العلاقات الأسرية في غياب تام !
في بعض الأحيان الندرة تجمع، والكثرة تفرّق..في زمن فائت كانت العائلة تسكن في غرفة واحدة ، تجلس على مائدة،تطلق ضحكة واحدة،كما في البيت هاتف واحد ، تعرف المتصل وماذا يريد ومن يريد؟، كانت الملامح مكشوفة للجميع ، وصفحات الوجوه مقروءة بفواصلها ونقاطها بفقرات الفرح وهوامش الحزن..الآن الوضع إختلف،البيت مطار..الجميع يدخلون من نفس البوابة لكن كل يتوجه إلى “راحته” و”رحلته” ، صالة الجلوس شبه فارغة..كل فرد في غرفة منفصلة ينتظر إقلاع يومه المليء بالعزلة ،طعام الغداء مثل تذاكر “المترو” أوقات متقاربة لكن ليست موحدة كي لا يحدث تصادم بالأطباق..كلٌّ يمسك بهاتفه يفرغ حواسه جميعها فيه.. الإطمئنان عن الأخ صارت بالتأكد خلال آخر ظهور على “الواتساب” ، التعبير عن الفرح مجرد “لايك”، والقيام بواجب العزاء صار من خلال الفيسبوك، ولقاء الأسرة اليومي من خلال “كروب”مغلق..كلما ضعف بث شبكة “العاطفة” وأصبحت العلاقات الاسرية في غياب تام.. أخشى إذا ما استمر الوضع على ما هو عليه، من انعزالية طوعية للناس ،أخشى أن يصبح اللقاء العائلي مثل اجتماع الهيأة العمومية للشركات المساهمة يعلن عنه في الصحف اليومية,حيث يعقد مرة واحدة في السنة..يتلى فيها ما جرى من أحداث خلال العام…ثم ينتخب رب أسرة جديد في حال العجز او المرض او الوفاة أو يجدد للسابق بالأغلبية.
Idm Ali



