«فتوى الجهاد الكفائي» تحصد ثمار النصر


إبراهيم محيسن الخفاجي
برغم كل المعوقات والعقبات وتشابك المصالح وتداخلها وتعقيداتها على الساحة العراقية، وبرغم هول المبالغ التي ضخت في تلك الساحة وكثرتها وتعدد مموليها ، ووجود أرادة خارجية خبيثة يحركها البعد الطائفي غايتها الأساس ادامة ساحة الصراع لتصفية الحسابات بين الدول داخل الحدود العراقية، بتسهيل من ذيول وتابعين «عراقيين بالاسم فقط» همهم جيوبهم وعودة تسلطهم وعبثهم في مقدرات البلد ، وحلمهم ارجاع عجلة التاريخ الى الوراء مهما كان الثمن !!. حتى وأن كان ثمن ما يصبون اليه هو أرواح الناس وأعراضهم وتشريدهم وتهجيرهم ونزوحهم .
الحقد الطائفي هو من أعمى بصيرتهم ، فلَمْ تكن أرضهم التي عاش عليها أباؤهم وأجدادهم ذات قيمة بالنسبة لهم ، ولا دماء أبناء وطنهم لها حرمة أمام وحشيتهم !! ولا العمالة والخيانة تقف حائلا أمام حلمهم المريض ، هم مستعدون لأي ثمن ولكل شيء في سبيله . وكان لهم ما أرادوا وبمؤمرات يندى لها الجبين بيعت الموصل للأسف !! فأهلها هو من أعلن مزادها وأرخص سعرها وباعها بثمن بخس وكان الثمن أن لا يحكمهم أبن طائفة أخرى (شيعي موالٍ على وجه التحديد) .
بيعت الموصل من أهلها وحكومتها المحلية وكلنا يذكر السفرات التركية المتعاقبة والاجتماعات بين محافظها السابق أثيل وأخيه أسامة ومسعود في اسطنبول مع أردوغان وبمساعدة اجهزة مخابرات ودول عربية ممولة ودول أخرى هي من خطط وهيأ لهذا السقوط المدوي . وهذا السقوط المدوي أستثمر داخلياً من تلك الجهات العميلة والمتواطئة للتخطيط لضرب جهة سياسية بدوافع تسقيطية .
وكلنا يتذكر الحقد والكراهية التي كان يضمرها أهل الموصل ومحافظها تجاه القوات الامنية العراقية وكيف كانت الخطب التحريضية تجاههم ، لقد كان ثمن تشويه حقبة من الزمن نسب الحكم فيها الى الشيعة زوراً غالياً جداً للأسف .
نعم لقد كان الثمن مدينة ذات أرث ثقافي وحضاري ممتد في اعماق التاريخ ! دمرت تماماً بكل صروحها وآثارها ، نبشوا حتى قبور الأنبياء فيها ، لم يبقوا أي أثر للصالحين على ترابها .. لم يدركوا أن مخططاتهم وعمالتهم ستصل بهم الى هذا الحد ، اعتقدوا أن الامر بسيط والنتائج سريعة لم يكن في حساباتهم جسامة الخسائر من أبناء طيفهم .. صحيح ان ما خططوا له كاد ان يحصل لولا تدخل مرجعيتنا الرشيدة وفتواها الخالدة .
لم يكن أحد منهم يتوقع ردة الفعل من المرجعية الشريفة متمثلة بالمرجع الأعلى السيد السيستاني (دام ظله الشريف) من النجف الأشرف حين أعلنت في الخامس عشر من شعبان فتوى الجهاد الكفائي على لسان معتمد المرجعية الشيخ عبد المهدي الكربلائي ، حين أعلنها مدوية من حرم الإمام الحسين (عليه السلام) في كربلاء المقدسة.
لقد جاءت فتوى المرجعية الحكيمة بالجهاد الكفائي بعد أن اجتمع شياطين الأرض وشذاذها على استباحة كل دم ينبض بحب علي (عليه السلام) .. فكانت الفتوى المباركة ذات التسديد الالهي والمرجعية تدرك ما ستقدم من شباب أبطال شجعان ؛ لكنها اختارت لهم الشهادة … على الموت بذل وهوان فمن يرضى بالذل والهوان لا يستحق الحياة. لم يكن أحد أحرص من المرجعية على أبنائها كيف وهي صاحبة الحكمة والعقل والمواقف الرشيدة ، ومرجعيتنا قبل غيرها تعي أن ليس هناك من شيء يقابل ما أُريق من دماء طاهرة لشباب مؤمن لبى نداءها واستجاب لها وهل هناك من شيء يمكن أن يقدر ثمناً لأرواحهم غير التحاقهم بركب الحسين وآل الحسين وأصحاب الحسين (ع) وان تكون لهم الجنة منازل وغرفا والسكن فيها مع الابرار والصالحين ينعمون بخيراتها متكئين على الارائك لا يسمعون فيها لغواً ولا تأثيما .
لربما تطوف ارواح الشهداء السعداء فرحة بالنصر معنا على الرغم من تأخره وعلى الرغم من طول المعركة ونزيف الارواح وجسام التضحيات التي قدمت من قبل أبطالنا الاشاوس لكن بفضل الله تعالى تحققت الانتصارات المباركة على عصابات داعش وانتهت دولة الخرافة المزعومة ، فكانت ثمار الفتوى يانعة قطفت بسواعد أصحاب الزنود السمر من أبناء الوطن الشجعان الأبرار شهادةً أو نصراً.



