اخر الأخبار

الصدقة تنفي الفقر

تعدّ مشكلة الفقر من المشاكل التي عانت منها البشرية على مدار عمرها، حيث يختلف أفراد المجتمع من حيث الغنى والفقر,والثروات يحوزها أناس ويُحرم منها آخرون، ليَبتلي الله الناس بعضهم ببعض,ولا شكّ في أن الإسلام بنظامه الماليّ الخاصّ، قدّم حلولاً لهذه المشكلة على أكثر من صعيد، سواء من جهة الاعتقاد بالملكيّة الحقيقة لما بين يدي الإنسان، وضرورة إرجاع ذلك كلّه إلى الله سبحانه وتعالى، فهو المالك والرازق، أو من جهة بيان الأخلاق ورسم الآداب لعمليّة الإنفاق، من طرف المعطي والمنفق أو من طرف الفقير، أو من جهة الأعمال والوظائف الماليّة التي حثّت عليها الشريعة الإسلاميّة، ومنها مسألة الصدقة التي نريد الإطلالة عليها من زاوية خاصة، وهي كيفية علاج الصدقة لمسألة الفقر..وإذا لاحظنا الروايات الواردة في الصدقة والإنفاق، نجد أنّها تجعل ذلك ضمن دوائر، الأقرب فالأقرب,فأوّل ما ينبغي للإنسان أن يتنبّه له، هو الإنفاق على عياله، والتوسعة عليهم، وقد ذكر الفقهاء أنّ ذلك أفضل من الصدقة؛ وذلك لما ورد في فضل ذلك من الروايات: فعن أبي حمزة الثمالي، عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: «أرْضَاكم عند الله أسبغكم على عياله» وعن أبي الحسن عليه السلام قال: «ينبغي للرجل أن يوسِع على عياله كي لا يتمنّوا موته»,وبعد مراعاة دلك، ينتقل الإنسان إلى الإنفاق والصدقة في الدائرة الثانية، وهم الأقارب والأرحام؛ فعن الإمام الحسين عليه السلام أنه قال: «سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ابدأ بمن تعول؛ أمّك وأباك وأختك وأخاك، ثم أدناك فأدناك»..وهي الدائرة الأخيرة التي ينبغي للإنسان أن ينفق ويتصدّق على أفرادها، وقد ورد في فضلها كثير من الآيات والروايات، حتّى ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في وصيّته لأمير المؤمنين عليه السلام: «أمّا الصدقة، فجهدك حتى تقول: قد أسرفت، ولم تسرف»..فلو تأمّلنا ما سبق بشكل جيد، ونظرنا إلى واقع مجتمعنا من حيث الحاجة والفقر، وما ورد من الحثّ على الصدقة والإنفاق في سبيل الله تعالى، وطبّق كل واحد منّا ما يقدر عليه في داخل هذه الدوائر، لاستطعنا أن نحلّ جزءاً كبيراً من مشاكل الفقر والحاجة في المجتمع، ولارتدّت نتائج هذه الحركة شيئاً فشيئاً على صاحبها أيضاً لو كان من الفقراء. قال تعالى: ﴿هَلْ جَزَاء الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾ (الرحمن: 60)، ولإستطعنا حينئذٍ أن نفهم بُعداً اجتماعياً من أبعاد ما ورد من أنّ الصدقة تنفي الفقر، وهو من لطائف التدبير الإلهي الاجتماعي، كما عن الإمام أبي جعفر عليه السلام، قال: «البرّ والصدقة ينفيان الفقر، ويزيدان في العمر، ويدفعان عن صاحبهما سبعين ميتة سوء»..غير أنّ الخلل الذي يحصل من عدم الإنفاق والصدقة من ناحية، وعدم ترتيب الدوائر وتنظيمها من ناحية أخرى، يخلق آثاراً سلبية في المجتمع، كما نراه في واقعنا الحالي…وليس لنا إلّا أن ندعو بتعجيل الفرج، عسى أن نرى بعضاً من عدله صلوات الله عليه في هذا المجال، كما نقرأ في دعاء الافتتاح: «وأغنِ به عائلنا، واقضِ به عن مغرمنا، واجبر به فقرنا، وسدّ به خلّتنا».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى