كركوك؛ الحل في إمحاء الألوان..!
كركوك وضع خاص مختلف عن كل العراق، وهي دائما قنبلة موقوتة، والطاغية المقبور لعب بها لعبة؛ لا يمكن الفكاك من آثارها في المدى القريب على الأقل.
فقد صنع من عربها أشد الموالين له ولحزبه، بعد أن جعلهم العمود الفقري لأجهزته القمعية، فقد وظف أعدادا كبيرة منهم؛ في أجهزة الأمن :أمن والمخابرات والحرس الجمهوري الخاص، وهم أعوانه في جهاز الامن القومي، وهم ضباط في الجيش والشرطة، فضلا عن إمتيازات إقتصادية كبيرة، نتيجة منح عشائر بعينها، أراضي زراعية واسعة، هذا الواقع جعل من عرب كركوك، المادة الرئيسة المكونة لتنظيم داعش الإرهابي، وهو ما يكشف عن حقيقة لطالما أُغمضت الأعيُن عنها، وهي أن داعش يعني البعث في أدنى توصيف.
تركمان كركوك منقسمون على أنفسهم، فضلا عن وقوعهم تحت تأثير المؤثرات الإقليمية، واللعبة السياسية العراقية التي لم يجدوا ركوب قاربها مع الأسف، وهم أما موالون لتركيا حد الهوس، بحيث أن كثيراً منهم لا يعدّون أنفسهم كعراقيين، و هؤلاء نجدهم في صفوف سُنة التركمان.
شيعة التركمان قصتهم قصة! فهم ضائعون بين أقدام في لعبة كرة قدم السياسة، تتنازعهم القوى السياسية الشيعية، كل يحود النار الى قرصه، فتفرّقَ هؤلاء الشيعة المخلصون بين قبائل السياسة الشيعية، فضلا عن تفردهم بين مراجع الشيعة، وما يتبع ذلك من عدم القدرة على تحديد البوصلة، وعدم القدرة على رسم خارطة وضع خاص بهم، سواءاً كانوا منفردين، أم متحدين مع نظرائهم السُنة التركمان.
كوردها وبرغم إستيلائهم؛ على مقدرات المحافظة ومركز المدينة منذ 2003، إلا أنهم إنقسموا شيعا وقبائل بين حزب مام جلال طالباني «الإتحاد الوطني» وبين أتباع بارزاني جماعة الحزب الديمقراطي الكوردستاني، وبين البي كي كي الأوجلانيين، وقسم نأوا بأنفسهم فالتحقوا بحركة تغيير، بينما إلتهم الدواعش قسماً منهم، فإلتحوا مقاتلين بين صفوف التنظيم الإرهابي المهزوم. بعدما تسابق الساسة الأكراد على سرقة النفط، وتحولوا الى أباطرة مال وقوة.
مسيحيوها وهم الأقل عددا؛ في هذا الإرتباك اللوني العجيب، ونتيجة لجذور تأريخية؛ وإرتباطات دينية معقدة صنعت ثقافة مستمكنة، فهم موزعون بين الكنائس شرقيها وغربيها، وعينهم على الغرب دائما، وكثير منهم يتصورون انهم طارئون في العراق، لأن لهم عروقاً اوربية!
كركوك لن تستقر ابدا، ما لم تُمحَ تلك الألوان المتنافرة، ويسود فيها لون واحد فقط، هو حصيلة خلطة الألوان، بماء وملح الإقتصاد، ولن يتحقق ذلك ما لم يشبع سكانها من خيراتها أولا، شأنها شأن البصرة التي تطعم كل العراقيين وشعبها جائع، ولذلك فإن اوضاعها الإجتماعية ليست مستقرة..
كلام قبل السلام: إذا أصبح الإقتصاد وسيلة للسلم الإجتماعي ومحو الألوان؛ وإذا إستطاع الكركوليون أن يستقذوا أموالهم من الساسة الأكراد اللصوص، فستنتهي مشاكل كركوك..!
سلام..
قاسم العجرش



