتخابية، ونتوقع أنه وفي وقت منظور أيضا، سيعاد تصميم منظومة الأنتخابات برمتها، ومنها القانون الأنتخابي، وكيفية توزيع المقاعد النيابية، إذ ستكون معركة الشعب القادمة هي أن يذهب الصوت الى محله بالضبط، أي الى المرشح وليس الى لعبة سانت ليغو القذرة!
لكننا نتوقع أيضا، أن لا تسفر عمليات إعادة العد والفرز وجعله يدويا، عن مفاجئات مدوية، و لن تتغير النتائج بمراتب العشرات، بل جل ما يحصل هو تغيرات تنحصر بين الرقمين (1ـ5) في ابعد تصور.
ستحصل ايضا بعد إعلان النتائحج النهائية؛ أعتراضات مجددة، لكنَّ قضاءنا الشجاع سيقف لها بالمرصاد، وسيلجم وبالأدلة والبراهين والحجج القانونية، أي محاولة للبلبة يثيرها هذا الطرف أو ذاك!
ستسير الأمور بعدها بيسر لكن ببطء، وستكون الخطوة التالية بعد ذلك، هي دعوة مجلس النواب الجديد للإنعقاد، وسينعقد وقد تشكلت الكتلة الكبرى، وهي كتلة بانت ملامحها منذ الآن، من خلال الأتفاق بين تحالفي فتح وسائرون.
ما يهمنا هنا؛ أن الهدف هو شكيل حكومة قوية متفق عليها، تستطيع ان تسير امور البلد خلال المرحلة المقبلة، وتستطيع مواجهة التحديات التي أخذت مديات جديدة، وفق برنامج حكومي متفق عليه وفقا للدستور.
لكن قبلها يتعين تكوين تفاهم واتفاق قوي؛ يسند الحكومة المقبلة، ويؤدي الى مستوى جيد من التفاهم بين الحكومة والبرلمان، ويؤسس لواقع جديد، في أنتخابات مجالس المحافظات المقبلة، الأمر الذي سينعكس ايجابا على تقديم الخدمات للمواطنين، والبدء بمرحلة البناء والاعمار والاستثمار.
ضمن هذا الإطار، فإن التشكيلة المناسبة، والتي يمكن أن تقود العراق في المرحلة القادمة، هو وجود قوي للشيعة في الحكومة ورأسها، مع ذهاب قسم من القوى السياسية الشيعية، التي لا تنسجم مع أطروحة المشاركة الوطنية الى المعارضة.
كما يفترض وجود كوردي مماثل في الحكومة، يتناسب مع وجودهم المكوناتي والسياسي، الأمر الذي يقطع الطريق على دعاة الأنفصال، ويساهم بفاعلية بحل المشكلات بين المركز والإقليم، وذهاب قوى سياسية كوردية، لا ترغب بهذا المسار الى المعارضة.
الأمر ينطبق على القوى السنية الأكثر أعتدالا، والحريصة على أمن وأستقرار العراق، والتي ستجد لها مكانا متسعا، في التشكيلة الحكومية القادمة، فيما يذهب المتشددون والمأزومون الى المعارضة.
بذلك سيتم ترشيد العملية السياسية، وبناء منظومة حكم فاعلة خادمة قوية، قبالتها منظومة معارضة أو معارضات، تعطي الوجه الحقيقي للديمقراطية، بدلا من الفوضى السياسية، التي شهدناها طيلة 15عاما، من التوافق السياسي، الذي تحول الى محاصصة بغيضة، والمؤشرات التي بين ايدينا ان هناك تفاؤلا كورديا سنيا بهذا التحالف.
كلام قبل السلام: «الكوي» عملية نقوم بها لتجديد شباب ملابسنا القديمة..آخر الدواء هو الكي..!
سلام..

قاسم العجرش

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى