الإلحاد الجديد .. نظرة الفيزيائيين في معرفة الخالق

الحلقة السابعة
اعداد /خالد جاسم الفرطوسي
ما تقرؤونه في هذه الحلقات والتي ستكون على شكل حلقات هو جزء من معلومات كثيرة قمنا بكتابتها تارة مما إستقيناه من كتب عديدة، وأخرى قمنا بنقلها من بعض المصادر باختصار وتهذيب أضفنا إليها ما هو مناسب، فإلى ذلك نسأله تعالى أن يسدد خطانا أنه نعم المولى ونعم النصير.
الأسباب التي أدت للإلحاد في مجتمعاتنا الإسلامية
تفيدنا معرفة أسباب الإلحاد في توصيف الحالة الإلحادية وتشخيصها بدقة وموضوعية وبالتالي إجراء العلاج الصحيح. وإذا فشلنا أو عجزنا عن تحديد التشخيص بشكل سليم فأننا لن نتمكن من تحديد العلاج بالشكل المطلوب، وكما يقول عالم النفس نيل ليفن مؤسس علم النفس التعليمي: التوصيف السليم يؤدي إلى كتابة العلاج السليم.. مضافاً إلى ان معرفة التنوع الكبير في أسباب الالحاد يجعلنا أكثر موضوعية في تناول الظاهرة ويقينا من اختزالها بشكل سطحي في سبب واحد فقط مثل المؤامرات الخارجية أو حب الشهرة أو الموضة أو حب الشهوات. كذلك معرفة نقاط ضعفنا المعرفية والمجتمعية التي يتسلل منها الإلحاد إلى مجتمعاتنا تفيدنا في السعي لإصلاح هذه العيوب ورتقها، فيهتم الآباء بالحوار مع أبنائهم والإجابة عن اسئلتهم قبل أن يكبروا ويصبحوا خناجر مسمومة في قلب دينهم وأمتهم. فإلى بيان هذه الأسباب أيها القارئ العزيز، يمكن تقسيم أسباب وقوع الشباب المسلم في الإلحاد إلى أسباب شخصية واجتماعية ومعرفية، ولكن قبل سردها أجد أنه من المهم التركيز على بعض الأسباب المحورية التي أبرزها كثير من الباحثين في قضايا الإلحاد الجديد.
أولاً/ الأسباب المحورية:
1-الثورات العربية: يرى عدد من الباحثين والمتكلمين في قضية الإلحاد، أن وقوع الثورات من أسباب الإلحاد ويعلل ذلك بأن المزاج الثوري يدعو للثورة على كل الثوابت ومن أهم هذه الثوابت الدين.
2-صعود الإلحاد في الغرب: الموجة الإلحادية العارمة التي تمر بها أمريكا و أوروبا لا بد أن تبلغ آثارها مجتمعاتنا العربية بسبب يؤسف له وهو أننا في موقع التبعية الفكرية للغرب.
3-ثنائية القابلية والتأزم: إذا طرأت أزمة أو ابتلاء على الشخص الذي لديه قابلية للإلحاد، سوف تتحول هذه القابلية إلى إلحاد بالفعل، وهذا لأن الأزمة أو المحنة تؤدي إلى مسار من مسارين: أما اللجوء إلى الله أو اليأس من روح الله، فهذا هو المقصود بثنائية القابلية والتأزم.
4-الطبيعة الحدية للمجتمع: طبيعة المجتمع العربي والخليجي على وجه الخصوص التي لا تقبل الاختلاف ولا تتجاوب مع تساؤلات وطموحات الشباب هي التي تؤدي إلى الإلحاد كتعبير عن التمرد على المجتمع.
ثانياً/ الأسباب الشخصية:
1-الثقة الزائدة بالنفس والغرور المعرفي: عندما يتعرّض هذا الصنف من المسلمين لتحديات واستشكالات وتساؤلات الإلحاد ولا يجد لديه من العلم أو المعرفة ما يدفع به هذه التساؤلات والشكوك، وهو في نفس الوقت لا يعترف بجهله بدينه وبأن الأجوبة عن هذه التساؤلات موجودة ولكنه يجهلها، تكون النتيجة وقوعه في الإلحاد.
2-الجفاف الروحي: عدم الشعور بلذة العبادة والقرب من الله والأنس بذكره ومناجاته تبارك وتعالى يؤدي إلى جفاف شديد في المشاعر الروحانية، وهذا الجفاف يجعل قرار الإلحاد يسيراً على المرء بخلاف من عاين وخَبَرَ هذه المشاعر.
3-السطحية الفكرية: بعض الشباب عندما يشرع في قراءة كتاب ما أو مقالة أو أي أمر آخر يروج من خلاله الإلحاد تجده ينبهر بما تعرضُهُ نظراً لافتقاده الحاسَّة النقدية أو لعدم قدرته على التمحيص والنقد لكل ما يعرض أمامه من أطروحات فيكون هذا الأمر باباً للوقوع في الإلحاد.
4-الاندفاع والعجلة: وهذا السبب قريب من الذي قبله لكنه يتعلق بالجانب النفسي لا الفكري.
5-سطوة الشهوات ومحاولة الهروب من وخز الضمير: وهذا من أبرز أسباب الإلحاد بين الشباب المسلم إذ يتعارض الاستمتاع بالشهوة مع الشعور بالذنب و وخز الضمير ويكون على المرء أن يختار بين طاعة الله، والانخراط في الشهوات، فيكون قراره هو التخلص من الله تعالى شأنه والدين وتكاليفه، لكن بالطبع أن هذا الشعور المبدئي بالراحة والتخفف من التكاليف الدينية يليه بعد فترة – طالت أو قصرت- الشعور بالقلق النفسي وفقدان السعادة وعدم القدرة على التلذذ بالمتع الدنيوية حتى مرحلة اليأس والقنوط من مصاعب الحياة الدنيا والرغبة في الانتحار.
6-الاضطرابات النفسية: هناك علاقة بين الإلحاد وعدد من الاضطرابات النفسية مثل الاكتئاب والوسواس القهري، بل أن هناك فئات معينة من المرضى نفسياً مثل أصحاب الشذوذ الجنسي يتم استهدافهم في الدعاية للإلحاد بزعم أن الإلحاد هو المذهب الوحيد الذي يمنحهم حريتهم الجنسية.



