ثقافية

يوم المناقشة

460

د. محمد الدفراوي

في المقعد انزوى عن استقامة أعين أعضاء التحكيم! فقد كانوا أعلى أعلى فوق المنصة؛ في القاعة تفوح روائح العطور والعلم المقدّس. يسود صمت العلم و جلاله العميق.
جمهور قليل من الأصدقاء والأقارب مبعثرين الأجساد وقلبهم واحد يتناغم مع قلب المسكين الغاطس في مقعده. جلس والخوف يسحقه فما بقي في رأسه سوى جهل. وسعلات مخنوقة؛ كلمات مُلعثَمة أنها لحظات الأبديّة.
وضع يده المضطربة على أوراقه وفتح ملاحظاته يحاول أن يلملم من الذاكرة المبعثرة شيئا.
دخل ريئس اللجنة في ثياب المحكمين الأسود الداكن؛ الموشى بترتر أحضر ستان؛ هائل العمر برأس صلعاء؛ وتجاعيد وجه مصنوعة من الجرانيت الأسواني القديم. وانحنى الرئيس يهمس لزميليه يمينا ويسرا بكلمات هيروغليفية؛ ثمَّ هزَّ رأسه بلا اكتراث يأمره بقراءة ملخص رسالته بإيجاز.
فتّش عن مخلصه بينَ الأوراق كأنّه كوم قَش؛ بدا تائهاً
فقده المشهد ثباته؛ تبلبلتْ أفكاره فجاءة. رأي نفسَه حبيس نظرات الجميع وهمساتهم.
شعر بخوفٍ كبير.. تملكته وسيطرت عليه فكرة ضياع ما خطط له منذ سنوات. لا يصغي لشيء وهو يبحث.. غرقَ في هممه وخوفه
جاءه صوت ريئس اللجنة: أين الملخص؟!
لم يعدْ له صوابه المفقود الإ صوتها الرقيق المطمئن الذي تدّرب عليه منذ الرَضاعة: أهدأ يا ولدي وأقرأ من أول الرسالة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى