اخر الأخبار

الموعظة والنصيحة في الروايات

في حياتنا الدنيا الفانية أعمال قد يعدّها البعض بسيطة وغير مهمة أو أنها ليست من شأنه ولكن لها عند الله تعالى جزيل الأجر.ومن أفضل هذه الأعمال النصيحة خاصة عندما تخرج من شخص ملتزم بها يريد بها صلاح من ينصحه سواء كان شخصاً أم مجموعة..يقول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم):»ما أهدى المسلم لأخيه هدية أفضل من كلمة حكمة تزيده هدى أو ترده عن ردة».ويقول (صلى الله عليه وآله وسلم) أيضاً :»نعم العطية ونعم الهدية الموعظة»..وأوحى الله تعالى إلى موسى(عليه السلام) أن تعلم الخير وعلمه من لا يعلمه فإني منور لمعلمي الخير ومتعلميه قبورهم حتى لا يستوحشوا بمكانهم..وروي أنه ذكر عند النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) رجلان كان أحدهما يصلي المكتوبة ويجلس فيعلم الناس الخير وكان الآخر يصوم النهار ويقوم الليل فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) فضل الأول على الثاني كفضلي على الأنام وقد أثنى الله تعالى على إسماعيل بقوله إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ وَكانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا.وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم):»ما تصدق مؤمن بصدقة أحب إلى الله من موعظة يعظ بها قوما يتفرقون وقد نفعهم الله بها وهي أفضل من عبادة سنة» وعن أمير المؤمنين (عليه السلام):»وقد سبق إلى جنات عدن أقوام كانوا أكثر الناس صلاة وصياما فإذا وصلوا إلى الباب ردوهم عن الدخول فقيل بماذا ردوا ألم يكونوا في دار الدنيا قد صلوا وصاموا وحجوا فإذا بالنداء من الملك الأعلى جلّ وعلا بلى قد كانوا ليس لأحد أكثر منهم صياما ولا صلاة ولا حجا ولا اعتمارا ولكنهم غفلوا عن الله مواعظه».وعن أحب المؤمنين لله تعالى يقول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم):»أحب المؤمنين إلى الله تعالى من نصب نفسه في طاعة الله ونصح لأمة نبيه وتفكر في عيوبه وأصلحها وعلم فعمل وعلم».وعن أفضل الناس يقول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم):»ألا أخبركم بأجوادٍ قالوا بلى يا رسول الله فقال أجود الأجواد الله وأنا أجود بني آدم وأجودهم بعدي رجل عُلِمَ بعدي علما فنشره ويبعث يوم القيامة أمة واحدة ورجل جاد بنفسه في سبيل الله حتى قتل».وعن فضل المعلم يقول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم):»من علم علما فله أجر من عمل به إلى يوم القيامة». لذلك العلم صدقة جارية يقول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم):»إذا مات الرجل انقطع عمله إلا من ثلاثة: صدقة جارية، وعلم ينتفع به، وولد صالح يدعو له».وعن عيسى (عليه السلام):»من علم وعمل عد في الملكوت عظيما». وروي أنه يؤتى بالرجل فيوضع عمله في الميزان ثم يؤتى بشيء مثل الغمام فيوضع فيه ثم يقال أتدري ما هذا؟ فيقول لا فيقال هذا العلم الذي علمته الناس فعملوا به من بعدك,وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: الدنيا ملعونة وملعون من فيها إلا عالما أو متعلما أو ذاكرا الله تعالى.وقد روي في تأويل قوله تعالى:»إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إنه كان يعلم الخير».لذلك قيل الموعظة حرز من الخطأ وأمن من الأذى وجلاء للقلوب من الصدأ.لذلك يجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع محاولة تطبيق ذلك وليس القعود عن التطبيق.يقول أمير المؤمنين (عليه السلام):»الزاهدون في الدنيا قوم وعظوا فاتعظوا وخوفوا فحذروا وعلموا فعملوا إن أصابهم يسر شكروا وإن أصابهم عسر صبروا قالوا يا وصي رسول الله(ص) لا نأمر بالمعروف حتى نعمل به كله ولا ننهى عن المنكر حتى ننتهي عنه كله فقال لا بل مروا بالمعروف وإن لم تعملوا به كله وانهوا عن المنكر وإن لم تنتهوا عنه كله».وبعد أن نتعلم يجب أن نعمل وإلا أصابنا عذاب أليم يقول أمير المؤمنين (عليه السلام):»أشد الناس عذابا يوم القيامة من علم علما فلم ينتفع به».من هنا فالعمل بما نعلم أهم من تعلم جديد دون عمل،يقول أمير المؤمنين (عليه السلام):»تعلموا ما شئتم أن تعلموا فإنكم لن تنتفعوا به حتى تعملوا به وإن العلماء همتهم الرعاية وإن السفهاء همتهم الرواية».من هنا علينا أن نعمل للآخرة لا للدنيا يقول(صلى الله عليه وآله وسلم):»إن الله أوحى إلى بعض أنبيائه في بعض وحيه قل للذين يتفقهون لغير الدين ويتعلمون لغير العمل ويطلبون الدنيا بعمل الآخرة ويلبسون للناس مسوك الضأن وقلوبهم قلوب الذئاب وألسنتهم أحلى من العسل وأعمالهم أمر من الصبر إياي يخادعون وبي يغترون وبديني يستهزئون لا يحسن لهم فتنة تدع الحكيم منكم حيران».من هنا فالدنيا دار فناء والعالم لا يعمل لها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى