النسخة الرقميةطب وعلوم

سلسلة النجاح .. تركيبة النجاح الأخلاقي

اعداد /مركز ابداع للإعداد والتأهيل

الحلقة التاسعة

تركيبة النجاح الأخلاقي
أيها الباحث عن النجاح مع الله إليك هذه الوصفة الإيمانية السحرية التي تجعلك ترتقي مع الله إلى منزلة يرضاها هو سبحانه وتطيب بها نفسك؛ قال رجل لأحد العارفين: إني أشكو من مرض البعد عن الله فما العلاج؟

فقال له العارف: يا هذا عليك بعروق الإخلاص، وورق الصبر، وعصير التواضع. ضع هذا كله في إناء التقوى، وصب عليه ماء الخشية، وأوقد عليه نار الحزن، وصفه بمصفاة المراقبة، وتناوله بكف الصدق، وأشربه بكأس الاستغفار، وتمضمض بالورع، وابتعد عن الحرص والطمع، تشف من مرضك باذن الله.
إنه بستان الأخلاق. فنحن من أمة خير البشر الذي قال: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق «. وزكاه ربه فقال: «{وإنك لعلى خلق عظيم}. القلم 4.
إنها الأخلاق الإسلامية التي يجب أن نربي أنفسنا وأبنائنا على مبادئها السمحة، حتى يكونوا فخرا للإسلام والمسلمين وتعلو بهم راية الحق في كل زمان ومكان.
ابحث عن الحب الحقيقي:
اعلم إن نجاحك الاجتماعي مع الناس وحبهم لك وثقتهم فيك مرتبط ارتباطا وثيقا بنجاحك الإيماني مع الله وحبك له، وحب الله سبحانه وتعالى لك؛ فعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: «إذا أحب الله الْعبْد نادى جبْريل إن الله يحب فلانا فأحْببْه فيحبه جبْريل فينادي جبْريل في أهْل السماء إن الله يحب فلانا فأحبوه فيحبه أهْل السماء ثم يوضع له الْقبول في الْأرْض».
فحب الله للعبد هو أعظم مكافأة في الوجود، لأن هذا العبد سيكون في معية الرحمن. ففي الحديث القدسي؛ قال رسول الله (صلى الله عليْه وآله وسلم): إن الله قال منْ عادى لي وليا فقدْ آذنْته بالْحرْب، وما تقرب إلي عبْدي بشيْء أحب إلي مما افْترضْت عليْه، وما يزال عبْدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحْببْته كنْت سمْعه الذي يسْمع به وبصره الذي يبْصر به ويده التي يبْطش بها ورجْله التي يمْشي. بها وإنْ سألني لأعْطينه، ولئن اسْتعاذني لأعيذنه، وما ترددْت عنْ شيْء أنا فاعله ترددي عنْ نفْس الْمؤْمن يكْره الْموْت وأنا أكْره مساءته.
فاسع – أعزك الله – إلى طلب النجاح والترقي مع الله وفي حب الله، وتقرب إلى الله وفر إليه، فمن خاف من شيء فر منه ومن خاف من الله فر إليه.

محطة النجاح الدراسي
والنجاح في الحياة له العديد من الأنماط والمحطات منها النجاح الدراسي والتفوق فيه. فهناك من يسلك طريق النجاح المؤدي إلى أعلى الدرجات والتقديرات العلمية، و العلم والتعلم عنده لا يتوقف على الشهادات فقط. فهو يجتهد في تحصيل العلم دائما. حتى ينول العلو والرفعة من عند الله، «يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات «.
ويعتقد البعض أن الفشل الدراسي هو نهاية العالم. والعجيب في ذلك أنه بمجرد الإخفاق ومن المرة الأولى نجده لا يحاول مرة أخرى. وقد يرجع السبب لتكوينه العقلي، أو إن قدراته محدودة، ولا يعلم إن النفس البشرية لها طاقة تهدم الجبال وتتخطى حاجز المستحيل.
إن النجاح العلمي وطلب العلم فريضة. فهي فرض عين على كل مسلم ومسلمة، ليس العلم الشرعي فقط، ولكن كافة العلوم التي تخدم نواحي الحياة المختلفة. فلا تنظر إلى من هو أعلى منك في الدنيا وانظر إلى من هو أعلى منك في العلم والدين.
ليس كل ما يتمناه المرء يدركه:
النجاح العلمي ليس مستحيلا، ما دام هناك نماذج بشرية قد وصلت لهذه المكانة فالعقل البشري لا يعرف المستحيل. والنجاح والفلاح له العديد من الطرق، فاختر أي طريق منها تسلك. وإن قدر لك طريق آخر، فاعلم أنه الصواب مادمت قد توكلت على الله وأخذت بأسباب النجاح. ولكن يحدث أن تخطط لحياتك بأن تكون في اتجاه معين وطريق تحبه لنفسك وتحلم أن تصل إليه، ثم يغير القدر ذلك الاتجاه إلى طريق آخر، ونفسك ليست راضية على المواصلة خلال هذا الطريق. وقد يكون ما سلكت حلم وطريق أناس آخرين يحسدونك عليه. فالطالب الذي كان يحلم بإحدى كليات القمة – كما يطلق عليها البعض – كالطب والصيدلة والهندسة، ولم يحالفه القدر وأخذه التنسيق إلى كلية أخرى كالتجارة مثلا، والكلية هذه ليست من طموحة ويستحيي ذكر اسمها عندما يطلب منه، مع إنها تمثل أقصى طموح لطلبة دبلوم التجارة. ولا يعلم هذا الشخص إن هناك من التحقوا بمثل هذه الكليات، وأصبحوا من العلماء الذين نفعوا الأمة بعلومهم وقدموا للعلم مالم يقدمه خريجو كليات القمة. فالحل إذا هو الرضا والقناعة بما وصلت اليه.
كما إن هناك الكثير ممن التحقوا بمثل هذه الكليات واجتهدوا في الدراسة وحصلوا على تقديرات عليا وعينوا كمعيدين في الكلية، ثم اكملوا دراستهم الأكاديمية من ماجستير ودكتوراه.
ونفع الله سبحانه وتعالى بعلمهم الآلاف والملايين من طلاب العلم، ورفع الله قدرهم وتمنى مكانتهم من التحقوا بكليات القمة. والغاية من هذا العرض ليس التقليل من شأن هذه الكليات، فروادها من المجتهدين، ومسؤولياتهم عظيمة، وعملهم نبيل في خدمة أبناء المجتمع والعمل على راحتهم. فالجميع عندنا في مركب واحد، ويجب عليهم أن يكمل بعضهم الآخر حتى تسير المركب ولا تغرق.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى