تشكلت بأمر سلطة الاحتلال وصُرفت عليها المليارات بلا طائل البرلمان ينهي عمل مكاتب المفتشين العموميين بعد ثبوت فشلهم في انجاز مهامهم

المراقب العراقي – حيدر الجابر
منذ تأسيس الدولة العراقية مطلع عشرينيات القرن الماضي، اعتمدت أجهزتها الرقابية على ديوان الرقابة المالية، حتى صدر أمر الاحتلال الأمريكي في 2004 بتأسيس مكاتب المفتشين العموميين، والتي تحوّلت الى مكاتب روتينية لم تكشف أي فساد أو مخالفة قانونية، وهو ما دفع البرلمان الى التصويت على الغاء هذه المكاتب، وهو ما يمهّد للاعتماد على الادعاء العام الذي تم اقرار قانونه مؤخراً. وصوّت مجلس النواب خلال جلسة يوم امس الاثنين من حيث المبدأ على قانون الغاء مكاتب المفتشين العموميين، كما صوّت على اشغال منصب رئاسة الادعاء العام ومنصب رئيس هيأة الاشراف القضائي، وذلك خلال الجلسة التي رأسها سليم الجبوري بحضور 181 نائباً.
وترى عضو اللجنة القانونية ابتسام الهلالي ان قرار البرلمان غير مدروس…مطالبة بالتأني والبحث المعمق لان مكاتب المفتشين العموميين ضرورية في مكافحة الفساد، وقالت الهلالي لـ(المراقب العراقي): «تم تأسيس مكاتب المفتشين العموميين بناء على قرار بريمر في المدة الانتقالية، لأن هناك اتفاقيات دولية لتأسيسها، وما جرى في البرلمان هو مخالفة لميثاق الأمم المتحدة»، داعية الى النظر بشكل أعمق لمهمة هذه المكاتب». وتابعت الهلالي: «يوجد اتفاق مع الأمم المتحدة على انشاء مكاتب المفتشين العام، وما جرى في البرلمان هو سوء طرح أدى الى سوء فهم النواب»، وبينت انه يجب منح مجال لاجتماعات مكثفة ولا يمكن الغاء مفصل كامل، ولكن يجب البحث عن ادائهم ونتيجة عملهم ، لافتة الى ان مكتب الرقابة المالية سيتولى مهمة مكاتب المفتشين العموميين اضافة الى الادعاء العام.
وأكدت الهلالي ان «قرار الالغاء صدر بسبب الأعباء المالية لهذه المكاتب، في حين ان المفتش العام يحمل درجة مدير عام وبالتالي سينقل هو والموظفون لدوائر أخرى ولن توفر الخزينة مبالغ مهمة»، وأشارت الى ان سبب الالغاء اداري ومالي وليس قانونياً أو بسبب الفساد.
من جهته ، دعم الخبير القانوني طارق حرب قرار البرلمان، معتبراً ان مكاتب المفتشين العموميين لم تنجز مهماتها القانونية، بينما يمكن للادعاء العام القيام بها على اكمل وجه. وقال حرب لـ(المراقب العراقي): «على الرغم من ان لكل مكتب مفتش عام 9 مديريات و15 مكتباً فرعياً إلا أنها لم تقدم المطلوب»، وأضاف: قانون الادعاء العام نص على وجود مكتب ادعاء عام في كل وزارة يتولى مسائل الفساد الاداري والمالي ، موضحاً ان رئاسة الادعاء العام تتبع السلطة القضائية وهي عادة أفضل بكثير من سواها، بينما تصرف مكاتب المفتشين العموميين مليارات الدنانير ولم تسجل كشف أي فساد أو سرقة أو مخالفة قانونية، لذلك فان قرار البرلمان صائب. وتابع حرب: مسؤول المفتش العام هو الوزير فقط بينما لم يستطع محاسبة اي مدير ولم يكشف اي ملف أو فساد، والتجربة التي مرّت بها أوامر بريمر فاشلة حتى الان، ونفى وجود ميثاق يسمح للأمم المتحدة بالتدخل في الشؤون القضائية الرقابية الداخلية، داعياً الى دعم تجربة مكاتب الادعاء العام لان مكاتب المفتشين العموميين فشلت فشلاً ذريعاً.
وتنص المادة الاولى من قرار البرلمان على: «تلغى بموجب هذا القانون مكاتب المفتشين العموميين في الوزارات والهيآت والمؤسسات كافة». بينما تنص المادة الثانية على: «تؤول موجودات مكاتب المفتشين العموميين بما فيها السجلات والاضابير والبيانات والقضايا كافة إلى دائرة المدعي العام الاداري والمالي المنصوص عليها في قانون الادعاء العام». وتنص المادة الثالثة على الغاء أمر سلطة الائتلاف المؤقتة رقم 57 لسنة 2004 وتعديلها لأمر رقم 19 لسنة 2005.
وجاء في الأسباب الموجبة: لصدور قانون الادعاء العام واستحداث دائرة المدعي العام الاداري والمالي وقضايا المال العام في رئاسة الادعاء العام وتأسيس مكاتب لها في الوزارات والهيآت المستقلة. وبغية الترشيق في الهيكلية الحكومية ومنع الازدواجية في المهام فقد شُرّع هذا القانون.



