وسائل التواصل الإجتماعي.. صديقٌ أم خصم؟!
لم تعد وسائل التواصل الاجتماعي ترفاً يخص فئة من الناس دون أخرى. حتّى إنّ تسمية العالم الافتراضيّ، لم تعد صالحة للاستعمال، أو بالأحرى فإنها لا تعبّر عن واقع هذه الوسائل وأهميّتها في تثبيت العلاقات بين الناس وحضورها فيها، سواء بين الأصدقاء والأقرباء، أم في بناء العلاقات الجديدة وفي نسج صداقات لا تتوفر للمرء في محيطه الجغرافيّ المحدود..فالفايسبوك: شريك الحياة!هذا العالم الواسع المترامي الأطراف، المتنوّع الأهواء، المتعدّد العادات والتقاليد والثقافات، انصهر في بوتقة واحدة، يتحدّث فيها الناس لغة واحدة، مع اختلاف ألسنتهم، ويفكّرون ويتحدّثون مع بعضهم بعضاً، من دون أن تجمعهم ثقافة واحدة. وكذلك يتناقشون ويتجادلون ويدلو كلّ منهم بدلوه. فهل من ينكر دور وسائل التواصل الاجتماعيّ المتنوّعة، كالفايسبوك والتويتر واليوتيوب وغيرها في مسار الأحداث، سواء في عالمنا العربيّ، أم في مختلف بلدان العالم؟ حضور هذه الوسائل طاغٍ بشدّة، أعجبنا ذلك أم لم يعجبنا، كان لصالحنا أم تسبّب في أذيّتنا.وهذا العالم لم يعد افتراضيّاً؛ لأنه يحتلّ حيّزاً كبيراً من مسار حياتنا، ويؤثّر فيها، كباقي المؤثّرات المحيطة بنا، بل هو أكثر تأثيراً، لأنّه محمول بين أيدينا، ونتعامل معه في مختلف الأحوال والأوضاع،وتأتي المواظبة على الفايسبوك على حساب القراءة والمطالعة؛ إذ مع أنّك تستفيد من منشورات ثقافية وعلمية تبثّها بعض الصفحات المتخصّصة، إلّا أنّ الوقت الذي يستهلكه الفايسبوك سيكون على حساب القراءة الجادة والمجدية»،وأنّ المداومة على استعمال الفايسبوك تبعد صاحبها عن النشاط الثقافيّ المركّز والأساس لتكوين المخزون الثقافيّ، كالقراءة مثلاً، بالإضافة إلى بعده عن التواصل الحقيقيّ الواقعيّ مع أهله والناس المحيطين به.تُضاف مشكلة اجتماعية إلى الأثر السلبيّ في التحصيل الثقافيّ. ويطلق البعض طرائف في هذا السياق، إذ يتداول كثيرون منشوراً على الفايسبوك يقول: «لقد انقطع الإنترنت اليوم عن منزلنا، فسنحت لنا فرصة للقاء بالأهل، فاتّضح أنّهم أناس طيّبون جدّاً، والتواصل معهم كان لطيفاً!».وعبّر أحد الرسوم الكاريكاتورية عن هذا الواقع، مصوّراً مجموعة من الأبناء والأحفاد يتحلّقون حول الجَدّة المسنّة في منزلها، وفي يد كلّ واحد منهم هاتف ذكيّ وهو منكبّ عليه، والجدّة تنظر إليهم بطريقة يُعبِّر عنها التعليق المرفق: لو تركتم جدّتكم تنام بهدوء هذه الليلة وحيدة، ما الذي كان سيختلف؟!
منهال الأمين



