النسخة الرقميةثقافية

تحدث عن الشعر والغربة والوطن قاعة نازك الملائكة تحتضن توقيع ديوان «أغطية الكلمات» للشاعر محمد الجاسم

المراقب العراقي/ حيدر الجابر

على قاعة نازك الملائكة في جمعية الثقافة للجميع، تم عقد حفل لتوقيع ديوان (أغطية الكلمات) للشاعر محمد الجاسم. والجاسم هو شاعر وكاتب واعلامي هاجر إلى ألمانيا منتصف التسعينات، وقد عمل في عدد من الصحف العراقية والأوروبية التي تحمل الهم العراقي. وقدم الحفل الشاعر جاسم العلي الذي أكد أن الشعر هو وجه اللغة وان الشاعر مصدر تلوين الكلمات، وقرأ العلي كلمة قدم بها المجموعة الشعرية التي أكد فيها أن الشعر لحظة صدق ومنتظر الى اللحظة التي تقود إلى فضاءات صدق حتمية التعبير.وتساءل: كيف يدرك المتلقي انها القصيدة التي يريدها؟ واجاب: عندما نستمع الجاسم نستمع إلى شعرية اختزنت الشعر السومري وعائلته التي أنتجت الشعر والفن.
ورحب مدير الحفل بالجاسم الذي عمل بالصحافة منذ عام 19٧٦ في ثقافية جريدة الراصد الاسبوعية، كما نشر مقالات وقصائد في عدد من الصحف العربية. وسجّل الجاسم حضوراً مميزاً في المانيا، ويرأس حالياً تحرير جريدة (بابليون).
و(اغطية الكلمات) هو الإصدار الثاني للشاعر، فقد كان الإصدار الاول هو مجموعة (ولادة الدغلة)، وهو عضو في نقابة الصحفيين البريطانيين.
ويقول الشاعر والكاتب نعيم عبد مهلهل أن الجاسم شاعر سومري متواصل مع الفرات وشوارع الناصرية، ومتواصل مع الحياة، إذ يرينا الشاعر خصوصية المكان وأثره حتى نشعر أن الشاعر يرنو لمكان سومري بعيد.
وان استذكار المكان أشعر الشاعر بعنف السلطة، وهو سبب للشوق والفراق والرحيل، ويعتبر مهلهل أن قصيدة «النظرة الأخيرة» ترينا روعة الأداء بأدق التفاصيل.
يؤثث الجاسم، بحسب مهلهل، لحلم وجداني جميل بأمل وشعرية وحب يحمل أسى وجعه.
وهذا الحفل هو الثالث لتوقيع (أغطية الكلمات) فقد كان الاول في لندن والثاني في الناصرية.
وتقدم الشاعر محمد الجاسم لالشكر لجمعية الثقافة للجميع ولا سيما الاستاذين جاسم العلي وأمل الطائي التي قدمت الدعم الفني للحفل. وتحدث الجاسم عن محطات حياته، معتبراً أن الشعر صديقه الذي هداه إلى مساحات جميلة من الحب والمودة. وعرّج على محطات كثيرة في حياته، لعل اصعبها مرحلة الخدمة العسكرية في الثمانينيات، وهناك تبلورت شعريته بفعل الضغط الدكتاتوري. وقد كتب الجاسم اغراض الشعر كافة، مستدركاً ان من الظلم وضع الأغراض الشعري في بوتقة ضيقة.
وقال الجاسم انه كتب للوطن بفعل تجربته في الغربة، وقد تمكن من ملامسة شغاف القلم العراقي عن بعد، وتكلم مع ديوان الشعر على تفاصيل الاغتراب، بقصائد ومقالات، مبيناً انها تجربة غنية يعلن من خلالها مد الجسور مع الوطن.. لقد كان الشعر مرآة جميلة للعراق بالخارج.
وشارك الجاسم بلقاءات شعرية ضمن خيمة نادي الرافدين في برلين بحضور شعراء كبار عراقيين وعرب ولدورات متعددة. كما اسهم في اقامة مناسبات ثقافية في مدينتي كولن وآسن.
وتحدث الجاسم باعتزاز عن مشاركته في مهرجان (الف مبدع عربي) الذي قرر المشرفون عليه طبع مجموعته الاولى (ولادة الدغلة) بإشراف نادي الكلمة، اضافة الى درع الابداع بصفته أحد ابرز شعراء الابداع.
وتقدم الجاسم بالشكر لدائرة الشؤون الثقافية التي طبعت (اغطية الكلمات). وحول رمزية شعره، قال: ان الشاعر يقدم على كتابة القصيدة، ولا يسأل لمن يكتب، لأن الكتابة هي لحظة شعرية، وقياساً لطول اللحظة لا يستطيع الشاعر أن يموسق قصيدته للمتلقي، على انه لا بد للشعر أن يلامس ذاىقة الإنسان، لأنه لا يجد نفسه بتوجيهها الى النخبة.
وعن اسلوبه الشعري قال الجاسم ان قصائده جاءت على نسق واحد وبأغراض موحدة، مبدياً فخره بأنه كتبت الشعر كثيراً وطبع ديوانين حملا الهم الإنساني، فيما الزم نفسه بالكتابة ليقرأ الناس.
وطرح الجاسم مجموعتيه الشعريتين بشكلين مختلفين، الا انهما اتفقا على نهج واحد يلامس الهم الإنساني وجدانياً أو وطنياً الذي اثقلته به الغربة.
وعن الشعر العراقي في المانيا، أكد الجاسم انه لا بدّ من المرور على نادي الرافدين الثقافي العريق في برلين، الذي اهتمت به وبنشاطاته كل الاوساط الادبية في المانيا، على الرغم من أن نشاطه عربي صرف، ولعل السبب هو أن العراقيين نشطون في طرح منجزهم الشعري، ويتنافسون لتقديم الاجمل، معتبراً أن الشعر العراقي في المهجر صفحة مشرفة في الادب العربي. وذكر الجاسم تأثره بأخيه المرحوم احمد الجاسم الذي صقل موهبته، كما يدين بالفضل لوالده المرحوم الشاعر عبد الحسين الحاسم الذي صنع إرثاً ثقافياً في المجتمع العراقي. معتبراً ان معلمه في اللغة هو عبد الحسين الجاسم، بينما معلمه في الشعر هو احمد الجاسم.
وتحدث الكاتب المسرحي عبد السادة جبار أن ما اثاره هو قصيدة حين قرأها سأل الشاعر «هل كنت تحب المسرح سابقاً»؟ لأنه شعر بمناخ مسرحي:
كحلت عين المغني دارة الأطباء في وضح النهار
فبكى
تبدل وجهه ودنا من النجم الخجول مهمهماً:
دم في نجوميات عصرك
موطني
واغلق عليك موجة الجمال
ان التمع الشعر في عينيك ملجمة شكائمه
ولن يبقى سوى يومين من هذا السجال
وقال جبار أن النص يفضح احساس الغربة، والكلمات مكثفة ممتلئة، والنص واضح ومفهوم ولكنه ليس بسيطاً، لأن البساطة لا تعني شعراً، ولا سيما في تطور سينمائية الحياة. وتابع جبار انه يجد في النص دراما وجمال الكلمة العربية، وليس المطورة عن العربية، لذلك، توحي القصيدة أنه متمسك بلغته، وأعطى عنواناً عاماً للديوان، أما صورة الغلاف فهي ليست بورتريه وانما توحي للشاعر بوجه وطن.ثم تحدث الناقد د. هشام عبد الكريم عن المجموعة قائلاً ان القصائد تنم عن صفاء لغوي وروحية متوجسة لان الهم لا يكتب يومياً، والقصائد قصيرة ولكنها تحوي الكثير، وقد ترك مجالا للمتلقي، وهي تخرجك من مساحة الانصات إلى التفاعل، لان الشاعر لا يكتب بتقريرية وانما ينسخ الهم ويلقي بمفاتيحه. وتابع عبد الكريم ان الشعر لعبة لغوية ذكية بحاجة إلى ذكاء ومجسات، مقدماً التهنئة للشاعر محمد الجاسم على الرشاقة اللغوية والهم الوطني.
ثم تحدث الناقد اسماعيل ابراهيم العبد الذي اكد أن الشعر في المهجر يأخذ القضية العراقية ليعتاش عليها، متسائلاً كيف نكتب بعقلية العراقي وهو يتباكى عليه؟ واضاف العبد ان الشعر بعمومه يجب أن يكون ذا شطرين: الاول دلالة مقصودة، والثاني أن هذه الدلالة لا بدّ لها من صياغات مقنعة بشعر موجه نموذجي الجودة لأنه ينطلق من بلاد متقدمة حضارياً. وتابع العبد أن اللغة المشتركة بين شعراء الخارج والداخل، والمشكلة انها نزلت لتكون لغة محكية فيها قص وأحياء ونساء ورجال بمسميات. واعتبر ان شعراء المهجر أخذوا مواضيع الساعة واتقنوا اللغة.
من جهته قال الروائي سعيد حسين دمشقي أن الشاعر محمد الجاسم يتعاطى مع المشاعر وهي نسيج انساني، ويتعاطى مع الإنسان في الوطن، وان الانســان اخوه في كل مكان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى