الكذبة الكبرى ويوم الزينة في مؤتمر الكويت..!
تعالوا نقرأ معا؛ زاوية من زوايا ما يسمى بمؤتمر المانحين في الكويت، تلك الكذبة الكبرى، ونشير قبل القراءة أنه لم يكن مؤتمرا للمانحين قط، فالعراق الذي قاتل الإرهاب؛ نيابة عن العالم أجمع، لم يُمنح إلا سلسلة أكاذيب، وكل الذي جناه هو وعود بقروض، وهو الذي لا يستطيع إقتراض المزيد، لأنه مثقل بالقروض وإشتراطاتها وفوائدها.
الزاوية التي نعنيها هي المشاركة الإعلامية، وسنجد أنها تجاوزت كل المعايير المهنية، حجما ودورا وتحركا، فضلا عن أن بعض الصحفيين، كانوا قد تحركوا في خضم التحضيرات للمؤتمر، وكأنهم بديل عن الخارجية العراقية! وأحدهم كانت أخباره تترى، متزاحمة خبرا بعد خبر، فقد كان أ «فلان»؛ يجتمع بسلسة تخيلناها لن تنتهي؛ من المسؤولين الكويتيين، إبتداءا بوزير الداخلية، ثم بوزير الدفاع، وبعده بنائب رئيس الوزراء، وبأعضاء من مجلس النواب، ثم بغرفة التجارة الكويتية وهكذا!
الصحافة والإعلام سحر هذا الزمان، وبين الصحفيين سحرة أفاكون، والتحالف بين السحرة والسلطان؛ قديم قدم الزمان، والصورة جلية في القرآن الكريم؛ ففي مواجهة هي الأندر في التاريخ؛ بين نبي وسلطان أدعى الألوهية، نقرأ أن الفرعون لم يبحث كثيرا، عن من يروج لألوهيته في مثقفي ذلك الزمان، فالسحرة كانوا حاضرين لتقديم خدماتهم، وهم كانوا مثقفي ذلك الزمان!
«الفرعون» كاد يسقط في يده ويخسر ملكه؛ ولأنه كان واثقا من أنه سيهزِم موسى، إعتمادا على المثقفين وصناع الرأي العام من السحرة، الذين طالما أثبتوا ولاءهم وكفاءتهم، في خدمة السلطان، في كل زمان ومكان، أرسل فرعون في المدائن حاشرين؛ وقيل للسحرة هل أنتم مجتمعون؟ وبلغ من ثقة فرعون بهزيمة موسى على يد السحرة، أنه تصور أن لقاءاً عاما ؛سيتحول الى هزيمة منكرة لموسى؛ ستجعل الناس يتبعون السحرة؛ إن كانوا هم الغالبين!
كان الإجتماع في «مؤتمر» يوم الزينة، وهو كما يبدو؛ من أيام الاستعراضات والأعياد الكبيرة، حيث يضمن السلطان إجتماعا جماهيريا كبيرا؛ «يفضح» السحرة فيه موسى، ويدحضون «إدعاءاته»، بوجود رب في السماء، غير الفرعون الذي اتخذوه رباً في الأرض!
كان «مؤتمر» يوم الزينة تجمعا انتخابيا دوليا، وعندما أتى السحرة وعاظ السلاطين، قدموا إشتراطاتهم قبل «المؤتمر»؛ (أئن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين؟)، فيقول فرعون لهم: (نعم وإنكم إذن لمن المقربين)..»يعني راح أعيّنكم مستشارين»!
قبلها هدد فرعون موسى بالسجن؛ إن اتخذ إلهاً غيره، فكان جواب موسى: «أ و لو جئتكم بشيء مبين؟»..عندها قام موسى بما هو أقوى، مما يتوقعه السلطان من السحرة، فجاء بما يناسب أجواء التعبئة الإعلامية السائدة في ذلك الزمان..فقد أضاء بيده وهو الأسمر، وقلب العصا حية وبالعكس، فتلقفت ما يأفكون! وكانت نتيجة «مؤتمر» يوم الزينة خيبة كبرى، شأنها شأن مؤتمر الكويت؛ فقط وعود بقروض بشروط ثقيلة؛ وإستثمارات في طواحين الهواء.
في كل زمان يتكرر المشهد؛ لشكل العلاقة بين السلطان، و وعاظه من الصحفيين والإعلاميين، فتجير الحكومات مؤسسات الثقافة وصناعة الرأي العام؛ في خدمتها عبر «مؤتمرات» فيها (نعم وإنكم إذن لمن المقربين)!
كلام قبل السلام: يقول مارتن لوثر: لا يستطيع أحدٌ ركوب ظهرك؛ إلا إذا كنتَ منحنيًا..!
سلام…
قاسم العجرش



