اخر الأخبارالنسخة الرقميةسلايدر

خطر قريب ومجاملة حكومية ..العراق مهدّد بالجفاف وتركيا تقايض النفط بالمياه ودعوات لتدويل القضية

المراقب العراقي – حيدر الجابر
لم تعد مسألة الجفاف الذي يهدد العراق مسألة ثانوية، بل صارت قضية علنية اتضحت ملامحها في بغداد وميسان وذي قار. وإضافة الى ظاهرة الاحتباس الحراري التي تسببت بجفاف عالمي عام، إلا ان الاستيلاء على حصة العراق من نهري دجلة والفرات سبب أساس في هذه الكارثة المائية، إذ تصُّر تركيا على ملء سد اليسو، على الرغم من كل التحذيرات والمطالبات العراقية والعالمية، وهي العملية التي تستغرق 3 سنوات، وهذا يعني أزمة مياه حقيقية لها تداعيات اقتصادية واجتماعية.
وقد اتخذت الحكومة العراقية عدة إجراءات دبلوماسية وفنية لتجاوز هذه الأزمة، اذ خاطبت الجانب التركي من جهة،
ووضعت خطة فنية وتعوعوية من جهة اخرى، بينما تتخذ بعض الكتل موقف المجامل لتركيا على حساب المصلحة الوطنية. وكشف مدير إعلام الصحة والبيئة أمير علي الحسون لـ(المراقب العراقي) عن «جهد دبلوماسي للخارجية العراقية واهتمام من رئيس الوزراء بالتعاون مع الجانب التركي و دول الجوار حول زيادة الإطلاقات المائية عبر نهري دجلة والفرات»، وأضاف ان «الجانب التركي وعد بتأجيل ملء سد اليسو»…مستدركاً ان «هذا لا يعني ان العراق لا يمرّ بأزمة أو ان الأزمة انتهت، بل انه سيمرّ بأزمة مائية في الصيف المقبل». وتابع الحسون «يوجد جهد حكومي من الوزارات المعنية بالتعاون مع الأمانة العامة لمجلس الوزراء و وزارة الصحة والبيئة و وزارة الموارد المائية لتنفيذ خطة يتمّ تطبيقها حالياً في جانبين: فني وتوعوي، اضافة الى شراكة بين الحكومة الاتحادية وحكومات المحافظات لغرض وضع آلية للاستفادة الامثل من مياه السقي»، وبيّن «عازمون على احتواء الازمة على الصعيدين الخارجي والمحلي، والخطة تتعامل مع واقع واحتمالات سلبية»، مؤكداً ان «العديد من دول المنطقة والعالم تمر بهذه الحالة والحكومة تبذل جهداً حثيثاً». ونبّه الحسون الى ان «تركيا تمارس الضغوط لتنفيذ سياسة النفط مقابل المياه، ومواجهتها تحتاج الى تآزر سياسي وأن لا تجامل الفعاليات السياسية لان أغلبها يمتلك علاقات جيدة مع أنقرة، بينما يجامل على حساب المصلحة الوطنية»،و يؤدي نقص المياه والجفاف الى تداعيات اقتصادية واجتماعية خطرة.
ودعا الناشط البيئي لطيف عبد سالم العكيلي الى ممارسة الضغط على تركيا في المحافل الدولية وعدم مجاملتها، متوقعاً حصول أزمة مياه حقيقية خلال السنوات المقبلة. وقال العكيلي لـ(المراقب العراقي) ان «شح المياه تؤثر في الاقتصاد الوطني، وعلى الاستقرار الاجتماعي»، وأضاف ان «الفلاحين سيهجرون اراضيهم، بينما ستتختفي الثروة الحيوانية»، موضحاً ان «الموضوع يزداد خطراً بسبب الإجراءات الترقيعية التي تقوم بها الحكومة العراقية مع الجانب التركي، اذ تمَّ تأجيل ملء سد اليسو لمدة 3 اشهر فقط». وتابع العكيلي ان «ملء سد اليسو يحتاج 3 سنوات وهذا يعني ان هذه السنوات ستكون سنوات شح حقيقية، وهذه مشكلة لا يمكن مواجهتها بسهولة»، وبيّن انه «يوجد عدم تنظيم لإطلاقات المياه بين المحافظات التي تتسلم بعضها أكثر من حصتها المقررة وهذا له تأثير سلبي»، داعياً الحكومة الى «ممارسة ضغط على الجانب التركي لأن المفاوض العراقي غير مدعوم من الحكومة». ونبّه العكيلي الى ان «الحكومة تجامل وتضع وزارة الموارد في زاوية ضيقة، وهناك معاهدات يمكن ان تعزز موقف العراق، إلا أن العراق لم يوقع هذه الاتفاقات»، وتوقع أن تكون السنوات المقبلة صعبة جداً على العراق في هذا الجانب».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى