اراءالنسخة الرقمية

عراق النهرين يستورد مياه الشرب

هاشم حسن التميمي
حين يتجول المرء في بلدان ومدن عريقة تقع على ضفاف المحيطات والبحار يدرك قيمة وأهمية ان يكون في بلدك نهران يجريان وتنساب بمياههما العذبة من الشمال الى الجنوب، وتصاب بالإحباط حين تعلم ان العراق يستورد من العالم بملايين الدولارات قناني لمياه الشرب وهذا أول دليل لفشل الحكومات وتفريطها بثروات البلاد.
ولا يتوقف الامر والوصف بالفشل بل يتعداه لخيانة الحفاظ على هذه الثروة التي يحسدنا عليها العدو والصديق والشريك ويهددنا بالاستيلاء عليها ومقايضتها بالنفط أو المساومة على السيادة ، ونحن نفرط فيها ولا نحسن استثمارها في الزراعة أو تنميتها بمياه الامطار التي تختلط بالمياه الثقيلة، ونهدرها ونرميها للبحر ولا نشيد لها السدود ونكرمها بوصفها مصدر الحياة ، ونتباكى على شحتها وتجاوز الجيران على حصتنا منها، ونتصرف بروعنة مثل المجنون أو المراهق الذي ورث ثروة طائلة ولا يعرف كيف يتصرف بها ، فهل من المعقول ان تصدر لنا دول الخليج مياها صالحة للشرب وليس لديهم نهر مثل دجلة والفرات، بل يعانون من تنقية مياه البحار العالية الملوحة فيشربون منه ويسقون الحدائق والمزارع ويصدرونه للعراقيين الذين هدروا المليارات بل اختلسوها ولم ينجحوا ان يوفروا الماء الصالح للشرب في البصرة التي تهب العراق من جوفها الذهب الاسود وتشرب الماء المالح وتتلقى الصفعات من العصابات الاجرامية المسنودة من شلل الانحرافات الحزبية والإدارية والأمنية.
لو كنت رئيساً للوزراء لقررت فورا ايقاف استيراد المياه والاعتماد على انتاج امانة بغداد من المياه التي تنتج من المياه النقية أكثر مما تنتجه مدينة ضخمة مثل اسطنبول والعمل على تنمية مصانع محلية برقابة مشددة ونوفر بذلك ملايين الدولارات، وعلينا ايضا ان نوقف لخمس سنوات استيراد السيارات والخضراوات والكماليات لنوفر المليارات وننمي القطاع الخاص لإيجاد فرص عمل لمئات الالاف من ابناء ما نسميه بلهجتنا العامية (ابناء الخايبات) ويقصد بهن الشريفات اللواتي لا يتعاطن الرشاوى ولا يهبن شرفهن للمتنفذين في أحزاب السلطة الدينية والعلمانية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى