«محمد الصدر» وحيداً في ربذته
ماءٌ ظل طريق ساقيته في الصحراء ، فأوجعته سياط ُ الشمس المحرقة بلهيبها ؛ فتنكرت الجبال لوديانها ، وماتت الثمارُ في أغصانها ، وهاجرت البلابلُ أعشاشها ، وتركت الحياة أدوارها ، وشربت الأنهار مياها ، واحرقت النار ثيابها ، هكذا كنا قبل أن تؤذن الكوفة لصلاة الصدر..ولد الصدرُ ، وكان فجرُ الجمعة ينتظر نهاية العرجون القديم على يديه ؛ لأنه الجندي الذي رأى السيوف محتبكة فوق رأسه ، وسواقي الدماء تجري تحت قدمه فلم يزده ذلك الإ شدة في بياض كفنه..لقد غضب الصدرُ لله ، فخافه القوم على دنياهم ، وخافهم على دينه ، فترك ما في أيديهم ، وعانق الشهادة ؛ ليوقظ الحياة في جسد الإمة..ولكنهم من بعدك يا صدر أضاعوا الصلاة ، وإتبعوا الشهوات ، وإرتموا في أحضان السلطة كما يرتمي الرضيع بين ذراعي إمه..لقد عجزت الأرض أن تطوي ذكراك ، فتدرس أثرك ، وكلت أصابع الدهر عن محو معالم جمال وجهك ، فإرادة البشر لا تغير مشيئة الله..ولكن أيامنا بعد مثل أوراق الخريف التي تساقطت أمام بريق السلطة وجاهها..لقد إشتروا بإسمك العظمة ، والمجد ، والشهرة ، ودفعنا نحن الثمن .
إبن السكيت



