العامل الناجح


رغم أننا نجد أن المجتمعات بشكل عام تشترك في وجود عمال ينشغلون بالأعمال ويجدوّن ويتعبون ويبذلون الكثير من عرق الجبين وهمّة السواعد، ولكن رغم ذلك نجد تفاوتاً كبيراً بين المجتمعات، من حيث نسبة النجاح وبركة الثمرات التي تنتظره كنتيجة لعمل العامل، فنجد مجتمعات تراوح مكانها بل نجد بعضها يتأخر ويزداد تخلفاً وحاجة ونقصاً! فيما نجد مجتمعات تتقدم بخطى ثابتة وتظهر ثمار أعمالها بشكل واسع ويتقدم متسارع على جميع المستويات,وهناك مواصفات يجب أن تتوافر في الفرد حتى يكون عاملاً ناجحاً، أشار الإمام الخميني قدس سره إليها في كلماتها، ويمكن تلخيصها بما يلي:
الثقة بالنفس
يقول الإمام الخميني قدس سره: «أخرجوا فكرة أننا لا نقدر من رؤوسكم لأننا نقدر وأنتم أيها الاخوة والأعزة عندما تشدون العزم على ذلك فسوف تتمكنون من تحقيق الاكتفاء الذاتي، فالأصل هو أن تثقوا بسواعدكم الجبارة، وتعتمدوا عليها، وأن يثق الفلاحون بسواعدهم المقتدرة ويستمروا عليه»,وإن الثقة بالنفس هي أساس النجاح في أي عمل مهما كان كبيراً أو صغيراً، فالإنسان عندما لا يثق بنفسه في سيره في الشارع سيتعثر ويقع، والمخترع لأسهل الأمور إذا لم يثق بنفسه لن يتمكن من اختراع أي شيء فالثقة بالنفس أمر مهم جداً لكل عمل مهما كان كبيراً أو صغيراً,وهذه النقطة هي النقطة الأساسية التي ركز عليها الأعداء للسيطرة على شعوبنا وضمان عدم قيامهم بعد ذلك أبداً، حيث زرعوا في نفوسنا تحقير وتضعيف قدراتنا، إلى درجة أننا رأينا بعض من ذكر أن المشكلة في اللغة العربية التي تعوّد الذهن على الخمول، فكل من يتكلم بهذه اللغة فهو بليد العقل و لا يُتوقع منه النجاح!هكذا فعل بنا الأعداء بأسلوب يشبه أسلوب فرعون «فاستخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوماً فاسقين»وعلينا قبل كل شيء أن نزيل هذا الحاجز النفسي الذي عمل المستكبرون الكثير ودفعوا الكثير من الأموال لزرعه في العقول وترسيخه,فإن التخلص من عقدة احتقار الذات واستصغارها هو بداية النجاح، وعلينا أن نعمل الكثير في هذا الإطار,ويقول الإمام الخميني قدس سره: «خلاصة الموضوع أن علينا أن ندرك بأننا كل شيء، ولسنا بأقل من أي أحد، علينا أن نكتشف أنفسنا بعد أن فقدناها، وأن نقضي بكل قوانا على الفكرة التي فرضت علينا أننا سنموت لو قطعت يد الأجنبي».
التصدي للعمل
يقول الإمام الخميني قدس سره: «إن أي عمل يقترحونه على أيّ شخص ولم يكن ذلك الشخص لائقاً لذلك العمل فلا يجوز له أن يتصدى لذلك العمل، وإذا كان لائقاً لذلك العمل فليس صحيحاً أن يدع ذلك العمل ولا يتصدى له»إن التصدي للأعمال المناسبة من أهم الأمور التي تساعد على نجاح العامل في عمله. ووضع الإنسان المناسب في المكان المناسب من أهم شرائط النجاح. وهذا له ارتباط وثيق بمهارات الإنسان وصفاته الذاتية. وعادة يكون الشخص أخبر بنفسه من غيره «بل الإنسان على نفسه بصيرة.ومن هنا فعليه أن يبحث عن العمل الذي يستطيع أن يبدع فيه ويفيد، بحسب صفاته وقدراته، وعليه أن يقدم نفسه للعمل والخدمة ضمن قدراته، فيحمل في قلبه هم خدمة الدين والمجتمع، والذي يحمل في قلبه مثل هذا الهم لا يستطيع أن يجلس وينتظر بل عليه أن يبادر ويعرض نفسه للعمل فيما يعلم أنه قادر على الخدمة فيه. ولا يقبل العمل في المجال الذي يعرف أنه غير قادر على الخدمة فيه بالشكل الصحيح. وهكذا يتحقق الاتقان وهو شرط آخر تشير إليه بعض الروايات.
إتقان العمل
إن إتقان العمل هو من الأمور التي شجع عليها الإسلام، ففي الروايات نجد في الحديث عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله: «إن الله تعالى يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه».وفي السيرة ينقل لنا التاريخ في الرواية عن الإمام الصادق عليه السلام: «لما مات إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وآله رأى النبي صلى الله عليه وآله في قبره خللاً فسواه بيده، ثم قال: إذا عمل أحدكم عملاً فليتقنه».
الإهتمام بالعلم
إن أهمية العلم واثره في العمل من الأمور الواضحة التي لم تعد محل نقاش، بل هي من البديهيات، فمن خلال العلم يستطيع الإنسان أن يقلب النفايات المضرة التي يصرف مالاً للتخلص منها إلى مواد مفيدة توفر عليه ثمن المواد الخام، ومن خلال العلم يستطيع الإنسان..أن يرفع أثر العمل إلى أعلى مستوى ممكن، ومن خلال العلم يستطيع أن يوفر الكثير من الطاقات وأن يدير عملية التشغيل بشكل فعال يستفيد من كل الفرص الممكنة ويسد كل الثغرات الطارئة. ويتقدم بخطى ثابتة متسارعة يستفيد من التجارب ويأخذ الدروس والعبر «افمن يمشي مكباً على وجهه أهدى أمن يمشي سوياً على صراط مستقيم».وعن أمير المؤمنين عليه السلام: «العامل بالعلم كالسائر على الطريق الواضح».
الروحية المطلوبة للعامل
يقول الإمام الخميني قدس سره: «يجب أن ندرك هذا المعنى ونحن نعمل في الزراعة والصناعة والمعامل، يجب أن نلقن أنفسنا بأننا مستقلون».إن روحية الاستقلال تعطي كياناً ومنظومة واضحة لها قوتها الخاصة ومميزاتها التي تختص بها، فتصبح نقاط القوة أقوى وأوضح ونقاط الضعف واضحة المعالم يمكن رصدها والتعامل معها بالشكل المناسب.
التوكل على الله تعالى
إن الله سبحانه وتعالى هو رب الكون ومدبر الأمور والذي بيده كل شيء فهو الملك وهو المالك وهو المقدم وهو المؤخر، ومنه التوفيق لا من سواه.في نفس الوقت الذي يجب أن نقوم بكل الأعمال والأسباب الطبيعية التي توصل إلى النجاح بحسب القوانين الإلهية الموجود لتنظم الكون «وأن ليس للإنسان إلا ما سعى».يجب أن نكون على مستوى القلب متوجهين إلى من بيده الأمور كلها، وهو الله تعالى فلا يتعلق قلبنا إلا به ولا نتوكل إلا عليه,ويقول الإمام الخميني قدس سره: «سوف تحققون الهدف النهائي من خلال التوكل على الله ودعم صاحب هذه البلاد، وهو إمام العصر سلام الله عليه».



