اخر الأخبار

محاولة فهم لأسباب إنتاج داعش ..الأجندة العميقة..!

دعونا نحاول الوصول إلى فهم موضوعي؛ لما يجري هنا أو حولنا، وكمقدمة لتحقيق ذلك الفهم، يتعين التمييز بين ثلاثة أصناف من العمل الجماهيري الإرتجاجي هي: الثورة الكاملة، والحراك الشعبي كالتظاهرات والإعتصامات وحملات حقوق الإنسان، والإرتدادات المنظمة والتي يمكن وصفها بالإنتفاضة، لكن و فضاً للإشتباك بين التصانيف، سنضعها في وعاء واحد كحركات إجتماعية.
كثير من المنظرين السياسيين، يحاولون ربط الحركات الإجتماعية بالأوضاع الإقتصادية، وهذه على العموم عقيدة العلمانيين، وعقيدة الماركسيين منهم خصوصا، إذ يعدّون أن الدافع الإقتصادي والعوز، والتفاوت الطبقي وراء الإرتجاجات المجتمعية، وبلا شك فإن هذا الفهم مهم؛ ولكنه أحادي النظرة، ويقف عن حدود أنواع محددة من الحركات الإجتماعية؛ ولا يتوصل الى تفسير لحالات أخرى كثيرة.
الفيصل في عملية التمييز؛ هو البيئة الحاضنة للحركات الإجتماعية، ولنأخذ البحرين مثلا؛ ونحاول أن نتفهم طبيعة الإحتجاجات التي تجري هناك، وسنكون مجبرين على تقبل توصيف حراك المحتجين، على أنه «ثورة»، لأن البحرين في بحبوحة إقتصادية، ومع ذلك تجد فيه محتجين.
معنى هذا أن ثمة دوافع أخرى، لغليان التنور في البحرين غير الإقتصاد، ليس مقصدنا في هذا النص التوصل لها؛ ولكنها موجودة، ويتعين على من يعنيهم الأمر، في حكومة البحرين البحث عنها، إذا أرادوا التوصل الى حلول عقلائية، بدلا من حل القتل والسجن والإعدام والتسفير، وهو حل عقد القضية وأبعد عنها فرصة الحل.
في الحالة العراقية؛ القضية مختلفة أيضا وبشكل تنافري، نعم أن تردي الأوضاع الإقتصادية والبطالة، وإزدياد مساحة النقص في الخدمات، يمكن أن تكون أسبابا للحركات الإجتماعية، لكنها ليست وحدها هي الأسباب!
أسباب الإحتجاج في البصرة مثلا؛ تختلف جذريا عنها في الرمادي، ليس لإختلاف البيئة الحاضنة فقط، بل لإختلاف منهجية المحتجين ومن يقودهم، كما أن أهداف الإحتجاج مختلفة هي الأخرى أيضا، في البصرة أو الديوانية؛ يبحثون عن العدالة في توزيع الدخل، ويطالبون بالخدمات، ويريدون مؤسسات صحية ومدارس…الخ ، ولا يتحدثون عن الحريات إلا قليلا.
لأن الحقيقة التي يجب أن تقال؛ هي أن العراق بأجمعه، لا يعاني من مشاكل في الحريات بقدر مؤثر، ويمكن لأي مواطن في بغداد العاصمة مثلا، أن يوقف سيارته في وسط جسر الجمهورية ويصعد على سطحها، وهو على مبعدة أمتار من مقرات الحكومة المركزية ـ ويشتم الحكومة ورئيسها ، بما «ينبغي» وما « تستحق» من الشتائم دون أن يرد عليه أحد، ليس لأنهم غير معنيين بالرد، لكن لأنهم بالحقيقة لا يسمعون!
بالعودة الى الإعتصامات في الرمادي والموصل وتكريت، والتي كانت مقدمة إنتاج داعش، فإن الأمر مختلف كليا، لأن أهداف الإحتجاج ومنهجيتها، كانت تقف وراءها أجندات معقدة وعميقة.
بعضها يريد تغيير الأصول؛ التي يقوم عليها النظام القائم برمته، بعضها الآخر؛ يمتد سحيقا في التاريخ الى يوم السقيفة ربما، بعضها الآخر مرتبط بالجغرافية، فثمة من يجد نفسه مرتبطا بما وراء ربيعة وطريبيل ورويشد وعرعر، أكثر مما هو مرتبط بالشنافية وعفك والكحلاء وسوق الشيوخ.
كلام قبل السلام: بعضها جزء من الصراع الدائم بين البداوة والحضارة..وهنا إنتهت مساحة العمود..!
سلام..

قاسم العجرش

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى