اخر الأخبارالمشهد العراقيالنسخة الرقميةسلايدر

دول الخليج أول من موّل أنقرة لبناء سد اليسو بغداد غير قادرة على ادارة الملفات الحساسة والجامعة العربية تلتزم الصمت

المراقب العراقي – حيدر الجابر
فيما تتحرّك الفعاليات الشعبية للوقوف بوجه تجفيف انهار العراق، تبدو الحكومة العراقية متخبطة في ادارتها لهذا الملف الاستراتيجي، فيما لم يصدر اي موقف داعم للعراق من جامعة الدول العربية. ونظّم العشرات من الأشخاص وقفة احتجاجية أمام مبنى السفارة التركية في منطقة الوزيرية وسط بغداد احتجاجاً على بدء ملء سد اليسو التركي وتسببه بانخفاض مناسيب المياه في نهر دجلة. ورفع المحتجون لافتات كُتب عليها «قطعكم لمياه نهر دجلة جريمة إبادة للشعب العراقي»، و»لن تقتلوا دجلة والفرات بلاد النهرين الخالدة»، و»أردوغان ألزم حدودك.. أردوغان افتح سدودك». يشار إلى أن آثار ملء سد اليسو بدأت خلال الأيام الماضية تظهر على نهر دجلة في العاصمة بغداد ومدينة الموصل الشمالية، بانخفاض مناسيب المياه إلى حد كبير، وهو ما أثار رعب المواطنين العراقيين من جفاف سيضرب مناطقهم ومحاصيلهم الزراعية.
الى ذلك، انتقدت النائبة عن ائتلاف دولة القانون زينب الخزرجي موقف الحكومة العراقية الذي لا يرقى الى مستوى الأزمة، مؤكدة أن تركيا ستتعامل مع العراق وفق مبادئ الماء مقابل النفط خلال المدة المقبلة، مبينة انه يجب التعامل مع تركيا على وفق القوانين الدولية كافة وتقديم شكوى ضدها وقطع العلاقات التجارية والاقتصادية وطرد السفير التركي للضغط عليها من أجل إعطاء حصة العراق المائية.
من جهته ، أكد الأكاديمي د. حيدر علي عضو مركز المستنصرية للدراسات الاستراتيجية أن العراق يفتقد الى سياسة مائية، منبهاً الى ان موقف الجامعة العربية سيكون روتينياً وغير مفيد. وقال علي لـ(المراقب العراقي) ان العراق يفتقد الى سياسة مائية، فيما يوجد ملف سياسي دولي عنوانه (المياه وأثرها في العلاقات الدولية)، إلا ان العراق لم يصل الى هذه المرحلة من الادراك بخطورة الوضع، وأضاف: «كان يجب ان تجري المفاوضات على مستويات عالية لأن العراق دولة المصب ولديه حقوق معترف بها»، موضحاً ان العراق لم يدرك خطورة بناء السدود الجديدة، ويوجد قصور في اداء الوفود المفاوضة. وتابع علي: «الموقف العربي منشغل بالكثير من القضايا الخلافية والصراع الداخلي والخارجي وأزمات المحيط الاقليمي ومواضيع الحكومات والجماهير وعدم الاستقرار منذ 2011». وبيّن ان هذه المواضيع بعيدة عن ادراك الجامعة العربية وتصوراتها، وقد تعودنا ان تصدر الجامعة بيانات روتينية تدعو فيها الى الحوار والتوزيع العادل للثروات.
وأشار المحلل السياسي حسين الكناني الى وجود لوبي دولي لا تستطيع الدول العربية الخروج من اطاره. وقال الكناني لـ(المراقب العراقي) ان موقف الجامعة العربية من انتهاكات تركيا لسيادة العراق ليس غريبا، فهي تتعامل بسلبية تجاه كل ما يتعرّض له العراق، البلد العضو والمؤسس في الجامعة العربية، وأضاف: «مطالبة الجامعة العربية بموقف أكثر جدية هو تحميلها ما لا طاقة لها به بوصفها شريكاً في الكثير من السياسات المضادة للعراق، بينما تدعي الانفتاح عليه مؤخراً»، موضحاً انه «عندما نطالب الجامعة العربية بموقف مشرف فإنها ترد بالخذلان ولا تستطيع ان تكون بمستوى الأزمات والمسؤولية». وتابع الكناني ان «هذه المواقف هي جزء من لوبي دولي لا تستطيع الدول العربية الخروج منه»، وبين ان «الموقف التركي متصلب ويتصرف بعنجهية في الملف العراقي».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى