تصريحات مفوضية الإنتخابات بين المواجهة و التحريض

المراقب العراقي – سعاد الراشد
بعد النتائج المثيرة للجدل التي أفرزتها انتخابات برلمان 2018 دخلت المفوضية العليا للانتخابات في مواجهة تتوسع أطرافها ،فلم يعد أندادها الخاسرون والمشككون فقط وإنما توسعت الدائرة لمواجهة ما بقي من تمثيل برلماني متمثل في هيأة الرئاسة وعدد من البرلمانيين الذين لم يفوزوا في الانتخابات .
تصريح المفوضية حول انعكاسات الاعتراضات بأن الأمور ستنجر إلى احتراب داخلي او صراعات سياسية مثل ردة فعل لكثير من الاتجاهات عدّها البعض نحو استباق للأحداث أو محاولة تحريض خفية تخرج المفوضية من حياديتها وتدخلها في دائرة التخندق مع الفائزين بحسب رؤية الطرف الآخر.
لا يتوقف الحد عند حدود التشكيك في آليات عمل المفوضية أو أخطاء تم ارتكابها جراء نقص الخبرات أو تولي العملية من كوادر غير مؤهلة فرضتها المحاصصة بحسب أطراف وإنما يتصاعد الاتهام بحسب أطراف متضررة إلى عملية منتظمة من التزوير تمَّ سواء برضا المفوضية أم بمعونتها ،وهو الاتهام الذي يفتح الباب واسعا أمام شرعية مجمل العملية الانتخابية ،والذي تحدث بعض آخر عن سقوطه كليا مطالبا الإلغاء التام لنتائج الانتخابات. مهما يكن من الأمر فإن الشرعية القانونية والسياسية وحتى الشعبية للانتخابات التي جرت قبل مدة قريبة لا تزال مهددة في ظل تقاطع مؤسساتي وصل حد التناحر بين كبريات السلطات التي تقود العملية السياسية فضلا عن التذمر والرفض على مستويات أدنى.
«المراقب العراقي» سلطت الضوء على موقف الكتل السياسية والأطراف المتضررة من نتائج العملية الانتخابية اتجاه ردود فعل المفوضية العليا للانتخابات إذ تحدثت بهذا الشأن النائبة شروق العبايجي التي اكدت ان جلسات البرلمان شرعية وقانونية واتخاذ القرارات وتشريع القوانين صحيح وللبرلمان كل الصلاحيات الموجود في الدستور التي تنتهي في 30 -6.
وترى العبايجي «ان المفوضية الآن تتخبط في تصريحاتها وتحاول ان تبيّض موقفها الذي انفضح بشكل كامل حول دورها السلبي والسيئ في العملية الانتخابية وحجم التزوير والتلاعب الذي شاب هذه العملية «.
وقالت العبايجي: «إزاء كل الحقائق التي انكشفت يفترض من المفوضية ان تعلن انسحابها وتقيل نفسها وان التصريحات المتخبطة وإثارة المخاوف في احتمال وجود حرب اهلية يدلل على ان قسماً من المفوضين لديهم تواطؤ وتلاعب بإرادة الناخب وإرادة الشعب العراقي» بحسب تعبيرها.
وترى العبايجي: «ان التطورات التي تحصل والموقف من المفوضية هو ليس قضية شخصية لبعض النواب الذين لم يفوزوا بل من اجل تثبيت موقف.».
وقالت العبايجي: «لا يمكن ان نقبل ان تتشكل الحكومة ويتم الطعن بشرعيتها نتيجة لهذا التزوير ولا نقبل ان يكون هذا التزوير علامة فارقة لأن الأمر يمس جوهر النظام الديمقراطي» بحسب تعبيرها .
وأكدت العبايجي «ان كثيراً من الذين يتابعون حضور الجلسات وطرح هذا القانون هم من جميع الكتل والكثير منهم لم يرشح وهناك من الذين فازوا «.
وحمّلت العبايجي مسؤولية ما حدث المحاصصة التي عدّتها السبب الاساس وراء ما يحدث كما ان الاشخاص الذين كانوا يروجون الى المحاصصة هم الآن يعانون من النتائج والجميع يعرف كل ما تنتجه المحاصصة و لايمكن ان تكون نتائجه سليمة وبالتالي فالآثار السلبية على الجميع «.
في سياق متصل يرى النائب عن ائتلاف الوطنية حامد المطلك ان تصريحات المفوضية الأخيرة ما هي إلا لصورة الفاسد الذي هو على خطأ و يريد ان يبرر».
وقال المطلك « ان خروج رئيس المفوضية قائلاً: إذا تمَّ إلغاء النتائج التي بنيت على سوء فسوف يحدث احتراب ، بماذا يمكن تفسيرها ؟ أ هو تشجيع أم ترويج أم قراءة مستقبلية «؟
اما المحلل السياسي كريم الغريري فقال «مع القطع بأن الانتخابات التي جرت مشوبة بالكثير من الأخطاء والتقصيرات إلا أن هذا لا يسوغ الخطوات والحديث والحراك الذي جرى ويجري بعد الانتخابات من الكثير من الأطراف».
وأضاف الغريري: منذ أربع سنوات فكل الهواجس كانت ماثلة أمام الأعين بدءاً من قانون الانتخابات والثغرات التي لم يتم إصلاحها ،مرورا بقانون المفوضية وطبيعة الاشخاص الذين تم اختيارهم ،وإدعاء الكثير من الأطراف التي تعترض اليوم أنها قامت بالاختيار السليم. وفي ذات السياق كانت المخاوف والهواجس ماثلة تحت أنظار الجميع لكن الرغبة والطمع في الفوز أسكت الجميع ،فلما كانت النتائج صادمة للجميع بدأت الأفواه بحجج مختلفة.
اما فيما يخصُّ موقف المفوضية فقال الغريري ان المفوضية تخلق أزمة للبلد في طريقة تعاطيها وسلوكها المعمق للخلاف والشك ، ولهذا فإن الوضع مفتوح على أكثر من سيناريو وأن ما خرج من البرلمان من قراره الأخير وسط لغط عدم قانونية الجلسة من طرف بعض المشككين وإصرار الجهات المتضررة بدفع الأمور بهذا الاتجاه يمكن أن يكون بوابة لفتنة كبيرة تضرر كل ما تمَّ من بناء للعملية السياسية في السنوات السابقة.



