اخر الأخبار

نماذج من الحرب النَّاعمة

577

ما الذي يجب أن نفعله لنواجه هذه الحرب النَّاعمة في العملية التربوية؟ وكيف ننتصر فيها؟ وما بعض التطبيقات العملية التي تكشف خلفيات هذه الحرب النَّاعمة؟
المسلسل الإجتماعي
يقدِّمونه بحبكةٍ جميلة ومشوِّقة, نشاهد رجلًا سيىء الخُلُق والطِّباع إلى درجةٍ لا توصف، يدخل إلى بيته متوترًا, يتحدَّث مع زوجته باستفزاز، ويسألها أسئلة لا معنى لها، ثم يبرحها ضربًا, وهذه ليست المرَّة الأولى، لكنَّها تنفجر في هذه الليلة من كثرة الضرب, فتخرج من المنزل. يتعاطف المشاهدون مع هذه المرأة بشكل كامل, فزوجها قد ظلمها, ومن باب المصادفة, يلاقيها جارها, فيتعاطف معها, ويدعوها إلى منزله لتنام ليلتها ويعالجها من رضوضها, ثم شيئًا فشيئًا تنهار من البكاء على صدره, وتدريجيًا يتبادلان القُبَل, ثم يرتكبان الحرام. ما الانطباع عند المشاهد؟ سيقول المشاهد إنَّ الحقَّ معها في أنْ ترتكب الحرام, فزوجُها ظالمٌ لا يُطاق, وهو الذي أوصلها إلى هذه النتيجة!. هنا بدل أن يكون حرام الزوجة مُنكرًا عند المشاهد, يُصبح مُبرَّرًا بسبب ظلم الزوج, ما يؤدي إلى أُلفة هذا النموذج في المجتمع.
الغانية والراقصة
أو ذاك المسلسل حيث لا تجد المرأة الثكلى أو المطلَّقة عملًا لإطعام أولادها, فتصبحُ غانيةً أو راقصةً في الملاهي الليلية, وتُعرَضُ القصة بطريقةٍ يتعاطفُ معها المشاهد, ويتقبَّل ما تقوم به لحاجتها! إذًا يمكن لكل إمرأة تتعرض لمشكلة مشابهة أن ترتكب الحرام, وعلى المجتمع أن يتقبَّلها, بدل أن ينهاها ويساعدها على سلوك طريق الحلال.
إحتفالُ نهاية العام الدراسي
أو الإحتفالات الأخرى، تقوم بها المدرسة للترفيه عن الأولاد, ويمكن إجراؤها بصِيَغٍ مختلفة, فما الداعي لتكون حفلة راقصة خليعة؟ أو بوجود المطرب الفلاني أو المطربة الفلانية؟ أو باختيار الطعام المحرَّم والخمر؟ أو التزيُّن باللباس الفاحش والخليع؟ فهذه المظاهر غير مقبولة، وإن كانت مرة واحدة في السنة، فهذا السلوك هو جزءٌ من العملية التربوية التي تبني شخصية الولد، وهذه المظاهر المنحرفة هي من الحرب النَّاعمة.
ملكات الجمال
أقلقوا راحتنا بدعايات ملكات جمال العالم، وتبيَّنَ معهم بأنَّ انحصار المباراة بعنوان الجمال يزجُّ عددًا قليلًا من النساء في هذا الفساد, فاخترعوا ملكة جمال اللباس، وملكة جمال الوجه، وملكة جمال القبح، وملكة جمال النصاحة، وملكة جمال البحر…, يريدون إشراك كل نساء العالم بهذه المسابقات، لإخراجهنَّ إلى ساحات الإستعراض الجسدي. هذا أمر غير طبيعي، فهم لا يقيمون مثلًا مسابقات ملكة جمال الأمومة أو الفكر أو التربية أو الأخلاق أو التضحية…, لأنَّها مسابقات تشجِّع على المُثُل والصلاح ومكانة المرأة, وهذا ما لا يريدونه! فيشيعون مسابقات الجمال الآثمة, لتصبح محلًا للتنافس, وكي نألف هذه البرامج أو العادات ونتمثَّل بها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى