محاولات داخلية وخارجية لتذويبه .. الحكومة تتجاهل الحشد الشعبي و منتسبوه يتظاهرون للمطالبة بحقوقهم

المراقب العراقي – حيدر الجابر
على الرغم من مرور نحو شهرين من صدور أمر رئيس الوزراء حيدر العبادي الديواني الذي يضفي الصفة الرسمية على قوات الحشد الشعبي وضمّها إلى قوات الأمن العراقية، والذي يمنح الحشد الكثير من الحقوق التي يحصل عليها الجيش والشرطة العراقية، إلا أن هذا الأمر لم يجد طريقه للتنفيذ، وهو الذي أثار موجة من الغضب والإحباط بين منتسبي وعوائل الحشد الشعبي، الذي يعد شريكاً في صناعة النصر وتحرير الأراضي العراقية من عصابات داعش الارهابية. ونظم المئات من منتسبي هيأة الحشد الشعبي، امس الأحد، تظاهرة حاشدة أمام المنطقة الخضراء وسط العاصمة بغداد للمطالبة بتنفيذ الأمر الديواني وزيادة رواتبهم. وقال أحد أعضاء اللجنة المنظمة للتظاهرة، أن المتظاهرين استنكروا عدم مساواة رواتب قوات الحشد الشعبي مع اقرانهم في القوات الأمنية برغم التضحيات التي قدموها، مبيناً أن المتظاهرين قد يلجأون إلى خيارات أخرى في حال عدم الاستجابة لمطالبهم.
ودعا القيادي في الحشد الشعبي جواد الطليباوي الحكومة الى صرف مستحقات منتسبي الحشد الشعبي، واصفاً هذا الاجراء بالتقصير الواضح. وقال الطليباوي لـ(المراقب العراقي): «بعد اقرار قانون الحشد الشعبي في البرلمان استبشر منتسبو الحشد بصرف حقوقهم المادية أسوة بأقرانهم في القوات الأمنية وبأثر رجعي». وأضاف: «لم يتم صرف الاستحقاق حتى الان»، داعياً هيأة الحشد الشعبي الى مخاطبة الحكومة لصرف هذه المستحقات. وتابع الطليباوي: «هذا تقصير واضح بحق ابناء الحشد، ويفترض بالحكومة تلبية ما يريده منتسبو الحشد بوصفهم متساوين بالحقوق والواجبات مع اقرانهم في القوات الامنية»، وبيّن ان «مقاتلي الحشد بأمس الحاجة لمستحقاتهم لأن معظمهم ليست لديهم مصادر دخل أخرى، وهذا بخس لجهودهم بعد ما قدموه من أجل تحرير الأرض»، موضحاً ان «فصائل الحشد الشعبي تطالب القائد العام بتنفيذ الأمر الديواني الذي أصدره».
من جهته، اتهم المحلل السياسي مؤيد العلي، جهات داخلية وخارجية بالضغط على الحكومة لتذويب الحشد الشعبي في مخالفة صريحة لتوجيهات المرجعية الدينية. وقال العلي لـ(المراقب العراقي): «لا شك ان الحشد ورقة إستراتيجية في الحفاظ على أمن واستقرار العراق ولاسيما بعد الانتصارات الكبيرة التي حققتها
هذه القوات وأثبتت فاعليتها في الميدان»، وأضاف: «الحشد الشعبي يستند الى الروح الجهادية والعقائدية التي يتميز بها مقاتلوه»، مبدياً أسفه من ان الحكومة لم تنصف هذه الشريحة ولم تشرّع القوانين الكافية لذلك. وتابع المؤيد: «قوات الحشد الشعبي أثبتت فاعليتها في الميدان وانتصرت على عصابات داعش الاجرامية، لذلك يجب مساواة رواتبهم مع القوات الامنية في الدفاع والداخلية»، وكشف عن وجود نفس داخل الحكومة لعدم اعطاء فرصة لتطوير هذه المؤسسة التي دعت المرجعية الى دعمها وتطويرها وتعزيزها، موضحاً ان «الاجراءات الحكومية ليست بمستوى الطموح، ولم يستلم الحشد رواتبهم بانتظام». ولفت العلي الى محاولات امريكية خليجية من أجل تذويب الحشد وعدم اعطائه فرصة بدور أمني، وأشار الى ان التظاهرات ذات مطالب محقة ويجب منح حقوق الحشد، وعلى الأحزاب الفائزة بالانتخابات الوفاء لهذه الشريحة المهمة لأنها هي سبب ديمومة مؤسسات الدولة.



