«المسرح العراقي بين الواقع والتجربة والتجريب» للفنان القدير محسن العزاوي

حميد الناعس
صدر حديثا مؤلف جديد للفنان القدير محسن العزاوي، وفيه يسير نحو التفاصيل الأشد أهمية في طرح التركيبة التي تشكل الأسس الموضوعية في البناء التراتبي للمسرح، حيث يعرج العزاوي الى تفصيلات مهمة ومتسلسلة الشعب ليبدأ من دور المرأة المفصلي والمهم في بناء منظومة المسرح، وما لهذا الرعيل التعبوي والفاعل في سياق التاريخ المسرحي العراقي الذي ما زال ينحت في الصخر لتجدد الرؤى على وفق القياسات التي تبعث الروح على الخشبة.
ويدخل العزاوي الى سياق آخر حيث وجود الطفولة ضمن التجسيد المهم للبراءة على الخشبة برغم المؤثرات التي أوجدها التسابق التكنولوجي وما لتلك النبرة الطفولية من تأثير في بناء الشكل المسرحي. ثم يتدرج المؤلف الى ملء فضاءات المسرح (السينوغرافيا) وما لها من دور نظري مؤثر في التشعبات الإيقاعية الذهنية لدى المتلقي والبناء الهندسي الذي يدعم الشكل العام. وحيث تدخل الأشكال الأممية (وما يسمى بالعولمة الثقافية) الى حيز قراءته ضمن القسرية التي لا تنجح اطلاقا في فرض نظرية الأمر الواقع وذلك لأن مسار السياسة انطباع مؤقت لا يفضي الى طرق ناجحة. أما ما عرضه المؤلف من التيارات الحديثة في اشاعة النص المسرحي وعرض نماذج من مسرحيات عرضت لفنانين مثل سامي عبدالحميد وعزيز خيون وابراهيم جلال وغيرهم. كما أشار الى تاريخ الدراما وأسباب أحجام الجمهور عن حضور العروض المسرحية. وتناول أيضا الوسائل الممكنة لتطوير المنهج الفني ضمن آليات وعناصر تجعل العمل بسيد الفنون أشد رصانة وبأشكال معرفية تمهد لانثيالات متجددة وخروجا عن قالب (المسرح الفقير) الذي يفتقر أحيانا الى (عدم الخبرة).
أما في فصله الثامن فكان للتجريب قراءة جميلة ومغايرة للمؤلف لفاعليته كما في مختبرات (ستانسلافسكي) و(بريشت) و(ميرهولد) و(كروتسوفسكي), كما استعان المؤلف بتجارب بعض المخرجين العراقيين. وتطرق الفنان العزاوي باشارته الى فنانين من الكويت وتجربتهم المسرحية ابان احتلال العراق ودعواتهم للفنانين العراقيين لحضور العروض المسرحية, وعرج أيضا الى المسرح الايراني وخصوصا مسرح «التعزية» وعرض لمحات عن كتاب المسرح الايراني للد. سكينة مراد استاذة النقد والأدب المسرحي في المعهد العالي للفنون المسرحية بطهران.



