بعد اربعة عشر عاماً من فشل قطاع الكهرباء الحكومة تصرُّ على الخصخصة وسط رضا ومعارضة برلمانية

المراقب العراقي – سعاد الراشد
أصبح العراقيون يوقنون بان تحسّن ملف الكهرباء يحتاج الى معجزة ربانية، بعد ان مضى عليه قرابة الاربع عشرة سنة دون تحسّن، على الرغم من انفاق ملايين الدولارات على هذا الملف الحيوي.اذ مازالت الكهرباء بجداول انقطاع غير منتظمة، ما يدفع المواطن الى الاعتماد شبه الكلي على المولدات التي ذاق العراقيون منها المرارة.
وطرحت الحكومة مشروع الخصخصة كاجراء لوضع حلول لأزمة الكهرباء، حيث تبيع الدولة الطاقة لشركات تجهيز الكهرباء ويقوم المجهز ببيعها للمواطنين بقائمة أسعار فيها تفاصيل معقدة تتناسب مع حجم الانفاق، مع وعود بتجهيز كامل على مدار 24 ساعة، وبسعر يتقارب أو يقل عن التكاليف التي تدفعها العائلات من أجور للكهرباء الوطنية والمولدات. ولاقت هذه التجربة رفضاً من أكثر من محافظة لاسيما في الديوانية والناصرية والبصرة حيث يصعب على الفقراء دفع الأجور والتكاليف المرتفعة وطالبوا الحكومة بضرورة الوفاء بمسؤولياتها.وفرضت الخصخصة نتيجة لتكبيل العراق بشروط مفروضة من البنك الدولي مقابل بعض القروض، حيث اشترط رفع الدعم عن المواطن في أكثر من قطاع ومنها الكهرباء مما يدخل المواطن في دوامة انفاقات عالية مع ضعف قدراتهم المالية والاقتصادية.
(المراقب العراقي) سلّطت الضوء على تداعيات هذا الموضوع وحجم أثره على حياة المواطن العراقي والظروف التي أدت الى الذهاب لهذا الخيار.
ويرى رئيس كتلة الاتحاد الوطني الكردستاني اريز عبد الله: اننا مع خصخصة الكهرباء والاستثمار شريطة ان يراعي أصحاب الدخل المحدود وبأجور رمزية.أما النائب عن كتلة المواطن المنضوية في التحالف الوطني سليم شوقي ، فأكد ان اجابات وزير الكهرباء في عملية الاستجواب كانت متباينة من ناحية القناعة.
لافتاً بان اجابته للنائب المستجوب بخصوص الكفالة السيادية للشركات، أثار حفيظة أعضاء مجلس النواب. واصفاً ما تناقله الوزير بخصوص الكفالة السيادية لبعض الشركات بما يتعلق بالكهرباء بالكارثة.
أما النائب عن كتلة بدر المنضوية في التحالف الوطني رزاق الحيدري قال: نحن مع فكرة الخصخصة، لان العالم متوجه لهذا الأمر، فهناك استثمار في القطارات والمطارات ومجالات الصناعة والطرق السريعة من خلال جباية بسيطة لا تحمل المواطن الشيء الكثير.
مضيفا: الحصول على كل الخدمات مجاناً من الدولة الى الان متجذر في ذهنية الشعب العراقي وهو خلل كبير. لافتاً بان هذه التجربة خاضتها جميع الدول وبعد ذلك رجعت الى القطاع الخاص لهذا نحن مع ايجاد حل لمشكلة الكهرباء.
ويعتقد الحيدري عضو لجنة العلاقات الخارجية النيابية بأنه ليس من المعقول ان تكون الدولة راعية لكل القطاعات.
وبخصوص كيفية القدرة على حماية المستهلك من هيمنة القطاع الخاص اجاب الحيدري: نستطيع ان نحمي المواطن بالأنظمة والقوانين، كما ان القطاع الخاص سوف يحمي نفسه والمستهلك في الوقت نفسه وذلك بخلق أجواء من المنافسة.
ويؤكد الحيدري ان الخصخصة في قطاع الكهرباء تتحدد فقط بمجال الجباية والصيانة، وذلك بسبب تهالك الشبكة في كل العراق، ولهذا السبب تم الاتفاق على ان تأخذ كل شركة محافظة وتسرع بعملية الصيانة للشبكة والجباية.
مضيفا: أما موضوع رهن العراق للشركات لمدة 17 سنة وبمواقع سيادية فهذا الامر لم يكن مهنياً، اذ من حق الشركات ان تؤمن على مبالغها، حتى تلتزم الحكومة بإيفاء المبالغ من خلال وزارة المالية.
ويعتقد الحيدري ان موضوع الكفالة فيه تجنٍ وتفسير خاطئ وتسقيط سياسي وهو من المنافسات غير المشروعة في مجال السياسة.



