العمل السياسي؛ هواية.. أم إحتراف؟!
العراق موطن لأمة شغلت ثلثي التاريخ البشري، وتركيبته السكانية، تحكي قصة هذا التاريخ العاصف، ومع ان التارليخ لا يسجل باسماء الشعوب، بل أن طابعه شخصيّ في اغلب التفاصيل، إلا أن بصمات الشعوب وآلامها واضحة في كل صفحاته..
في القرن التاسع عشر وما تلاه من زمن، شهدنا ظهور مؤرخين نصّبتهم أنظمة القهر والإذلال العربي، فسوّدوا صحائف أعمالنا، بسيول من الزيف الذي ينمق جرائم التاريخ، فجلعونا نصدق أن خراب الدين الأيوبي، قائد كبير أصله من تكريت، حارب الفرنجة وإنتصر عليهم في الحروب الصليبيبة، تماما مثلما جعلوا طاغية مجرماً مثل صدام، حارساً للبوابة الشرقية للأمة العربية، ضد التمدد الفارسي الصفوي.
المشكلة هنا في بغداد؛ أن بعض ساستنا ما يزالون يحاولون، إستنساخ ذات العقلية؛ التي تحيا في عصر الأمة العربية الواحدة ذات الرسالة الخالدة،، ونسوا أن الشعوب التي كانت تحت سلطة تلك الأنظمة قد فُنيت، ولكن رحمها بقي منتجا ولودا، أولد جيلا جديدا من الرؤس؛ التي لم يعد يهمها؛ أن تقطع أو أن تقطف أعمارها، وان لم تكن بعد قد أينعت؛ كما كان الحجاج الثقفي يرى!
جيل اليوم يا ساسة عراق ما بعد 2003؛ لم يعد جيلا خانعا راضيا بمصيره الذي يحدّده مزورو التاريخ، فهو جيل عنفواني جداً؛ا قد يصرخ في وجه من كان، ولا يبالي حتى وإن كان عمه أو أباه…
بالمقابل لا بدّ أن نعترف؛ بضعفنا المعرفي في السياسة والادارة؛ ولا عيب في الاعتراف، كما أن علينا أن نتعلم ونتقن فن الإعتراف بالأخطاء، فقد أصبحت المكابرة والمغامرة؛ عنوان حراك قادتنا السياسيين، متصورين أن وضعهم العاجي، يمنحهم قدرة سحبهم خلفنا كقطعان!
تشكيل القطعان تراجع الى حد كبير، ولم يعد يسيرا إسباغ البركات الزائفة، وإنتماء ساسة بعينهم الى أسر لها تاريخ مؤطر بأسماء لامعة، لم يعد هو الفيصل في بناء الولاءات..فالولاء اليوم؛ للقيم التي رسختها عرائك الأحداث، وهي مستندة الى ارث تضحوي باذخ، من الشهداء والسجناء والمشردين في المنافي والأصقاع، وحتى القيم التي نتحدث عن أثرها وتأثيرها الكبيرين، لم تعد كافية لتحديد إتجاه البوصلات، بل تبقى المصالح المعيار الرئيس في بناء المواقف!
نتحدث عن التغيير، لكن للتغيير مفاتيح، ومع الأسف فإن هذه المفاتيح؛ فى يد من لا يحسن استعمالها، فيستعمل مفتاح أدراج مكتبه ليفتح باب البيت، وهيهات أن يفتح البيت الا بمفتاحه!
أهم هذه المفاتيح، هو أن المشاركة في العملية السياسية؛ يجب أن تكون في صالح الشعب أبدا، وليس في صالح المشاركين دوما!
كلام قبل السلام: هناك فرق كبير جدا بين التخصص والهواية، لكن معظم من يقودون العملية السياسية يمثلون مجموعة هواة، لهوايات مربحة جدا!
سلام…
قاسم العجرش



