اراءالنسخة الرقمية

هل تعلم لماذا الأياسا .. يا مسؤول الطيران العراقي ؟

فارس الجواري
كنت وأحدهم .. في نقاش حول أمكانية تحويل عمل سلطة الطيران المدني العراقي الى النظام الاوربي الاياسا (الوكالة الاوربية لسلامة الطيران EASA) وخصوصا فيما يتعلق بالتدريب الاساسي لكوادر الطيران العراقية وسلامة الطيران وحتى صيانة الطائرات في ظل الجدل الدائر حاليا حول اداء الخطوط الجوية العراقية , وكم كانت المفاجأة ان يرفض وبشدة هذا الموضوع بحجة أن قانون السلطة الصادر عام 1974 لا يسمح. حقيقة كان الرد بمثابة صدمة لي وأنا أناقشه , لعلمي أن المنصب في الطيران لا يقتصر على أدارة قانون السلطة الحالي , بل له مسؤولية أضافية مهمة تكمن في تطوير هذا القانون بصورة فاعلة تضمن الارتقاء بتطبيق معايير سلامة الطيران وأمنه وكفاءته بما يتلاءم ووضع الطيران الحالي في العراق . هذا الوضع الذي يكمن في التدهور الحاصل في شركة الخطوط الجوية العراقية منذ إيقافها عن الطيران فوق أوروبا عام 2015 من قبل الاياسا والتداعيات التي تلت ذلك نتيجة عدم الاهتمام الجدي لهذا الملف الحيوي من قبل من هم في مراكز مهمة في إدارة ملف الطيران المدني العراقي وأغلبها ناتج عن الكثير من عدم الدراية وقلة التخصص وأيضا من بعض الفساد الموجود في هذا القطاع وهو ما أكدته الكثير من الوقائع والتقارير الدولية من قبل لجنة التفتيش الدولية الصفا (safety assessment of (foreign. Aircraft ((برنامج تفتيش السلامة على الطائرات الاجنبية)) وهذا البرنامج فرضته منظمة السلامة الاوروبية الاياسا سنة 2006 يتضمن التفتيش على سلامة الطائرة وأجهزتها وما عليها من حمولات. لقد برزت الحاجة الى وضع برنامج للتحول الى نظام الاياسا لما يمتاز به هذا النظام من المرونة والحداثة وسهولة التطبيق كما أنه يمتاز ايضا باشتراطاتها الصارمة في سلامة الطيران من ناحية تجهيز المنشآت، ومرافق الصيانة، وأتباعها التشريعات الدولية، ومهنية المشغلين، والتزامهم بالتعليمات والأنظمة التي تؤدي الى تطوير الطيران المدني فنيا واقتصاديا بما يضمن سلامة الطيران المدني وآمنه وكفاءته وانتظامه, وهو ما يناسب وضع الطيران العراقي الحالي بعد شموله في قائمة الحظر الدولي وعدم السماح لها بالهبوط في المطارات الاوروبية من قبل الوكالة الأوروبية لسلامة الطيران الاياسا لعدم توفر معايير السلامة والأمان الاوروبية في طائراتها , وغيرها من المشاكل التي اصبحت معروفة للجميع , كل هذا يحتم علينا جديا التفكير بالتحول تدريجيا الى قوانين الاياسا لتنفيذ التشريعات بالكفاءة المطلوبة واستيعاب الأطقم الفنية لتلك اللوائح والتشريعات لأجل تحسين ادائها من خلال وضع منهاج عمل رصين لتنفيذ هذه اللوائح والتشريعات على سلطة الطيران والمطارات بالإضافة الى شركة الخطوط الجوية العراقية والخطوط الجوية الاخرى العاملة . لقد كانت عمليات التحول لهذا النظام ونجاحه من قبل بعض سلطات الطيران المدني في المنطقة كسلطة الطيران المدني الاردني والإماراتي والمصري وغيرها الاثر الايجابي في تطوير قطاع الطيران في بلدانهم بخطى سريعة جدا مما جعلها في مصاف قطاعات الطيران المتقدمة , وهو سبب طرحي لهذا الموضوع إضافة لمبدأ الشعور بالمسؤولية تجاه خدمة بلدنا العراق, وهي رؤية شخصية اتطلع من خلالها الى النهوض بقطاع الطيران العراقي ليصبح في مصاف قطاعات الطيران في العالم , كونه من القطاعات الاستراتيجية الرئيسة التي يجب أن تستهدفها الخطط المستقبلية لأية حكومة قادمة تسعى لبناء اقتصادي قوي ومستدام وخصوصا نحن على أبواب تشكيل حكومي جديد نتمنى أن تكون حاملة لشعار الوطنية بامتياز, وتهدف الى تغيير شامل وخصوصا للمسؤولين المحبطين الذين شغلوا المناصب ويحاولون فقط الاستفادة منها دون التفكير في تطوير قطاعات عملهم , أن الفساد الحقيقي ليس فقط عملية سرقة لأموال الشعب وإنما ايضا عدم السعي لمواكبة التطور الحاصل في العالم لخدمة القطاع الذي ضمن مسؤولية المسؤول, وهنا اقصد قطاع الطيران العراقي الذي عانى الكثير من الانتكاسات بوجود أمثال هؤلاء في مناصبهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى