ثقافية

عرض كتاب: مع الإمام علي (ع) في عهده لمالك الأشتر

813

عبد الكريم عيسى
يتضمن هذا الكتاب نص وثيقة العهد للإمام علي (ع) الى مالك الاشتر واليه على مصر مدعوما بالتعليق والشرح والتفسير الوافي لمضامين طبقاته من الشيخ اية الله محمد باقر الناصري. فيصفه في مقدمته «انه بمثابة ثورة اصلاحية بناءة لسير القادة والولاة مع شعوبهم ومن تحت ايديهم، ولرسم الطريق وتحديد العلائق بين الفئتين». حقا، انه بمثابة دستور مصاغ بطريقة غاية في الرصانة، ينطوي على حُزّم من القوانين، ترمي الى بلوغ نظام حكم غاية في العدالة. فعلى سبيل المثال، ينبه الوالي ان يحس بانه مرصود الحركات من الله ومن الناس، وان يأخذ العبرة من سيرة الغابرين: (ثم اعلم يا مالك اني قد وجهتك الى بلاد قد جرت عليها دول قبلك من عدل وجور، وان الناس ينظرون في امورك في مثل ما كنت تنظر في امور الولاة قبلك ويقولون فيك ما كنت تقول فيهم). وفي موضع اخر من نص هذه الوثيقة، يقول الإمام علي (ع) :(فاملك هواك، وشح بنفسك عما لا يحل لك، فان الشح بالنفس الانصاف منها فيما احببت او كرهت واشعر قلبك الرحمة والمحبة لهم، واللطف بهم) والمراد بالشح هنا هو ان لا يستجيب المرء لشهوات نفسه في كل ما تطلب حتى ولو بالحرام، وتعدي حدود الله والاعتداء على حقوق الاخرين. ويندد الإمام علي (ع) بمساوئ صفات الولاة فيقول: (ولا تكونن عليهم سبعا ضاريا تغتنم اكلهم، فأنهم صنفان أما اخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق). ويوجه الوالي الى عدم الاستعجال في اقامة الحد والقصاص في التعامل مع الرعية قائلا: (يفرط منهم الزلل، وتعرض لهم العلل، ويؤتى على ايديهم في العمد والخطأ، فاعطِهم من عفوك وصفحك مثل الذي تحب ان يعطيك الله من عفوه وصفحه، فانك فوقهم ووالي امرهم ووالي الامر عليك فوقك والله فوق من ولاك، وقد استكفاك امرهم، وابتلاك بهم، ولا تنصبنّ نفسك لحرب الله فانه لا يدي لك بنقمته، ولا غنى بك من عفوه ورحمته). وهكذا تتوالى فقرات هذه المدونة الانسانية والاخلاقية والقانونية الشاملة في سعة ابعادها الروحية والمادية وما تزخر به من فيوض من الدلالات والرؤى والتجليات.وقد وصفها الكاتب المسيحي (جورج جرداق): (فليس من اساس بوثيقة حقوق الانسان التي نشرتها هيأة الامم المتحدة الا وتجد له مثيلا في دستور ابن ابي طالب ثم تجد دستوره ما يعلو ويزيد). يقع هذا الكتاب الصادر من دار الصادق، بيروت، الطبعة الاولى 1973 في 144صفحة من الحجم المتوسط.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى