اخر الأخبار

الإتقان في العمل

من الصفات التي يحتاجها أيّ مجتمع لنموّه وكماله وتطوّره هي تحلّي أفراده بإتقان أعمالهم وإنجازها وفق المسار الصحيح الذي وُضع لها،فلو أنّ كلّ فردٍ من أفراد المجتمع أتقن ما فعل وأنجزه على خير ما يرام لصلحت أحوالهم وانتفت خلافاتهم ووفّروا على أنفسهم الكثير من التضاد والنزاعات.والحقُّ يُقال إنّ هذه الميزة من المزايا التي ما زالت تنقص الكثير من شعوب منطقتنا،بل أكثر من ذلك فإنّ هذه الميزة تحتاج للكثير من الثقافة والمعرفة التي ينبغي على الأمّة تعلّمها أوّلاً حتى تستطيع أن تتقن ما تنجز بأفضل ما يمكن إنجازه. من الطبيعي أن يكون لكل عمل إتقانه الخاصّ به،فالسلعة التجارية لها إتقانها والعمل الرياضي له إتقانه والعمل الإداري كذلك وهكذا،لكنّ ما نريد لفت النظر إليه هنا هو الاتقان الذي ينبغي على العاملين التميُّز به،والذي يعني تحقيق الهدف المرسوم وفق الخطّة المدروسة بمراعاة الإمكانات والظروف والوقت.فالإتقان يعني أنّ العمل الذي يمكنك فعله بساعة فليس من الإتقان أن تنجزه بساعتين فضلاً عن أن تنجزه بيوم،كتسويف بعض العاملين بعض المراجعين وعدم إعطائهم أجوبة صريحة حول ملفّاتهم وأعمالهم.والإتقان يعني أنّ العمل الذي يمكنك أن تنجزه بتكلفة قليلة ليس من الإتقان أن تنجزه بتكلفة أكبر،فالنشاط الذي ينجزه غيرك بمبلغ معين لا يمكن أن نسمّي إنجازه بمبلغ أكبر أو أكثر إتقاناً. والإتقان يعني أنّ الفعل الذي يمكنك أن تنجزه بعشرة أفراد ليس من الإتقان أن تنجزه بعشرين شخصاً،فهناك البعض الذي يُطالب بعديد كبير ويتركهم بلا مهامّ ولا يستفيد منهم إلا نادراً فهو بذلك يهدر الطاقات ويُضعف غيره ممّن هم أحوج منه إلى هذا العديد.والإتقان لا يعني تحقيق نسبة 90% من الأهداف المرسومة بل 100% منها.كما إنّ الإتقان وقبل العناوين المتقدّمة كافة يعني أنّ الوصول إلى الأهداف ينبغي أن يكون عبر الوسائل المشروعة،أمّا تحقيق الأهداف عبر الوسائل والآليات غير المشروعة كالكذب،والغشّ،والتزوير،وما شاكل فهذا ليس إتقاناً بل هو فشلٌ صرف.من هنا يكون الاتقان:انجاز العمل على أكمل وجه،وبأسرع وقت،وأقل جهد وعدد؛فيكون بذلك المتقن لعمل ما هو من ينجز العمل بلحاظ هذه الأمور مع التأكيد على الأساليب المشروعة في الوصول إلى الغايات. يقول تعالى:»..صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ»سورة النمل،الآية 88.إنّ الإتقان هو حالة متكاملة بين جميع أفرادها فعلى سبيل المثال إنّ الكتاب المتقن هو الكتاب الذي أُتقنت كافّة خصائصه،في موضوعه وشكله وإخراجه ونوع خطّه وحجمه وسلاسة عبارته وتماسك فقراته وحجمها،وغير ذلك من عشرات المسائل الأخرى التي يعدُّ التفريط بها أو بأيٍّ منها خروج الكتاب عن إتقانه،وكذلك الكلام في المحاضرة والمؤتمر والجلسات والسهرات العلمية والدروس الدينية والأنشطة والمناسبات وغير ذلك ممّا يمكن عدّه وإحصاؤه.وفي الختام لا بدّ من الإشارة إلى مسألة وهي أنّ إتقان العمل لا يعني عدم تطويره بشكلٍ دائم ومستمرّ فإنّ ما يعتبر أمراً متقناً هذا العام لا يعني أنه كذلك بعد هذا العام،بل يجب استقبال الملاحظات الواردة كافة بشأنه ومحاولة تداركها فيما بعد حتى يبقى هذا العمل محافظاً على مستواه وإتقانه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى