النسخة الرقميةثقافية

المهجـر أثقل تجـربتي الشاعر اليمني مختار محرم: المشهد الثقافي اليمني يعيش حالة من اليتم

المراقب العراقي/ عزيز البزوني

مختار عبد الله احمد محرم دكتور صيدلي وشاعر يمني من منطقة أريان بمحافظة إب, من مواليد مدينة صنعاء عام 1977, بكالوريوس صيدلة جامعة صنعاء سنة 2000, مؤسس وصاحب الموقع الإلكتروني واحة الأدب اليمني ومجلة الأدب اليمني, مدير تحرير مجلة أقلام عربية,فاز بجائزة الشاعر السفير حسن عبد الله القرشي للشعر التي يشرف عليها المجمع اللغوي في القاهرة في نسختها الرابعة, تمَّ تكريمه في القاهرة نيسان 2016 عن ديوانه (ضجيج على قارعة الصمت) ,مغترب في المملكة العربية السعودية منذ نهاية 2009م. إصداراته: حنين المسافات؛ ديوان شعري صدر عن مركز عبادي للدراسات صنعاء 2012. ضجيج على قارعة الصمت؛ ديوان شعري صادر عن دار التوجيه صنعاء 2014. على حافة الحلم ديوان شعري صادر عن مؤسسة أروقة للدراسات والترجمة والنشر القاهرة 2017.
إلتقيناه فكان هذا الحوار معه:
* ما قراءتك للمشهد الثقافي والأدبي في اليمن في ظل الأوضاع الراهنة؟
ـ المشهد الشعري اليمني بشكل خاص والعربي عموما يمر بمرحلة قلقة، وغير مستقرة، ولن نبالغ إن قلنا إنها معتمة؛ مما يجعل المثقف غير قادر على أن يتنفس الإبداع كما يجب. صحيح هناك الكثير من الكُتّاب والكثير من الكتابات، ولكن هناك القليل والقليل جدا من الإبداع! هذا من الناحية الإبداعية. أما من الناحية التفاعلية والحراك الثقافي على الأرض فقد انطفأت تقريبا كل الأنشطة الثقافية والأدبية في اليمن بسبب غياب الدولة والحجر الثقافي الذي تمارسه السلطات باختلافها؛ في أماكن سيطرتها وتجمد أنشطة كل مؤسسات العمل الثقافي غير الحكومية.. المشهد الثقافي اليمني اليوم يعيش حالة من اليتم بعد غياب كل ملامح دعم الإبداع والمبدعين.
* هل الشعر رسائل مفتوحة الآفاق بينك وبين الوطن؟
ـ الشعر هو البوح لزفرات الصدور وهو حبرٌ لأوجاعنا، ومن خلاله نبث أشواقنا وحنيننا، ونذرف قصائدنا ونرقع خيباتنا ونجبر به كسر الخذلان، ونتقي به برد الاغتراب والبعد عمن نحب، لذلك أنا أؤيد كلامك بأن الشعر هو رسائل مفتوحة الآفاق بيننا وبين كل ما هو حولنا الى حـد بعيـد. سواء كان مستقبل الرسائل هو الوطن أم الحبيبة أو الصديق أو الطبيعة أو حتى الذات.
* هل الشاعر في المغترب مطالب بتغيير معادلة الزمن لإثبات ذاته وحضوره؟
ـ المهجـر أثقل تجـربتي كثيرا جعلني أرى الأشياء بوضوح أكثر وهذا جعلني أستمد الحكمـة والرؤية الثاقبة بعيـن التأمُـل.. المهجــر جعلني أكثر إدراكا لما هو حـولي دائم الترقب والتطلع والتأمل وهذا جزء مما اكتسبته من الاغتراب عن الوطن الحبيب.. والمغترب الآن غير محتاج لتغيير دورة الزمن ليصل إلى حارات وأزقة بلاده؛ فالمهجر جعلني أكثر قربا من الوطن وتشخيص وجعه وعلاجه.. لم تعد هناك مسافات تفرضها الغربة إذ اختزلت وسائل التكنولوجيا كل المسافات.. واليمن بالذات تبدو كلوحة كبيرة كلما اقتربنا منها أكثر قلَّ إحساسنا بها وضاقت زوايا رؤيتنا لها.
* ماذا أضاف المهجر الى تجربتك الشعرية؟ما الهواجس التي يعيشها الشاعر مختار محرم في المغترَب؟
ـ الشاعر في الغربة يتحول تلقائيا إلى آلة زمن وقودها الشعر المشتعل بالحنين والشوق؛ ولعل أجمل القصائد التي كتبها الشعراء في حب أوطانهم أبدعوها في محطات الانتظار على طريق العودة. هنا أكتب عن الوطن بحرية أكبر.. الغربة أضافت الكثير من الحنين الشعري.
* كيف تقيم النشاطات الثقافية ضمن الحروب القائمة في المنطقة (سوريا, العراق, اليمن)؟
ـ أظن أن الحرب أشعلت قرائح الشعراء بما فيها من مآسي وآلام وآمال ولكنها أيضا عطلت كل الأنشطة الشعرية على الأرض؛ لذلك كان الفضاء الافتراضي هو متنفس هذه الأنشطة وميدان الحراك الثقافي والأدبي لمبدعي ما يسمى بدول الربيع العربي.. والدول الثلاث التي ذكرتها هي تقريبا أهم الأقطار التي يتسيد مبدعوها المشهد الثقافي العربي الافتراضي اليوم رغم السنوات العجاف التي مرت عليهم على أرض الواقع.. ولعلنا عبر مجلة «أقلام عربية» التي نصدرها شهريا منذ أكثر من عام وأنا مدير تحريرها ويتم توزيعها وتناقلها عبر وسائل التواصل الاجتماعي حاولنا أن نمثل حراكا ثقافيا مستقلا عن الوضع العربي المحبط الذي خلفته الحروب، وأرجو أن نوفق في ذلك.. ويكتب فيها شعراء وأدباء كبار من مختلف الدول وعلى رأس هذه المجلة الشاعرة اليمنية الأخت سمر الرميمة.
* هل حقق النقد وجوده وانحيازه بالوطن العربي؟ وهل ما زال محتفظاً بذلك الوجود؟ وكيف يحقق النقد انحيازه؟
ـ طالما وجد الإبداع فالنقد موجود ولكنه قليل جدا أي (النقد الهادف) وأقصد بالنقد الهادف هو الذي يعين التجربة الشعرية على النهوض الى أن يشتد عودها. وأرى أن النقد وفي ظل هذا المشهد الثقافي الضبابي العربي لا يقوم بدوره الحقيقي والهادف لعدة أسباب أهمها الوضع المتأزم في الساحة الأدبية العربية.. في حالات كثيرة الناقد الآن صار يحترف النقد كمهنة والبحث الأدبي كوسيلة رزق جعلته يبحث عن النقد الذي سيجني منه لا النقد الذي يكشف النور عن الحرف العربي وملامح تميزه وتعثره.. هناك الكثير من النقاد الكبار الذين أثرينا من دراساتهم وبحثهم ولكن هناك الأكثر والأكثر من الذين أصبح نقدهم عبئا على الأدب وقيدا عليه لا إضافة له.. النقد المحايد موجود ولكن الغالب هو النقد المنحاز لمصلحة شخصية أو عصبية.
* لنتكلم عن دواوينك الشعرية ما الأفكار الرئيسة التي يحملها كل اصدار، وهل أنصفك النقاد؟
ـ تقريبا إصداراتي الثلاثة وتجربتي الشعرية عامة تدور حول الغربة والمسافة والسفر، ومفهوم البوح الصامت والقول واللا قول. كتابتي للشعر تمتد لقرابة ثلاثين سنة ولكنني لم أعد نفسي شاعرا مهتما بلغته وحرفه إلا منذ نحوالي 7 سنوات.. كان ديواني الأول حنين المسافات بمثابة شهادة ميلاد أردت من خلاله أن أصدر بطاقة هوية للشاعر مختار محرم ولذلك كانت مقدمته من شاعر كبير وأستاذ الأجيال في اليمن أ. د. عبد العزيز المقالح فقط لأثبت أنني أستحق لقب (شاعر). في الديوان الثاني (ضجيج على قارعة الصمت) بدأت اهتمامي بأن يكون لتجربتي تميزها وأن يكون لحرفي هويته وطابعه الخاص ،لذلك طلبت من ناقد كبير هو أستاذنا د. عبد الحميد الحسامي كتابة مقدمة الديوان وكانت مقدمته دراسة نقدية لكل قصائد الديوان ولتجربتي عموما.. وقد فاز ديواني الثاني بجائزة الشاعر السفير حسن القرشي للشعر العربي في دورتها الرابعة فس القاهرة عام 2016م هذه الجائزة التي يشرف عليها متخصصون ونقاد في مجمع اللغة العربية في القاهرة.. ديواني ضجيج على قارعة الصمت تم تناوله نقديا في دراسة مختصرة قدمها الأديب والشاعر اليمني عبد الله الشميري ونشرت في صحيفة ثقافية يمنية في حينها.. ديواني الثالث (على حافة الحلم) خرج عن طوق التجربة وإثباتها وانتظار الرأي النقدي واستشعار رأي ومردود القارئ، لأنني أصبحت أكتب للكتابة فقط وأبوح لأعبر لنفسي عن نفسي بأسلوب لا يهتم بحسابات الصدى والمتلقي.. ديواني الأخير يمثلني أكثر من سابقيه لأنني كتبته باقتناعي بعيدا عن الحسابات.. وقدمته بنفسي. لا أريد أن ينصفني النقد أو يظلمني فأنا الذي أنصف حرفي وأعطي للكلمة قيمتها وبعدها الحقيقي الذي أرتضيه لها. وكما قلت لك فكل دواويني تدور حول مفاهيم الوطن المسافة الحب السفر في قالب شعري يعتمد القصيدة العربية العمودية كشكل طاغٍ فيها وقصيدة التفعيلة بشكل أقل.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى