اخر الأخبار

مكانة الشيعة والمستقبل الذي ينتظرهم في السعودية

758

تؤكد استراتيجية التعاون والتعايش على مواصلة الكفاح عبر اساليب سلمية كما تتضمن اعلاما اكثر جدية ونشاطا دعائيا وتشمل المحاولة للتعاون مع باقي فئات المجتمع السعودي كالاسلاميين المعارضين والعلمانيين والليبراليين السنة المطالبين بالتغيير والكثير منهم اليوم ينشط خارج السعودية, ويمكن ايضاح الحلول المطروحة أمام الشيعة في السعودية في ثلاث استراتيجيات، ما يؤخذ اليوم بعين الاعتبار من القادة الشيعة قائم على استراتيجية المساومة السلمية والاستفادة من الفرص الموجودة من أجل الحوار مع الحكومة والتي سنشير اليها أدناه:-
الإنسحاب والعزلة
يستلزم هذا التوجه عدم المواجهة ولا يعدّ التعامل مع الحكومة أمرا مسموحا إلا في الحالات الضرورية، في الحقيقة ان هذا المبدأ استراتيجية مؤقتة من أجل البقاء ولايمكن اعتماده كاستراتيجية طويلة الامد وذلك من خلال الآليات المتبعة من الشيعة والمنجزات التي حققوها حتى الآن..في الحقيقة ان قادة الحركة الاصلاحية يعدّون الابتعاد عن المجتمع والعزلة والغربة أهم العوائق التي تخل في عملية التلاؤم، لذلك يرون انه على الشيعة تغيير ثقافتهم المطالبة بالعدالة الى ثقافة فاعلة، حيث كان هذا الخيار مطروحا بين الشيعة وكان خيار الابتعاد عن المجازفة مطروحا ايضا وذلك من خلال الوعي بقوة القمع التي تستخدمها الحكومة من اجل ضرب حياة وراحة الشيعة.
معارضة نشطة
كانت استراتيجية المعارضة النشطة دوما احدى الاستراتيجيات المطروحة بين النخب وقادة الشيعة وساعدت على استرجاع الهوية الشيعية رغم تحمل المجتمع الشيعي نفقات هذه الاستراتيجية في اوقات مختلفة، ويستلزم هذه الاستراتيجة سلسلة من اعمال العنف واشكال المقاومة المسلحة. وقام الشيعة خلال العقود الماضية ببعض هذه الخطوات لكن الاعتقاد السائد هو المجتمع الشيعي ليس مسلحا بالقدر الكاف وبالنظر الى القمع الشديد من قبل الاجهزة الامنية والشرطة لايمكن احداث تغيير اساس في النظام السياسي لا بل من المكن القضاء على جزء من المنجزات التي تم تحقيقها الى حد الان.
التعاون والتعايش
ترتكز هذه الاستراتيجية على مبدأ الحوار والمفاوضة حول تقليل ممارسات التمييز بحق الشيعة تدريجيا، وهو الاسلوب المتبع من الحركة الاصلاحية والذي يحظى بقبول من النسبة الاكبر من الشيعة في السعودية، كما ان عددا من النخب وابرزهم الشيخ حسن الصفار يؤمن بهذا التوجه.هذه الاستراتيجية تؤكد على مواصلة الكفاح عبر اساليب سلمية كما تتضمن اعلاما اكثر جدية ونشاطا دعائيا وتشمل المحاولة للتعاون مع باقي فئات المجتمع السعودي كالاسلاميين المعارضين والعلمانيين والليبراليين السنة المطالبين بالتغيير والكثير منهم اليوم ينشط خارج السعودية، ويشكل الوضع الراهن والامتناع عن الاشتباك والبحث عن صحف من اجل التغيير والاصلاح اطر هذه الاستراتيجية وبالنظر الى الحقائق الموجودة وكذلك المحظور والمسموح في المجتمع الشيعي يعتقد ان افضل استراتيجية للشيعة في السعودية التي ستقوم في النهاية على مبدأ الحوار والمساومة السلمية يمكن ان تستند الى المحاور التالية: قبول شرعية آل سعود شريطة بعدهم عن توجه التكفيريين والوهابيين، مثلما اعترف الشيخ حسن الصفار بالحكومة السعودية في حدودها الحالية وتمكن من جذب الحكومة في بعض المراحل.وطرح نموذج المشاركة في المؤسسات والمنظمات الحكومية الامر الذي تمت مشاهدته في مدة اعتداء العراق على الكويت حيث اصدر شيعة السعودية بيانا لدعم سيادة الاراضي السعودية وتوسيع قنوات الاتصال مع القوى الموجودة في المجتمع السعودي ومنها المجموعات السنية المعتدلة والاسلاميون الليبراليون وقبول التعددية السياسية بين الشيعة وعدم محاولة جمعها في حزب واحد والتأكيد على اهداف واحدة والامتناع عن تغلب الاستراتيجيات المسلحة وطرح مضامين ثورية على استراتيجيات السلمية والملائمة والحفاظ وتعزيز الارتباط الشعبي بين النخب الشيعية مع باقي المجموعات الشيعية على مستوى المنطقة بغية التنسيق عند الحاجة لجلب الدعم المادي والمعنوي لهم ومعارضة مشروع آل سعود الرامي لايجاد مرجعية شيعية وطنية واقليمية وابعاد شيعة السعودية عن الجسد الرئيس للشيعة في قم المقدسة والنجف الاشرف و تحديد الاهداف وترتيبها زمنيا واعطاء الاولوية للاهداف الاقتصادية والثقافية في هذه المرحلة على الاهداف السياسية,فارتباط آل سعود بزعماء الوهابية الذين هم مؤسسو مبادئ الحكومة في السعودية لاينسجم منذ القدم مع مصالح الاقليات القومية والطائفية، وفي خضم هذا كانت ظروف الشيعة بوصفهم الاكثر تأثيرا بين الاقليات الاخرى كانت ظروفاً متفاوتة.
فاليوم يعيش الشيعة الذين يعانون من ممارسات التمييز غير القابلة للتبرير من الحكومة السعودية، في حالة من الفقر في اكثر المناطق الغنية في النفط في هذا البلد، وبالنظر الى نسبة هذه الاقلية اللافتة حصلوا على الوعي السياسي الضروري خلال السنوات الاخيرة وعقب انتصار الثورة الاسلامية في ايران، وسيرحبون بأي تحول وتغيير يساعد على احقاق حقوقهم وتلبية مطالبهم..ورغم فرض الاسرة الحاكمة قيودا وفرض بعض ممارسات التمييز بحق الشيعة بالتناوب لغاية ما، لكن الحقيقة هي ان النخب وقادة الشيعة يعترفون بأن اي تغيير يجب ان يطرح ويتابع بالنظر الى الحقائق الاجتماعية والسياسية في السعودية والمجتمع الشيعي ليتمكن من اي يكون له تأثير كبير.وبناء على ذلك، الحصول على مزيد من التضامن من قبل الشيعة يستلزم خطوات جدية من الحكومة حول وجود الشيعة في المؤسسات الرسمية وتقليل القيود المتبقية أمام تنفيذ الشعائر الدينية ومواجهة مناهضة الشيعة، كما يمكن للحكومة اجراء حوارات وطنية وتأسيس مركز للحوار بين الطوائف، وفي المقابل الشيعة يمكنهم طرح مطالبهم عبر الحديث عن قضايا كالحفاظ على وحدة البلاد والوحدة الوطنية والامتناع عن الطائفية والمشاركة في العملية الوطنية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى