اخر الأخبار

ماذا يتعين على السنة أن يفعلوه بعد الخلاص من داعش؟!

حينما شرع العراقيون عام 2003، وبعد أن تخلصوا من نظام القهر والطغيان الصدامي، ببناء عمارة الغد، لم يكن في يد أعداء الغد، إلا أن ينزووا بعيدا، عن حفل وضع حجر الأساس لهذه العمارة، لسبب بسيط جدا، هو أنهم كانوا بالحقيقة عراة، لا يرتدون ملابس تستر عوراتهم، وخشوا أن يطَّلع شعبنا على سوءاتهم، ولعمري أنهم كانوا في أتعس ورطة؛ أوقعوا أنفسهم فيها، إن حضروا فسيرى الناس عوراتهم، وإن لم يحضروا فستلاحقهم اللعنات، فضلا عن أن الناس يعرفون مسبقا أنهم عراة..
مع موقف العراة هذا، لم نتركهم في غيهم يعمهون، لأنهم يحملون إسم العراق ضمن هويات أحوالهم المدنية، وقدرنا بنية طيبة خالصة؛أنهم أخوة لنا في هذا الوطن، ولن يكون حسنا أن نتركهم عراة، وحاولنا جاهدين أن نعطيهم ما يستر عوراتهم، ويساعدهم بالخروج من محنة العزة بالأثم، ومددنا لهم أيادي لا تكل، برغم أنهم رفضوها للمرة المليون.
هذا هو الذي حصل؛ من مواقف فئة قدمت نفسها، على أنها ممثلة للمكون السني العربي في بلدنا المثقل بمخلفات نظام القيح الصدامي، الذي ربطوا أنفسهم به بشكل فج.
الحقيقة التي لا بديل عنها، هي أن مستقبل العراق، لن يتم بناؤه برجال مثل الحجاج الثقفي، أو مصطفى كمال أتاتور، لا ولا مثل عبد الناصر أو صدام حسين، حتى ولا مثل جيفارا، بل عملية البناء بحاجة الى نمط من الرجال، يجري العراق في عروقهم، ليبني عظامهم، وأمثال هؤلاء ليسوا موجودين في الصف الذي ذكرناه.
إن الأبواب الموصدة هنا في العراق، والتي خيل لهؤلاء الساسة الذين عادوا العراق وشعبه، رغم أنهم يحملون اسم العراق وجوازات سفره، أن مفاتيحها قد ضاعت، أو إبتلعها حوت العنف والقسوة، والإنغلاق على المطالب الفئوية والجهوية، نقول: إن هذه المفاتييح موجودة في أيادٍ أمينة،هي نفس الأيادي التي مسحت من خارطة الوجود، تنظيم داعش الإرهاب؛ الذي تعامل معه الساسة الذين نعنيهم، كميليشيا للمكون السني، مع أن هذا المكون الكريم؛ قد أوذي من الدواعش الأشرار، ربما أكثر من ما أوذيت به المكونات الأخرى
كلام قبل السلام: مطلوب من المكون السني؛ ونحن على أعتاب الخلاص من قصة داعش، القدوم الى ساحة الأمن والوئام، ليستظلوا في أفيائها، وأن يسارع لمداواة جراحاتهم، بالضمادات التي توفرها صيدلية الوطن، وأن يجدوا بدلاء أخياراً، عن هؤلاء الساسة الذين صادروهم وصادروا قرارهم، وعلى أبناء السنة الأخيار؛ أن يعوا أن البديل عن هذا الخيار، هو إنتاج تنظيم إرهابي جديد بدل داعش، مثلما كانت داعش بديلا عن تنظيم القاعدة.
سلام..

قاسم العجرش

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى