اخر الأخبار

السعيّ وراء الشهادة!

في بلادنا المنكوبة تحوّلت العلوم والتخصّصات المختلفة، بل مجمل عملية التعليم، من كونها سعياً وراء اكتشاف المجهولات، ومواصلة مسيرة المتقدمين، وتطويع الحياة، وتطوير واقع الإنسان، إلى سعيّ وراء الشهادة بدافع توفير وظيفة أو فرصة عمل يتكسّب منها الإنسان ليستطيع قضاء حوائجه الطبيعية من تكوين أسرة وما شاكل..والعلوم والتخصصات عندما تتحول إلى طريق ووسيلة للحصول على «ضمانة التوظيف» وتحصيل المرتّب، فإنها تموت، ولن تتطوّر، ولن تُستكمل جهود السابقين، ولن تُلحظ الثغرات، أو تُكتشف المجهولات، لأن العلوم في مثل تلك الحالة تكون شيئاً محفوظاً، كالقصيدة، يجهد الإنسان نفسه في حفظها كما هي مع عيوبها في الصورة والمعنى لأجل تجاوز الاختبار والحصول على الحظوة,وما لم ينطلق المتعلم من همّ التعلّم والمعرفة، ومن هم الإشكاليات التي يريد حلّها، أو من همّ تطوير الواقع والحياة، أو من همّ تطوير التخصص والفرع المعيّن، فلن يتطور هو شخصياً، ولن تتطور العلوم، وبالتالي الحياة وبعد ذلك لا نعجب إذا ما رأينا صاحب تخصص يجهل تطورات العلم الذي تخصص فيه، لأنه تعلّم لأجل تحصيل الشهادة والوظيفة والمرتّب..ويجب أن لا يغيب عن بالنا أن للبيئة والعائلة والتربية الدور الكبير في تركيز تلك الهموم في شعور ولا شعور الإنسان؛ هم العلم وتطوير الحياة والتكامل الإنساني، وهم الشهادة والوظيفة والمرتّب، برغم أن كلا الهمّين لا يتقاطعان.
مازن المطوري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى