اخر الأخبار

كيف نزيح الكابوس؟!

النظام المعتمد في العراق, والمعمول به في العديد من دول العالم المتقدم؛ هو النظام البرلماني, الذي يعطي الشعب حق إنتخاب ممثليه للبرلمان, هذا الحق الشعبي يتوقف عند هذا الحد, ولا يمكن إشراك الناخب، في تشكيل الرئاسات التشريعية والتنفيذية…!
هل فازت كتلة سياسية بعينها، لكي تأخذ الرئاسات؟!
في الدول المستقرة ذات النظام البرلماني, لا يمكن في أغلب الأحيان تشكيل حكومة، من نصف زائد واحد, لذا يصار في هكذا حالات، إلى تشكيل حكومة إئتلافية، تضم مجموعة من الكتل، تتفق على برنامج محدد.
في الدول المُربَكة؛ التي لم تصل لمرحلة الإستقرار, كما في حالة العراق, حيث الإختلاف المذهبي والعرقي, والذي يؤهل تلك المكونات لتعطيل الدولة؛ لذا يتعين اللجوء إلى الديمقراطية التوافقية، لشمول جميع الجغرافية السياسية، تمثيلاً داخل تلك الحكومة، لتطمين جميع إنشغالات المكونات الأخرى.
الإنتخابات العراقية, لم تفرز كتلة قادرة لوحدها؛ على تشكيل الحكومة, فضلا عن إستحالة الإنفراد، في ظل الظرف الراهن، الذي يتطلب من الجميع تحمل المسؤولية، وإشراك أكبر قدر ممكن من الفرقاء.
الحديث عن كتلة، تقوم وحدها بمهمة تشكيل الحكومة, حديث مردود عقلائيا, ولا يقوم على أي أسس منطقية مقبولة, وهكذا كيف بمن يمتلك أقل من سدس المقاعد، أن يتحدث عن إمكانية الفوز بالحكم؟!
الأمر يحتاج إلى توافقات, وتنازلات عابرة للإعتبارات الشخصية, ومنطلقة من المصلحة العامة، والتوافقات تسير هذه الأيام في مسارين.
الأول تشكيل الكتلة الأكبر داخل مجلس النواب, التي تستطيع حصر المرشح ضمن مكون معين, وتسهيل عملية التفاوض، لإنتاج حكومة قوية.
الأمر الثاني, توافق وطني على المرشح لرئاسة الحكومة, وهذا لا يحصل دون حدوث تنازلات متبادلة، بأثمان باهظة.
من يمثل تلك الكتلة؟..إذا نحينا كتلتي القانون والحكمة، اللتين نالت كل منهما رقما عشرينيا، فإن سؤالاً :ما الكتلة الأكبر؟؛ ينحصر بكل من سائرون والفتح والنصر..والفروقات قليلة؛ بين أعداد مقاعد كل من هذه الكتل، وتكاد تتساوى على عتبة الـ50 مقعداً لكل منها.
الواقع يشير الى أن (سائرون)، وضعوا فيتو على دولة القانون ، كما أن فتح لا يرغب بتحالف؛ يضم إئتلاف النصر، وإن لم يعلن ذلك صراحة، لكن موقف العبادي السلبي من الحشد الشعبي، يدفع الفتح الى نبذ التعاطي مع جماعة النصر، التي يرأسها العبادي، ومعنى هذا أن كلا من النصر القانون، ربما لايجد له موطئ قدم، في أي تحالف محتمل؛ بين (سائرون و فتح)، ولم يتبق إذاً سوى قائمة الحكمة، وستكون المنطقة الوسطى بين فتح وسائرون، في تشكيل الكتلة الأكبر، وربما سينضم لهذا التحالف ، المتشظون من إئتلاف النصر، والأخبار تفيد أنه في طريقه الى التشظي!
في هذه الحالة فقط، سيتم إزاحة كابوس حزب الدعوة، الذي جثم على صدور العراقيين، خمسة عشر عاما، من الفشل والفساد والخيبات..!
كلام قبل السلام: الإنتصار على المشكلة يتمُّ عندما نهزمها، وهي لا تعلم أنها قد هُزمت!
سلام..

قاسم العجرش

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى