رمال متحركة !
لا يعلم المرء إن كان المشهد العربي اليوم، وخاصة في الخليج (الفارسي)، مضحكاً أم مبكياً، ولكنه يعلم بالتأكيد أنه مشهدٌ مخجلٌ لكلّ من يصرّ على تصنيف نفسه بأنه عربي، ويؤكد حرصه على العروبة ومستقبل العرب. والمذهل في الأمر أن لا شيء جديداً إطلاقاً، حيث دأبت القوى المعادية على تفتيت العرب منذ خوضهم الحرب ضد السلطنة العثمانية ووقوعهم بعدها تحت سلطات الانتداب.من خلال مراجعة سريعة لهذا التاريخ، يلحظ المرء أن المعادلة بسيطة جداً، وهي أنه لا وجود مؤثرا للعرب إلا من خلال توحيد كلمتهم والتنسيق بين البلدان التي رُسمت على أسس تجعل من الصعوبة بمكان تحقيق مثل هذا التنسيق والتوحيد,ومن الواضح اليوم، كما كان واضحاً على مدى التاريخ، أن لقاء سوريا والعراق وفتح الحدود بينهما استوجبا عدواناً مباشراً من الولايات المتحدة على القوات السورية كي لا يجري تحقيق هذا التواصل، الذي كان ممنوعاً على البلدين على مدى نصف قرن ونيّف. ما من خطر في العالم على العرب يعادل خطر الفرقة بينهم واصطفافهم في مواقع مختلفة لأعذار وأسباب واهية، وعجزهم التاريخي عن أن يروا حقيقة بسيطة..في الوقت الذي جرى فيه استهداف سوريا وليبيا والعراق واليمن، أيقن بعض العرب أنهم في منأى من الاستهداف، بل ظنوا أنفسهم أنهم الاصدقاء الخلّص لمن يستهدف إخوانهم وأشقاءهم، وكرسوا أموالهم وقنواتهم الإعلامية لاستهداف الأخ والصديق. واليوم يعتقد من يقفون في صفّ الولايات المتحدة أنهم ناجون من الاستهداف مستقبلاً، وأن الدعم المقدّم إليهم لبث نار الفتنة والحقد وقتل الشعب اليمني البريء سوف يستمر إلى ما بعد تحقيق الأهداف التي رسمها هؤلاء أصلاً.
بثينة شعبان



