أمريكا تفرض عقوبات على ثمانية قضاة من أعضاء المحكمة العليا الفنزويلية
لاتزال امريكا تتدخل في الشؤون الداخلية لدول العالم من خلال مجموعة آليات تحقق لها مصالحها. فما عجزت امريكا بالوصول اليه في السياسة تحاول الحصول عليه عن طريق العقوبات، ضاربة عرض الحائط بالسيادة والحقوق الانسانية والديمقراطية والمواثيق الدولية.العقوبات الامريكية الجديدة هذه المرة كانت من نصيب فنزويلا، حيث اعلنت واشنطن فرضها عقوباتٍ على 8 قضاة فنزويليين، بينهم كبير القضاة في البلاد، وذلك تحت ذريعة تصعيد الأزمة السياسية في فنزويلا من خلال إضعاف سلطة البرلمان.وسارعت واشنطن الى تبرير عقوباتها الجديدة حسب ما جاء على لسان وزير الخزانة الأمريكي ستيفن منوتشين، أن القضاة الفنزويليين فاقموا الوضع في البلاد من خلال تدخلّهم بشكل مستمرّ في صلاحيات السلطة التشريعية، مشيراً الى ان الشعب الفنزويلي يعاني من اقتصاد متداع نتيجة سوء الادارة والفساد في الحكومة.العقوبات الجديدة اثارت غضب فنزويلا، حيث اعلنت الحكومة في بيان لها ان الرئيس الامريكي دونالد ترامب بالغ في انتهاكاته لحقوق الشعب الفنزويلي وحكومته ومؤسساته، موضحةً ان الادارة الامريكية تسعى الى التدخل واثارة النزاع في فنزويلا، واتهم البيان واشنطن بتقدم الدعم المالي الى المخالفين للحكومة الفنزويلية متجاهلةً بذلك الانتهاكات والمشكلات الداخلية. بدوره ادان الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، خلال لقاء تلفزيوني، التدخل الامريكي في شؤون بلاده، داعيا ترامب الى رفع يده عن فنزويلا. وقالت وزيرة الخارجية الفنزويلية ديلسي رودريجيز، في تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي تويتر، إنه لأمر مشين وغير مقبول من امريكا أن تفرض عقوبات على دولة مستقلة ذات سيادة، في انتهاكٍ للقوانين الفنزويلية والدولية.العقوبات الامريكية الجديدة على فنزويلا تهدف الى زيادة الضغط على حكومة الرئيس نيكولاس مادورو وحلفائه وسط قلقٍ متنامٍ لدى واشنطن حيال مساعي مادورو لتوطيد حكمه في هذا البلد المصدر للنفط، فيما اعرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن دعم بلاده لنظيره الفنزويلي نيكولاس مادورو. وشدد خلال اتصال هاتفي على حق الشعب الفنزويلي في اختيار مصيره دون تدخل خارجي، داعياً الى مواجهة الاطراف المدعومة من الخارج، حسب ما اعلنت الخارجية الفنزويلية.وفي الآونة الاخيرة بات واضحاً ان امريكا تصعد في عقوباتها ضد الدول المخالفة لها بهدف تقويض الحكومات وارضاخها للسياسة الامريكية. فقد تبين ان واشنطن تستخدم سلاح العقوبات بأنواعها كافة ليس فقط للضغط السياسي، وانما للتدمير المبرمج لكل أسباب الحياة عن طريق مخططات ممنهجة بعيدة المدى تجبر الدول في نهاية المطاف الى الرضوخ للسياسة الامريكية.وبحسب تقرير اللجنة الاستشارية لمجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة حول دول مختلفة خضعت لنظام العقوبات مثل: كوبا، زيمبابوي، ايران وقطاع غزة، فقد تبين ان العقوبات احادية الجانب، وخاصة الاقتصادية منها، لها مفعول كارثي ويشكل انتهاكاً لحقوق الإنسان، حيث جاء في التقرير: ان التبعات السلبية في البلدان المعاقَبة تتجلى في المقام الأول داخل المجتمع المدني، لأن أكثر المتضررين من العقوبات هم أضعف أفراد المجتمع، مثل النساء والأطفال وكبار السن والمعاقين والفقراء.ويشير الخبراء الى ان العقوبات الاقتصادية هي المعادل لما يسمى في الحروب بـ «القصف الشامل»، كما هو الحال في العراق حيث تسببت العقوبات في مقتل اكثر من مليون ونصف مليون طفل عراقي، مؤكدين ان العقوبات الامريكية التي تفرضها واشنطن منفردة او بالاشتراك مع الدول الغربية وحلفائها من خلال مجلس الأمن تحت ذريعة حقوق الانسان والحرية والديمقراطية للشعوب، تهدف الى منع الدول المعاقبة من امتلاك القوة اللازمة لحماية نفسها من اي عدوان، كما ترمي إلى استنزاف ونهب الخيرات الاقتصادية للدول المعاقبة، والسيطرة على منابع النفط ومصادر الطاقة الأخرى.وبحسب ما يرى مراقبون فان سياسة العقوبات الامريكية تعزز هيمنة واشنطن على العالم، خاصة في ظل تأييد حلفاء واشنطن العرب والغربيين للمواقف الامريكية، اضافة الى هيمنة امريكا على غالبية مجلس الامن الدولي، وعدم توجه واشنطن لنداءات المنظمات الدولية لحقوق الانسان لما تحمل العقوبات في طياتها من نتائج كارثية على الدول المعاقبة في جميع المجلات وخاصة الانسانية منها. فهل هذا يعني ان سياسة امريكا في العقوبات سوف تشهد تصعيداً اكبر في حق الدول المخالفة لها في ظل الصمت الدولي على ممارسات وانتهاكات امريكا وتدخلها في الشؤون الداخلية لدول العالم؟.



