ثرثرة حول دكاكين إعلام كشف الفساد..!
اطلعت في يوم الأربعاء الفائت، 28/6/2017، على بيان مكتوب لرئيس هيأة النزاهة، وهو بيان طويل كُتب بلغة المقالة التهكمية، تناول فيه بعض الحقائق المهمة عن موضوع الفساد والنزاهة، قال فيه وبحرقة» إنفتحنا على كل البرلمانيين والإعلاميين وغيرهم، ولم نستثنِ أحداً، ولم نضع خطاً احمر على أحدٍ، ما دامت النية منصرفةً إلى مكافحة الفساد.
يتساءل السيد الياسري بفقرة من بيانه قائلا؛»فماذا كانت النتيجة:(أسمعُ جعجةً ولا ارى طحيناً) فكثيرٌ من البرلمانيين والسياسيين يتكلمون ليلاً ونهاراً، عن الفساد في المؤسسات والوزارات وغيرها، فكُنّا نقوم بالإتصال بهم، لغرض مساعدتنا في تقديم بعض الأدلة التي يتحدثون عنها، علّها تفيدنا في محاسبة الفاسد، ثم تأتيك المفاجأة..فواحدٌ يقول الله كريم، وثانٍ يقول إن شاء الله، وثالثٌ يقول سأزوركم وأقدم الادلة، ورابعٌ لا يردُّ علينا، ووو..ثم لا نرى شيئاً من أحدٍ، إلا من عَصِمَ ربي، وقليلٌ ما هم! والأسباب معروفةٌ لديكم، والدوافع معلومةٌ!»
في فقرة هي التي تعنينا؛ يقول البيان؛ «فكم من وسيلةٍ إعلاميةٍ يديرها فاسدون، وكم من إخرى تُخْفِي وراءها فاسدين، تغطيّهم وتوفّرُ لهم المظلة! وبدأت موجةٌ جديدةٌ من فساد الإعلام، تمثلت بإنشاء مواقع فيس بوك ووكالات إخبارية عبر الإنترنت، تُدار من فاسدين أو من أذنابهم، وهي موقعٍ بسيط لا يحتاج مزيدَ مالٍ، وربما لا يعمل به سوى واحد أو إثنين، وما عليهم (الوكالات الإخبارية)، سوى إطلاق عبارة(… بريس)أو(…نيوز) ويبدأون بالنشر، تحت مسمى قضايا الفساد بغية إبتزاز البعض وهو الراجح، أو لإسقاطهم سياسياً!»
«فأضحت هذه المواقع والوكالات، أشبه ما يكون بدكاكين الفساد! وعند متابعتنا مع القضاء للوكالات الإخبارية، وجدنا أن معظمها غير مُسجَّل في هيأة الإعلام والإتصالات، وإن الهيأة اعتذرت عن محاسبتها لهذا السبب! إن الأدهى والأمّر في فساد الإعلام أنه يدّعي محاربة الفساد في العلن،وفي السِّر يوجهُ سِهامهُ للإبتزاز، أو لإزاحة من يقف بوجه مخططات ربِ نعمته.. والنَّاس بعد هذا في حيصٍ وبيصٍ يأخذون أخبارهم من هذه المصادر، ويتناقلونها كأنها حديثُ الثقةِ إبن عباس!»
في هذا الصدد نقول؛ أنه عندما يكتب كتاب معروفون؛ في موضوع كالفساد بكل حمولته السياسية والأخلاقية، وتعلقاته الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، مستخدمين في كتاباتهم ما يكفي ويزيد، من العبارات الممطوطة، والاستطرادات والاستعارات المتاحة في القاموس البلاغي، وبكل ما يوحي به ذلك من «جرأة» في تسمية الداء، وبعض تفاصيله ومسمياته في الحياة العامة، يخال المرء نفسه أمام فرسان لا يشق لهم غبار، يمتطي كل منهم صهوة جواد أبيض، وقد جاء مبشرا بقدوم عصر النقاء المطلق، حاملا سيف الحق الذي لا يساوم.
لكن دعونا نذكر الكتاب إياهم؛ بأن أياً منهم لم يجرؤ ولو مرة واحدة، على استفزاز أحد من المسؤولين، أو الوزراء والقيادات الحزبية الهرمة، وأشباه السياسيين وغيرهم، بأسئلة حقيقية بشأن ما يحوم حول مسؤولياتهم من شبهات، أو ما واجهوه فعلا من انتقادات واتهامات بالفساد، والانحراف عن واجباتهم وخيانتهم للأمانة، مع أن ذلك يدخل في صميم واجبهم الأخلاقي.
كلام قبل السلام: الثرثرة حول الفساد شراكة، كشراكة الذي يقول نصف الحقيقة، ويخفي نصفها الآخر..!
سلام..
قاسم العجرش



