الأموال تترنح بين المانحين وبسط نفوذهم وبين إخطبوط الفاسدين المحافظات المحررة ستشهد صراعات للاستحواذ على عقود الاعمار ومخاوف من ضياعها

المراقب العراقي-مشتاق الحسناوي
اشتد الصراع السياسي في المحافظات المحررة ما بين المحافظين ومجالس المحافظات للاستئثار بعقود الاعمار التي تتبناها الدول الراعية والمانحة من أجل اعادة اعمار تلك المحافظات , ومع اعلان العديد من الدول رغبتها في المساهمة بحملات الاعمار إلا ان التحديات أكبر من ذلك ، فهناك دول تريد بسط نفوذها في الانبار منها امريكا التي اشترطت للاشتراك في الاعمار دخول شركاتها , فضلا عن سعي السعودية للمساهمة في اعمار الانبار وإعطاء العقود لجهات سياسية موالية لها , كما ان هناك رغبة كويتية برعاية مؤتمر المانحين لاعمار المحافظات وجمع الأموال المطلوبة للعراق وان اختلفت التقديرات المحلية والدولية للأموال المطلوبة للاعمار , وكأنهم يعلمون ان هذه الأموال هي الأخيرة التي ستمنح للعراق لذا ، فالصراع للاستحواذ على تلك الأموال سيكون ملتهبا , إلا ان هناك اتهامات دولية بتفشي الفساد في مؤسسات الحكومة العراقية ، لذلك نرى البعض طالب بجدوى اقتصادية دولية من أجل منح تلك الأموال ومن المؤمل تشكيل لجنة مختصة بهذا المجال خوفا من اختفائها كسابقاتها , فالاعمار الذي بدأ في العراق بعد 2003 لم يكتمل وتم تسويف الكثير من المشاريع وسرقة أموالها , فضلا عن بناء أخرى ليس بالمستوى المطلوب . ويرى مختصون ان الظروف السياسية غير المستقرة والمشاكل مع اقليم كردستان فضلا عن محاولات القوى السنية لاستغلال ملف الاعمار ومحاولاتها لتوظيفها لأغراض سياسية…لذا فأن ملف اعمار المحافظات المحررة سيشهد شدّاً وجذباً بين الأطراف في المحافظات من جهة وبين محاولات الدول المانحة التي ترى توظيف أموالها بالشكل الصحيح وعدم تعرّضها للسرقة.
الخبير الاقتصادي الدكتور عبد الرحمن المشهداني قال في اتصال مع (المراقب العراقي): التسابق الكبير للحصول على عقود مشاريع الاعمار سيكون سببا رئيسا لضياعها بسبب الصراعات السياسية التي ستشهدها المحافظات المحررة من أجل السيطرة على تلك الأموال لأنها فرصتهم الأخيرة خاصة لمجالس المحافظات والمحافظين أنفسهم , وحتى لو تم الاعمار فسيكون رديئا بسبب الفساد الذي أصبحت له أذرع طويلة في العملية السياسية . وتابع المشهداني: الدول المانحة لديها معرفة واضحة بسيطرة مافيات الفساد على مشاريع الحكومة العراقية لذلك تحاول بعض الدول ان تشترط بوجود جدوى اقتصادية عالمية لاعمار تلك المحافظات ومن المحتمل تشكيل لجان دولية للإشراف على تنفيذ المشاريع , وهناك ستثار أزمة أخرى وهي محاولة السعودية وأمريكا احالة مشاريع الاعمار التي تموّلها لشركات مرتبطة بالسياسيين العراقيين الموالين لسياستهم وهذه علامة على فشل تلك المشاريع لان هؤلاء همهم الاول السيطرة على تلك الأموال. من جانبه ، يقول المختص في الشأن الاقتصادي جاسم العكيلي في اتصال مع (المراقب العراقي): التبرعات والهبات الدولية التي وصل قسم منها الى العراق معرّضة للاختفاء والسبب هو الفساد المنتشر في العراق , كما ان البعض يريد استغلال اعمار المحافظات المحررة من أجل بسط نفوذها في تلك المدن وهو ما تسعى له السعودية وامريكا , كما ان مؤتمر المانحين المزمع عقده في الكويت قد يشهد مزايدات على التبرع للعراق لكن في حقيقة الامر لا تصل منها إلا الشيء اليسير وكما حدث في الفترات السابقة بعد احداث 2003 حيث لم نرَ اعمارا حقيقيا وإنما وعود كاذبة لا غير. الى ذلك، اعلنت وزارة الخارجية الألمانية عن زيادة مساعداتها المخصصة لمدينة الموصل الى 150 مليون يورو. وقالت الخارجية الالمانية في بيان انه برغم دحر عناصر داعش الوهابية من الموصل، إلا أن المدينة مازالت أنقاضاً، منوهة الى ان ألمانيا ستدعم إعادة إعمار المناطق العراقية التي دمرتها عصابات داعش بمبلغ إضافي قدره 150 مليون يورو، يخصص للمساعدة الانسانية وتحقيق الاستقرار.



