إقتصاديالنسخة الرقمية

البضائع تتكدس في أبو غريب أشهراً طويلة الحكومة تفرض ضرائب مفاجئة على السلع الاستهلاكية ومافيات تساوم التجار علناً

المراقب العراقي – علي بنيان

ارتفعت اسعار عدد من السلع الاستهلاكية بعد ان قررت الحكومة وعلى حين غرة رفع ضريبة الكمرك الى 30%، وبينما تحول البضائع الى مخازن ابو غريب غير الصالحة وتخزن في اجواء غير ملائمة لاشهر طويلة، يقوم ضباط في هيأة الكمارك بمساومة التجار علنا مقابل اخراج بضائعهم وحتى تخفيض نسبة الضريبة.

وفي قطاع الموبايلات الذي يعد احد اهم السلع الالكترونية الرائجة في العراق، تم فرض نسبة 30% ضريبة دخل، وهي نسبة عالية جداً، فيما تم فرض نسبة 15% على قطع الغيارات والاكسسوارات، وهذا يعني ان ثمن شاشة الموبايل سيصل الى 155$، وذلك من دون احتساب اجور النقل والشحن والصيانة.

ويعد العراق احد اهم الاسواق النشطة في مجال التقنيات الحديثة، ومنها اجهزة الموبايل والاي باد، كما انه احد الاسواق الواعدة جدا في مجال الاتصالات.

وقال احد تجار الموبايلات ان «أجهزة الآيفون ارتفعت بمعدل 190 دولاراً عن الاسعار السابقة كما ارتفعت اسعار الأجهزة ذات الفئة المتوسطة والرخيصة بنحو 60 دولاراً».وأضاف ان «الارتفاع شمل ايضاً قطع الغيار واكسسوارت الموبايل»، لافتا الى «وجود شحة في السوق لبعض الاجهزة لعدم دخولها من المنافذ الحدودية والكمارك». وبين الشامي ان «نسبة التعرفة الكمركية لسعر جهاز الموبايل ارتفعت الى 30%، أما قطع الغيار والاكسسوارات فارتفعت 15%»، عازياً هذه الشحة «من الشركات الموزعة لعدم توفر الأجهزة بسبب الكمارك».وبحسب تجار، فان الجهات المعنية في هيأة الكمارك، تقوم بتخزين البضائع في صحراء ابو غريب لمدة تزيد على 3 أشهر، وهو ما يعني ان الملابس الشتوية مثلاً ستنتفي الحاجة اليها، وكذلك الاجهزة الكهربائية التي تستخدم لموسم معين مثل المدافئ الكهربائية واجهزة التبريد.

ودفعت هذه الاجراءات التجار الى العزوف عن تسلم بضائعهم، التي يرون ان اسعارها سترتفع ارتفاعاً مفاجئاً سيربك الاسواق، ويخل بميزان العرض والطلب، مطالبين رئيس الوزراء بالاعلان مسبقا عن أي رفع لضريبة الكمرك، وان تعرض على لجنة  مختصة تدرس اثار القرار الاقتصادية.

وتسبب هذا الاجراء برواج عمل المافيات التي تسهل اخراج البضائع كمركياً، حيث يتوجهون الى محال التجار انفسهم ومساومتهم علناً على على الاخراج وحتى تخفيض الكمرك.

وقال الخبير الاقتصادي هيثم الخزعلي ان «الحكومة قامت برفع الضرائب على تجارة الأجهزة الكهربائية والأجهزة الدقيقة الى 30%, وبشكل مفاجئ مما اثر في تجار هذه السلع بزيادة كلفة الاستيراد, والذي سيدفع هؤلاء التجار الى نقل العبء الضريبي الى المواطن وبالتالي رفع أسعار هذه السلع, وهو ما يسبب ضررا على المواطن العراقي الذي يعاني أصلا من انخفاض مستوى دخله», واضاف «علاوة على معدلات البطالة المرتفعة في المجتمع العراقي وارتفاع معدلات الفقر, هذا من جانب، ومن جانب اخر حجز البضائع المستوردة في أماكن غير مخصصة لحمايتها من التلف, في منطقة ابي غريب إضافة الى الاتربة الكثيرة التي قد تسبب تلف هذه الأجهزة الدقيقة, ولو كان الامر لحماية المنتج الوطني من المنافسة الأجنبية لكان الموضوع مبررا, الا ان المصانع الوطنية لهذه السلع لا تغطي حاجة السوق ولا تحظى بالدعم الكافي الذي يمنحها القدرة على المنافسة». وتابع الخزعلي ان «كل ذلك جعل التاجر بين مطرقة الضرائب وسندان الفساد الذي ترجم الى ابتزاز التجار من اجل تخليص بضائعهم من ابي غريب, واحيانا خفض حتى مبالغ الضريبة مقابل رشوة يتم دفعها لبعض المسؤولين هناك»، وطالب بـان «يتم تشغيل المصانع الوطنية وتوفير الدعم المالي المقدم لها كقروض حكومية واعانات وجعلها تنافس المنتج الأجنبي من حيث الجودة والتكاليف, ثم تلجا الحكومة الى إجراءات الحماية».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى