الموصل تحررت، الموصل لم تتحرر، الموصل لن تتحرر..!
سجل لديك قبل أن يسجل التاريخ ذلك، أنه في اليوم التاسع والعشرين من حزيران عام 2014، أعلن الإرهابي «المسلم» أبو بكر البغدادي، قيام دولة الخلافة؛ وذلك من على منبر جامع النوري في الموصل، والمعروف بمنارته الحدباء.
سجل لديك أيضا؛ أنه في اليوم التاسع والعشرين من حزيران 2017، حرر كل من؛ علي عبد الزهرة ومحمد عبد الحسين، وعبد الرضا قاسم، وحيدر جعفر، وآخرين من الجنود العراقيين الشيعة، اسماؤهم على نفس الشاكلة، جامع النوري نفسه، وأنهوا بذلك أسطورة دولة الخلافة، ولكن جنود دولة الخلافة، سلموا الجامع ترابا!
المُشكل في قضية «تحرير» الموصل؛ أنّنا شعب لا يهتم بالتوثيق، ويتساهل مع تاريخه، وما إن ندخل في يوم؛ حتى ننسى اليوم الذي سبقه، فداعش لم يكن قوة خارجية، «إحتلت» أجزاءا من ترابنا الوطني، وإستطعنا اليوم «تحريرها»، بدماء الشهداء والجرحى، لأن داعش موجود في المناطق التي إحتلها، حتى قبل أن يتأسس بالشكل والإسم الذي ظهر به عام 2012، وهو بيننا وفي تلك المناطق؛ منذ أمد بعيد جدا، أمد يمتد الى أكثر من أربعة عشر قرنا.
داعش سقطت في الموصل، وهي في طريقها الى الزوال؛ من خارطة الوجود كإسم ومسمى، لكنها موجودة في البيئة التي أنتجتها، وليس من المؤمل إزالتها بيسر، لأنها متجذرة في العقل الذي طبل لها، ومصداق ذلك الترحيب الكبير بها، من فعاليات مجتمعية مؤثرة، من ابناء المكون الذي تنتمي اليه داعش، حينما دخلت الموصل وصلاح الدين والأنبار، وديالى وتخوم بغداد، وما جريمة سبايكر، إلا شاهد على العقلية الداعشية المتأصلة بالقوم.
داعش لم تزُلْ، والموصل لم تتحرر، وربما لن تتحرر قط،، وسنبقى نلعب معها لعبة القط والفار؛ لأننا نستحي ان نشخص عدونا بدقة، ونوارب بتسميته، أما خشية أو خوفا أو طمعا، أو لمصلحة دنيئة، ولن تتحرر الموصل والخطر لايزال قائماً، ما دامت دولة «خلافة» آل سعود التي انتجت داعش، وقبلها القاعدة؛ قوية ومستمرة في اعتماد فقه التطرف والجريمة.
المُشكل في قضية تحرير الموصل، أن أهلها لم يكونوا معنيين بالنظر جنوبا، الى بغداد وما تليها من حواضر العراق الكبير، حيث النوع الجغرافي والوطني، بل هم ينظرون دوما شمالا وغربا، حيث النوع الطائفي، وحتى إذا نظروا جنوبا، فإنها نظرة أخذ وليس عطاء..!
الجنوب عصا موسى التي تلقفت مايأفكون، فشقت الموصل إلى نصفين ليعبر المؤمنون، وهو فاس ابراهيم التي حطمت اصنام دولة الخرافة، وأبناؤه رجال الله في الارض؛ رجال الفتوى التي علمت الدنيا معنى الجهاد، وأعطت مصداقا عمليا لمعنى الوطنية، وقبلها معنى الإنسانية.
الجنوب يجود بما عنده بلا حدود، وقوافل الشهداء آخر الشهود؛ في حين أن جود الموصل وأهلها محسوب بالقطارة، فما هو مشهور عنهم..»الف قلبي ولا غلبي» أي انقلب على رسيلي ألف مرة ولا يغلبني مرة»، فحذار من أن تنقلب الموصل مرة أخرى..!
لكن {فِي بِضْعِ سِنِينَ .لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ. وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ} [الروم : 4]
كلام قبل السلام: في يوم الجمعة 17 تموز 2014، قال رئيس هيأة الأركان الأمريكية: إن هزيمة داعش تحتاج ما بين 10 الى 20 سنة ..ربما كان يفهم واقع القوم؟!
قاسم العجرش



