اخر الأخبار

مستقبل مجتمع المقاومة

 

هادي قبيسي
أوجدت الحروب في التاريخ البشري الحاجة إلى الإدارة والتنظيم كما لم تفعل أي ظاهرة اجتماعية أخرى، فقد كان لزامًا لمجتمع يريد أن يدفع عن نفسه الغزو والإذلال إقامة الأسوار الحجرية والدروع البشرية القتالية وتكريس جزء كبير من الرجال القادرين جل وقتهم في إنجاز هذه المتطلبات المصيرية، وكذلك كان حال من ابتغى الغزو وضم الأراضي وإخضاع الآخر، حيث احتاج الكثير من الأدوات القتالية والحمولات اللوجستية والميزة العددية لتحقيق مآربه,تبع ذلك الاضطرار إلى تنظيم الموارد العينية ومن ثم المالية لعزل ما هو متعلق بالشأن العام وقضايا الأمن القومي عما هو متاح للمصلحة الفردية أو تجمعات المصالح الفردية، وبذلك نشأت الإدارة العامة بتفرعاتها وتمركزت السلطات بالتدريج وبتزايد مستمر,فالقرآن الكريم دعا إلى الحرب ناظرًا إلى آثارها الحضارية المتعالية كما توضح الآية الكريمة {يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل}، فهي حركة أرضية واقعية ذات غاية ملكوتية تكاملية سامية تمنع الإنسان من التثاقل والسقوط في وديان الجمود المادي,فحركة النفير والقتال تجمع بين الفعل الجسدي والقرب من الموت والآخرة وكذلك الجهد الذهني والإبداعي والتركيز العصبي، فهي بذلك تشكل سلمًا تصاعديًا للروح على حساب زنزانة الجسد، ومعبرًا للذات للخروج من الأنانية وإعطاء الشأن العام حيزًا مركزيًا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى