التعاطي السياسي بروح زورائية..!
في الجمعة الفائتة، أنهى الشعب الإيراني؛ واحدة من أروع الممارسات الإنتخابية، ورسخ في إنتهائها وإعلان نتائجها حقائق مهمة، منها أن صوته يعني مصالحه، وأن الأماني الفردية؛ تشكل في النهاية الآمال الجماعية، وأن الإجماع لا يوجد إلا في الديكتاتوريات, كما انه يسود في المجتمعات البدائية فقط, حين يتخذ الجد أو كبير العشيرة القرار, حيث يتعين على كل عشيرته أن تنساق وراءه. أهم ما أفرزته الإنتخابات الرئاسية الإيرانية؛ أنه مع التطور الحضاري والفكري للبشرية, هناك ما يسمى تلاقح وتفاعل الآراء المتضاربة, للخروج بحصيلة حاسمة، تقطع الطريق على أي إنقسام مجتمعي، لأنه لا مجال قطعا لأي صدام داخل بنية الدولة الإسلامية. لقد كان درس الإنتخابات الإيرانية واضح المفردات؛ وأثبت أن الفيصل في تمثيل الشعب ورغباته، هي صناديق الاقتراع والانتخابات.
في حالتنا العراقية، ولأننا ما زلنا نحبو ديمقراطيا، وحيث لم يتم تشكيل مشهد ديمقراطي متكامل، وحيث لم يتكون لدينا بعد، فهم حقيقي لمخرجات الديمقراطية وتأصيلاتها، فإننا بحاجة لإيجاد آليات أكثر فعالية لتجاوز الإنفجارات الداخلية, وللخروج من رحم العشائرية السياسية، نحو تنظيم اجتماعي أكثر تطورا وتعقيدا, حيث الديمقراطية والعقد الإجتماعي.
الحقيقة القاطعة؛ التي يجب أن يتعاطاها جميع الفرقاء السياسيين، بسلاسة وروح رياضية زورائية، هي أن لا حركة سياسية بعينها؛ تستطيع إحتكار تمثيل الشعب, إذ لا اليسار يمثل الشعب, ولا اليمين يمثل الشعب, ولا الإسلاميون يمثلون الشعب, و اللا دينيون أو الملاحدة يمثلون الشعب, ولا العلمانيون يمثلون الشعب, ولا المحافظون يمثلون الشعب, ولا التحرريون يمثلون الشعب, ولا أنصار الفكر الوهابي المُقَنَعين يمثلون الشعب, ولا الجمهوريون يمثلون الشعب, ولا الملكيون يمثلون الشعب.. لكن كل هذا هو الشعب.
إنها أطياف ومكونات الشعب، ولا يحق لأحد أن يمنع الآخر، من التعبير عن رأيه، وينبغي أن لا يكون الحوار ممنوعا, وأن تطرح كل المكونات الأساسية للمجتمع أفكارها بكل حرية.
إننا لآ نمثل إلا ذواتنا فقط, منخرطين في مكوناتنا وتجمعاتنا ومنظماتنا وجمعياتنا، التي هي مكونات أساسية؛ لا يمكن تجاوزها أو إقصاؤها, وكل شخص يمثل ذاتاً محترمة, وكل منظمة أو تجمع يمثل المرتبطين به وأنصاره فقط.
لا يحق لي أن أتحدث باسم عشاق أحد من الساسة, كما لا يحق لأي من الساسة أو عشاقهم، أن يتحدثوا باسمي؛ قبل أن أمنحهم حق تمثيلي بكامل قواي العقلية، كما أنه يحق لي أنّى أشاء؛ إسترجاع حق التمثيل، فضلا عن أن حق التمثيل؛ حق مؤقت منوط بحسن العاقبة!
عموما، فإن الديمقراطية يجب أن تكون هي الحكم، فإذا صوّت الشعب على رأي واحد أو أكثر من الساسة, فعلينا أن نصفق لهذا القرار, لكن علينا متابعة عملنا؛ في إطار العمل السياسي السلمي، من أجل إقناع الشعب بوجهة نظرنا،هكذا هي العملية السياسية، وإن صوت الآخرين على ما نطرح من أفكار, فعلى باقي الساسة وعشاقهم، أن يصفقوا لهذا القرار، وأن يواصلوا عملهم؛ من أجل إقناع الشعب بوجهة نظرهم، إن كانوا معتقدين بوجاهة خطهم السياسي.
كلام قبل السلام: للأسف؛ فإن نظامنا السياسي، وعلى الرغم من أدعائه الديمقراطية، لا يزال يسبح في فلك القرون الوسطى وتناحراتها..!
سلام..
قاسم العجرش



