اخر الأخبار

مكانة الشيعة والمستقبل الذي ينتظرهم في السعودية

الحلقة الثانية
تحظى دراسة اوضاع الشيعة بالسعودية بأهمية بالغة ويمكن عبر معرفة هذه الاقلية الشيعية الحصول على حقائق ووقائع مفيدة، اولها، ان شيعة المنطقة الشرقية يقطنون في اكثر المناطق الاستراتيجية حيوية في هذه المملكة، هذه المنطقة التي يقع فيها اكثر الحقول النفطية السعودية وابرزها الغوار والقطيف بوصفهما اكبر حقول النفط في العالم، وثانيها، من الناحية الامنية الدولية والتجارة العالمية يقطن شيعة السعودية في منطقة قريبة من ثلاث دول مطلة على الخليج الفارسي هي ايران والعراق والبحرين ويشكل الشيعة غالبية هذه الدول، وآخرها، ان الشيعة بوصفهم مجموعة متميزة بسبب خصائصها ورؤيتها المذهبية وقدرتها السياسية يشكلون اكبر ركن معارض في السعودية..في الحقيقة ان حالة ومكانة الشيعة الحالية متأثرة بحركة الاحياء الديني وتطهير الاسلام من شرك وبدعة محمد بن عبدالوهاب، ان اتحاد عبدالوهاب ومحمد بن سعود في عام 1744 منح الشرعية لمشروع تأسيس حكومة في عام 1932، ان الشيعة في السعودية منذ بداية تأسيس حكومة السعودية تعرضوا الى ضغوط سياسية واجتماعية واقصادية شديدة بسبب التوجه الشديد من الحكومة السعودية نحو الوهابية ولم يحظوا باي وسيلة للدخول بسلسلة المناصب في السعودية، واليوم تستولي الوهابية على القضاء والتعليم والقضايا المذهبية في السعودية..ويظهر بشكل واضح عدم المساواة والتمييز بين الشيعة عن باقي السعوديين، حيث تمتنع الحكومة السعودية بشكل متعمد عن تقديم احصائية رسمية عن الاقليات لاسيما الشيعة، ان احصاء عدد الشيعة في السعودية بشكل دقيق امر مستحيل الى حد ما، لكن نسبتهم تقدر بين 5-15 بالمئة من سكان السعودية و33 بالمئة من سكان المنطقة الشرقية، لكن حسب احصائيات غير رسمية قدر عدد الشيعة في السعودية بأكثر من مليون و700 الف شخص حيث يقطن غالبيتهم في المنطقة الشرقية، ويشكل الشيعة في القطيف 97 بالمئة والاحساء 60 بالمئة والدمام مركز الشرقية 20 بالمئة من سكان هذه المناطق، كما يسكن الاسماعيليون ايضا في المناطق الجبلية جنوب غرب المملكة والمتاخمة للحدود اليمنية حيث يعدّون من الاقليات ايضا.ويطوق السكان الشيعة الذين يقطنون في الحدود الشرقية وفي المركز النفطي في السعودية، بحدود المجتمع السني جغرافيا واجتماعيا، حيث يعدّ عدم المواكبة والحرمان المؤسساتي من العوامل الرئيسة لاحتجاج واعتراض المعارضة الشيعية.ولاقت الاحتجاجات في القطيف والاحساء الرفض والقمع في الماضي عدة مرات لاسيما بعد عام 1979 بسرعة وبشكل وحشي، وكان اخرها عندما شهدت هجوم القوات السعودية في عام 2009 على الحجاج الشيعة في المدينة ومظاهرات آذار 2011 في القطيف، وان شدة العداء للشيعة بين السنة في السعودية قيدت قدرة حركة الاصلاح الشيعية في الحصول على دعم خارجي,ويفكر شيعة المناطق الشرقية في السعودية بوصفهم احدى المجموعات المعارضة للحكومة السعودية في الوقت الراهن بكيفية قدرتهم على اضعاف المبادئ الاديولوجية ومشروعية النظام السياسي الحاكم في السعودية عبر تقديم تفسير آخر للروايات التاريخية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى