سيعيدنا لمرحلة التسعينات ويضاعف أزمة الفقراء وما أكثرهم!! بدلاً من إعادة تدوير عجلة الإنتاج .. الحكومة تسعى لتخفيض قيمة الدينار العراقي


المراقب العراقي / مشتاق الحسناوي
تزايدت الدعوات لبعض الجهات والشخصيات السياسية لتخفيض قيمة الدينار العراقي مقابل الدولار الأمريكي ليصل (200 الف)دينار لكل (100 دولار) من اجل توفير سيولة مالية للدولة ,الا ان هذه الدعوات التي لاقت رفضا لان نتائجها كارثية على الاقتصاد العراقي ,فالانخفاض في قيمة العملة العراقية سيسبب إرتفاع معدلات التضخم بشكل كبير ,فضلا عن تدهور في مستوى المعيشة وسيزيد من الكساد الاقتصادي الذي تعاني منه الاسواق المحلية وسوف يعيدنا الى مرحلة التسعينيات من القرن الماضي حيث سيسمح بزيادة مساحة المرفهين من التجار الذين يعدون المستفيد الاول والاخير من تخفيض قيمة العملة في المقابل ارتفاع معدلات الفقر ,فهذه الاجراءات تتخذ من اجل ان تسد الدولة بعض عجزها من دون ان تفكر في تدبير ايرادات من خارج المردودات النفطية,فكان الاجدر بالحكومة تنويع مصادر الدخل واعادة تدوير الماكنة الصناعية والاهتمام بالزراعة ودعم المزارعين والنهوض بالقطاع الخاص من اجل توفير فرص عمل جديدة وليس بإجراءات غير مدروسة تساهم في زيادة معاناة المواطن. ويرى مختصون: لا بدّ أن تنطلق الحلول من تشخيص ظواهر ومواطن الخلل في نفقات وإيرادات الدولة، التي إن لم تعالج بحلول حقيقية فإن الموارد النفطية -مهما كبرت- سوف تكون عاجزة عن تحقيق التوازن وعن تحقيق الأهداف الاقتصادية والتنموية للموازنة العامة، ويستمر نزف الموارد باتجاهات لا تحقق تراكماً حقيقياً في توسيع النشاط الاقتصادي والحد من البطالة وتحقيق الرفاهية الاجتماعية والتنمية البشرية. يقول الخبير الاقتصادي حافظ آل بشارة في اتصال مع (المراقب العراقي):ان دعوات تخفيض قيمة الدينار العراقي لها تبعات سلبية على الاقتصاد الوطني ,فالعراق يمر بظروف امنية واقتصادية صعبة في ظل سياسة التقشف التي تتبعها الحكومة ,فاول المتضررين هو المواطن الذي سيقلص من شرائه للبضائع والسلع بسبب ارتفاع الاسعار ,فالاسواق تعيش حالة من الانكماش وشح السيولة وفي حال ارتفاع قيمة الدينار فأن معظم رواتب الموظفين لا تكفي معيشتهم في ظل الاستقطاعات المفروضة عليه. وتابع آل بشارة :ان قوة الدينار هو ما يعادله من خدمات وسلع لذا فأن الطلب على السلع سيقل مما يسبب زيادة نسب التضخم وتوقف النمو الاقتصادي ,لذا نحن ضد هذه الدعوات بل نطالب بإلغاء الضرائب التي فرضت على المواطن. من جانبه يقول الخبير الاقتصادي الدكتور عبد الرحمن المشهداني في اتصال مع (المراقب العراقي): ان تخفيض قيمة الدينار بنسب قليلة لا ينفع اقتصاديا الا اذا وصل سعر (100 دولار) مايعادل (200 الف) دينارعراقي ,الا ان هذه الدعوات لايجب تطبيقها في هذه المرحلة والعراق يمر بأزمة اقتصادية وتطبيق سياسة التقشف ,فارتفاع الدولار سينعكس سلبا على المواطن ,لان جميع الاستيرادات تكون بالدولار وبالتالي سيكون هناك ارتفاع في الاسعار وهذا سيقابله انكماش اقتصادي بسبب شح الاموال .وتابع: إن مقترح تخفيض قيمة الدينار العراقي أمام الدولار الأمريكي الذي يطرحه البعض اليوم كوسيلة لسد العجز في موازنة الدولة عن طريق دفع قيمة أعلى للدولار الذي يشتريه البنك المركزي من وزارة المالية وبالتالي بيع الدولار بسعر أعلى في السوق – المقترح 1500 دينار، هذا المقترح بلا شك هو مقترح تتّبعه بعض الدول لأهداف موضوعية، في أغلب الحالات هو لتشجيع صادرات البلد حيث تصبح بقيمة أقل بالعملة الأجنبية فتكون بسعر منافس عالمياً, وفي حالة العراق يمثّل المقترح حلاً سهلاً ومباشراً يزيد من كمية الدينار الذي تحصل عليه وزارة المالية مقابل الدولار، لكنه حلّ يحمل سلبيات عديدة. الى ذلك كشف المستشار المالي لرئيس الوزراء، مظهر محمد صالح ،عن اسباب عدم تخفيض الحكومة العراقية لقيمة الدينار العراقي، مؤكدا ان تخفيض القيمة سيدخل العراق بـ3 ازمات ترتبط بتضخم الاسعار و”الارهاب” وتدهور مستوى المعيشة.



