حق الحلم

يوسف الحمداني
جلس مسترخيا على كرسيه الهزاز في شرفة منزله الساحر الذي يطل على شاطئ البحر في صباح ربيعي مذهل يرتشف القهوة بكوب كبير قرمزي اللون، وعيناه شاخصتان متأملتان الافق البعيد والاشرعة المثلثة للقوارب المبحرة يعيد ترانيم ذكرياته, امواج البحر تتحرك ببطء وهدوء كأنها مفاتيح بيانو تحت انامل فريدريك شوبان، التي تلاعب بحركتها بلورات الرمل الناعمة اللامعة والتي يجتهد اطفاله ببناء قلعة صغيرة من ذراتها. في الجانب المقابل لهم طائر النورس يتبختر في مشيه متغزلا بأنثاه المستمتعة بأشعة الشمس, في جانبه زوجته الصبوحة منشغلة بالبحث عن موسيقا بيتهوفن في علبة الاشرطة والهواء الطلق يلاعب قرطيها ويداعب شعرها الذهبي.
رنّ المنبه, الساعة الرابعة فجراً، استيقظ على عزف سيمفونية الصراصر المزعجة, التيار الكهربائي منقطع, سريرة مبتلٌّ بعرق جسده النتن, بطنه تصدر اصواتاً كالتي نسمعها في المرحاض, حاول إيقاظ زوجته الراقدة بجانبه فلم تأبه له, استدارت للجهة الأخرى من السرير لأن رائحة فمه تسبب الغثيان لها.
قرّر النهوض, يجب عليه قطع مسافة 350 كم للتقديم على وظيفة.



