عربي ودولي

قلق صهیوني من قرار نصر الله بالرد علی غارات القلمون

قلق صهيوني

أثارت الأحداث الأخیرة علی الجبهة السوریة تقدیرات المعلقین العسكریین الصهاینة بشأن احتمالات التصعید علی الحدود اللبنانیة الفلسطینیة، معتبرین أن الكلمة الفصل فی ذلك ستكون للأمین العام لحزب الله السید حسن نصر الله، إذا ما قرر الرد علی الغارات الجویة للطیران الصهیوني علی منطقة القلمون السوریة.

وسائل الإعلام الصهیونیة تترقب بقلق موقف الأمین العام لحزب الله الذی أعلن فی كانون الثاني الماضی، أن المقاومة لم تعد معنیة بقواعد الاشتباك مع العدو الصهیوني فی أعقاب العدوان الذی شنه هذا العدو علی مجموعة من كوادر حزب الله فی منطقة القنیطرة السوریة وأدت إلی استشهاد الجنرال فی الحرس الثوری الإسلامیة محمد علي الله یاري، و6 مقاومین من حزب الله بینهم جهاد مغنیة نجل القائد العسكري الشهید عماد مغنیة. أكد حینها السید نصر الله أن المقاومة لم تعد تعترف بتفكیك الساحات والمیادین. وردت المقاومة حینها علی هذا العدوان انطلاقًا من جنوب لبنان.

المحللون العسكریون الصهاینة یعتقدون أن السید نصر الله سیكون كعادته وفیًا لتعهداته، وبالتالی فإن رد المقاومة علی الغارتین الجویتین اللتین قیل إنهما استهدفتا مراكز أو مستودعات ذخیرة لحزب الله فی القلمون، هو رد آت لا مناص، وما یثیر مخاوف العدو أن حزب الله بات بعد عدوان القنیطرة لا یعترف بقواعد اشتباك، ورده سیكون محتملاً فی أي مكان وأی زمان ومن أی جبهة شاء.

صحیفة «السفیر» اللبنانیة لفتت فی عددها الصادر الیوم الثلاثاء إلی أنه ورغم أن بعض وسائل الإعلام العربیة تحدثت عن غارة صهیونیة جدیدة فی القلمون، بعد قتل ثلاثة شبان ثبت أنهم أصلاً من أهالی مجدل شمس السوریة قیل أنهم كانوا یزرعون عبوة ناسفة قرب الحدود فی الجولان، إلا أن مصادر صهیونیة سارعت لإبداء تقدیر معاكس. وفی كل حال تجنبت أوساط صهیونیة التقدیر بأن محاولة زرع العبوة كانت رداً مباشراً علی الغارات الإسرائیلیة لیلة الجمعة الماضیة.

وشككت هذه الأوساط فی أن یكون الشبان الدروز، الذین حاولوا زرع العبوة، ینتمون إلی «حزب الله». ومع ذلك لا تحسم الأوساط الإسرائیلیة فی هذا الشأن، وتقول إنه إذا ثبت أن «حزب الله» كان وراء المحاولة، فإن هذا یثبت إصرار الحزب، ولو من خلال خلیة سوریة، علی ترسیخ میزان جدید للردع.

وفی هذا الشأن، كتب المعلق العسكری لصحیفة «هآرتس» الصهیونیة عاموس هارئیل أن وتیرة الأحداث فی الجبهة الشمالیة سریعة جداً هذه الأیام. وبعد أن عدد ما یشاع عن «ضربات إسرائیلیة» قال إنه «علی مدی السنین الأخیرة كانت الحكمة الشائعة فی المؤسسة الأمنیة تری أن ثلاث أو أربع ضربات متبادلة هی أمر أكثر مما ینبغی. وحسب هذه القاعدة، فإن جولة طویلة جداً من الغارات، وعملیات الرد، قد تقود الطرفین إلی مواجهة شاملة».

وأشار هارئیل إلی انتهاج «إسرائیل» علی مدی السنوات الأربع الماضیة سیاسة مزدوجة تجاه سوریا، تقوم علی وضع خطوط حمراء لا تسمح باجتیازها، والحفاظ علی «هامش غموض» بشأن غاراتها، علی أمل ألا تدفع لحرب أوسع. وطوال هذه الفترة كانت الاستخبارات الصهیونیة تعلن أنها لا تری مصلحة، لأی من الطرفین، فی التصعید الشامل، ولكن مثل هذه الأقوال كانت تقال أیضاً عن الوضع مع «حماس» فی غزة، وهی لم تمنع وقوع حرب استمرت 51 یوماً.

ویشدد هارئیل علی أن الكلمة الأخیرة فی هذا الشأن ستكون بید السید نصر الله. ویكتب أنه «إذا خرج الأمین العام لحزب الله باتهام علنی لإسرائیل، فهذا قد یشكل إشارة لنیته شن عمل انتقامی. وفی أسرة الاستخبارات الإسرائیلیة اعتادوا مع السنین علی أخذ خطابات نصر الله بجدیة».

واضاف المعلق العسكری لصحیفة «هآرتس»: إن «كل العملیات المركزیة لحزب الله فی السنوات الأخیرة، والهادفة إلی محاولة ترسیخ میزان ردع، یمنع إسرائیل من مهاجمة الأراضی السوریة واللبنانیة من دون قیود، سبقتها تصریحات بالغة الصراحة من جانب نصر الله».

أما المعلق العسكری لصحیفة «إسرائیل الیوم» یؤآف لیمور فقد أشار إلی مخاوف سرت فی الجیش الصهیوني من احتمال أن یكون حزب الله هو من یقف خلف محاولة زرع العبوة شرقي مجدل شمس.

وكتب یقول: إن «حزب الله كان یحتاج فی الماضي إلی بضعة أیام للرد، لكنه صار حالیاً یجهز لنفسه «عملیات جاهزة» بانتظار صدور الأمر، وهی التی تم أمس الأول تنفیذ واحدة منها. ومع ذلك أشار إلی أنه لیس واضحاً إن كان إحباط عملیة زرع العبوة سینهی الجولة الراهنة من الأحداث أم لا.

ولكن فی كل الأحوال یری لیمور أن «لدی حزب الله رغبة فی الثأر، ولكن بشكل لا یقود إلی إشعال المنطقة». ویحذر من أنه «حتی إذا لم تكن لدی الطرفین مصلحة فی أن تخرج الأمور عن دائرة السیطرة، فقد یحدث الانفجار».

أما المعلق العسكری للقناة العاشرة فی التلفزیون الصهیوني ألون بن دافید فكتب فی صحیفة «معاریف» یقول: «إن من الجائز أن الرد علی الغارات الإسرائیلیة فی سوریا یرتبط بالآثار الإعلامیة لهذه الغارات»، موضحاً أن وسائل الإعلام لم تعرض صوراً لنتائج الغارات، ولهذا فإنه حتی إذا قرر حزب الله الرد، فإن هذا لن یكون فوراً».

ویعتبر بن دافید «أن الهدف المفضل للحزب فی الرد هو مزارع شبعا، حیث یشعر أن لدیه شرعیة للعمل هناك، أو فی شمال هضبة الجولان حیث لا تزال السیطرة فیه للجیش السوری». ولهذا یطالب بن دافید الجیش الصهیونی بـ«توخی الحذر الشدید فی تحركاته فی هاتین المنطقتین، وتقلیص الحركة قدر الإمكان».

ویشدد بن دافید علی أن «المشكلة الأساس التی تواجه إسرائیل هی تآكل الردع أمام حزب الله، فی العام الأخیر بعد عملیة الرصاص المسكوب فی غزة. فالحزب الذی امتنع طوال ثمانی سنوات عن المبادرة بعملیات علی الحدود، لم یعد یخشی الاحتكاك بإسرائیل».

مع ذلك یری بن دافید أن «حزب الله غیر معنی بالصدام مع إسرائیل، لأنه لیس فی الوضع الأمثل، لكنه مرة أخری یتجرأ علی السیر حتی النهایة، ویزید احتمالات وصول الطرفین إلی مواجهة لا یریدها الطرفان».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى