الإنتصار ولصوص شمس الشهادة ..!
في أجل منظور، ليس أبعد من «شمرة عصا»؛ سنعلن الإنتصار الكبير؛ على أعتى أشرار الكون، منذ بدء الخليقة حتى لحظة نفخ الصور، وساعتها سيظهر أدعياء كُثُر لهذا الإنتصار، وستصدر بيانات عن الساسة، وعن القادة العسكريين من أصحاب النياشين، يمجدون فيها أنفسهم وبعضهم بعضاً، وسيشيرون بمواربة الى صناع النصر الحقيقيين، وسيغمطونهم حقهم، لأنهم لم يعودوا موجودين ساعة إعلان الإنتصار.
عن الشهداء أتحدث..!
الشهادة ليست حدثا مؤلما؛ ينغص على الأحياء أيامهم، بفقد عزيز لهم يرحل كباقي الراحلين عن الدنيا، أو كما سيرحلون هم في لاحق الأيام، وهي ليست طريقة في الموت يفرضها عدو، على من سيطلق عليه لاحقا لقب الشهيد!..
هي أيضا ليست عملية عبادية كسائر الأعمال العبادية، ليست كالحج مثلا؛ الذي يؤخره أكثر المكلفين الى آخر العمر، ليحصلوا في ذلك الهزيع على لقب «حاج»، يختمون به حياتهم، ويكتب أمام أسمائهم في لافتات النعي!
الشهادة حق إختيار لخيار واحد؛ يقدم عليه من وهبه الله هذا الحق، فهي إختيار «واع»؛ يقدم عليه من «يعي»؛ أنه لا يمتلك في معركة «الوعي»، إلا سلاحا واحدا هو ذاته وجدوده، فتتحول الشهادة عنده؛ الى منهج للسلوك وطريق للحياة.
الشهادة «حظ»؛ لا يناله إلا الموقنون بإن حياتهم في مماتهم، الشهادة مسألة عقيدية تعني فيما تعني، أن من يقدم عليها؛ وصل الى لحظة الوعي، بأن عقيدته باتت مهددة في وجودها، وأن في فنائه بقاء وديمومة لعقيدته.
كان أمام أبي عبد الله الحسين عليه السلام، خياران لا ثالث لهما؛ أما أن يعطي يده إعطاء الذليل، ويقر إقرار العبيد، بأن المئة والعشرين ألف نبي، الذين سبقوا جده الذي كان آخرهم؛ صاروا «أكسباير»، وأن عصور الطغاة قد بدأت، وأن عليه الإقرار بهذه الحقيقة، التي تتنافى مع عقيدته؛ التي تقول: إن الأرض سيرثها عباد الله الصالحون، أو أن يمضي قدما في قضيته.
الحسين عليه السلام؛ كان يحمل قضية ليست كباقي القضايا، فهي ليست قضية عاطفية صرفة، أو قضية حق ضائع فحسب، وانما قضية واجهت المخاطرة بالوجود، والهوية والتجربة الاسلامية.
حينما نفهم ذلك؛ ندرك أنه حينما أقدم على قبول خيار الشهادة، فإنه كان يؤسس لمنهج؛ سيبقي دين جده الى أن يشاء الله، وألى أن يتحقق الوعد الإلهي، بدولة يملؤها قسطا وعدلا، بعد أن ملئت ظلما وجورا..
كان قوله عليه السلام؛ إن كان دين محمد لم يستقم إلا بقتلي؛ يا سيوف خذيني..في وقت يرى فيه؛ أن ما بناه جده وأبوه يوشك أن ينهار، وكان يعي بأن مسؤوليته، هي أن يمنح بشهادته الحياة لأمته، التي هي خير أمة أخرجت للناس، بفضل تضحيات ذلك الجد العظيم، وذاك الأب المهيب، وتلك القافلة من سراة الشهداء، من الصحابة المجاهدين، في بدر وحنين والخندق وأُحُد…
كلام قبل السلام: لصوص إنتصار شهدائنا على الدواعش الأشرار، سيحاولون حجب شمس الشهادة، التي لا يمكن أن تحجب بغيوم…تلك الشمس التي بزغ منها شعاع ملأ الكون ضياءاً ..دموي لونه قانٍ كنحور الشهداء، وسيدهم الحسين عليه..
السلام..
قاسم العجرش



