اخر الأخبار

السياسة في العراق بين «اللعبة» و «العملية»..!

بعدما تشكلت مفوضية جديدة للإنتخابات، على النحو الذي تشكلت عليه أول أمس، حيث «معط» كل حزب سياسي كبير؛ «معطته» من جسم المفوضية، الذي سيدر عليهم مقاعد نيابية، وأعضاءا في مجالس المحافظات، نقول بعد ذلك؛ وإذا لم تحصل مفاجآت سلبية، فإنه وفي أمد منظور، سنجد أنفسنا، في «معمعة» نسخة جديدة من تجربتنا الديمقراطية.
للتئكير فقط؛ فإن النسخ السابقة هي على التوالي؛ الجمعية الوطنية، ثم الدورة الأولى لمجلس النواب ومعها الدورة الأولى لمجالس المحافظات، الإستفتاء على الدستور..الدورة الثانية لمجالس المحافظات، ودورة 2010 وبعدها مجالس المحافظات، والدورة الحالية لمجلس النواب وقبلها مجالس المحافظات، ومعنى هذا أننا راكمنا تجربة نحسب أنها ثرية..!
لكن الحقيقة ليست كذلك، فبالتمعن بحجم «المنجز الديمقراطي،» يتضح أننا ما زلنا طفلا يحبو..! والسبب ليس لأننا لم نتفاعل مع الديمقراطية وآلياتها، بل بالحقيقة لأننا لم «نستوعب» هذه الديمقراطية، أو أن هذا النوع من الديمقراطية لا يناسبنا، ولا يتناسب مع ثقافتنا وتكويننا الحضاري وموروثنا الإجتماعي.
كي نضع النقاط الناقصة على مفردات الجملة، نجد من العسير على كثير من الساسة؛ أن يعترفوا بأن تجربتنا السياسية، كانت خائبة في الكثير من جوانبها.
العملية السياسية ليست لعبة، كما يحلو لبعض الساسة تسميتها، فهي منظومة متكاملة؛ تحتاج الى جهد وطني متكامل، حتى تنجز مواعيدها ومهامها المرحلية، وهذا ما نجحنا في جزء منه، وفشلنا في أجزاء اخرى ، ولو كنا نجحنا في الجوهر، لكنا قد إشتعلنا فخرا، لكننا مع الأسف؛ نجحنا في المواعيد وفشلنا في المهام.
إذا تسالمنا على أن العملية السياسية منظومة متكاملة، فأننا يجب أن نتسالم؛ على أنها تحتاج الى عقول تضعها على المسار الآمن على المدى البعيد، وأن نتسالم أيضا على أن كل الفعاليات الوطنية والسياسية والإجتماعية، فضلا عن الحكومية، مطالبة في ان تلعب دورا ايجابيا، في إنجاز المهام والنهوض بها الى مستوى متطور من العمل.
غير أننا لم نستطع ان نتسالم على هذه الفكرة، وبدلا عن ذلك؛ ذهب ساستنا الى مبدأ « اللعبة» في السياسة، وليس الى مبدأ «العملية» السياسية!
إن النزعات والمصالح السياسية؛ اذا تعارضت مع آمال وطموح شعبنا، لاسيما ما يتعلق بقضايا مصيرية، مرتبطة بحياة الشعب ومستقبله، كقضية المحافظة على وحدة العراق وأمنه وأستقراره، أو ترتيب مستقبله الأقتصادي، أو علاقاته الدولية وبالأخص منها ما هو مرتبط بالتدخلات الخارجية، أو المؤثرات الأقليمية، فان هذه النزعات والمصالح السياسية، لا يمكن وصفها الا بانها؛ وقوف علني ضد شعبنا ومصالحه وحريته، التي قاتل شعبنا من اجلها طويلا، مقدماً ملايين من الشهداء والمعاقين، والمشردين والسجناء والمعتقلين.
في هذا الصدد؛ يقتضي ان يفهم اولئك الذين يقفون بالضد من مصالح شعبنا؛ ان صبر العراقيين على لعبة المزايدات السياسية اوشك ان ينفد، وهم يعرفون جيدا؛ معنى ان ينفد صبر الشعب وقواه المؤمنة بقضيته.
كلام قبل السلام: هناك من ركب القارب، وحمل كغيره مجذافا يجذف به كغيره ايضا، لكن هذا الراكب كان يجذف عكس الاتجاه الصحيح..وهذا يعني أن القارب واقف في مكانه لا يبارحه، مهما جذف أصحاب نيات الإتجاه الصحيح…!
سلام..

قاسم العجرش

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى