معركة أبناء الجنوب والوسط القادمة..!
لم يتبق من عمر مجلس النواب العراقي، بتشكيلته الحالية إلا أقل من سنة، سيمضيها «سعادة» السادة النواب، بالتحضير للإنتخابات القادمة، وليس منتظرا أن ينجز من يوشك أن يودع أمورا كبيرة، لذا فلا يمكننا أن نتوقع من المجلس أن ينجز قوانين كبرى؛ كقانون النفط والغاز،وغيره من قوانين قد تتجاوز العشرين قانوناً.
سيتباطأ في قادم الأيام عمل المجلس، وسيقل عدد الحضور بشكل لافت، ونحن منذ عدة أشهر؛ لم نشهد جلسة تجاوز عدد الحاضرين من النواب فيها 180 نائبا في أفضل الحالات، وبعض الجلسات ام تنعقد لعدم إكتمال النصاب..إنها سنة الوداع لبعضهم، وسنة السعي للتجديد لبعضهم الآخر0
المجلس لن يتمكن من إنجاز قوانين مهمة؛ ليس لضيق الوقت فحسب، بل لأن إرادة الكتل النيابية السياسية؛ غير متوفرة لحد الآن ولا يتوقع أن تتوفر، لا سيما أن الساسة باتوا ليسوا في وارد إقرار قوانين، بل أن عيونهم تربو الى 30 نيسان 2018، حيث ستخوض كتلهم إنتخابات نيابية، تحدد وجودهم السياسي في السنوات الأربع التالية، وربما لسنوات طويلة بعدها..
إن ترحيل القوانين المهمة، وبالخصوص قانون النفط والغاز، يشكل علامة سوداء في جبين مجلس النواب الحالي، والمجلس الذي قبله والذي قبل الذي قبله!
قانون النفط والغاز؛ من القوانين التي ورثها المجلس الحالي من الدورة السابقة، وإقراره كان بإمكانه التكفل؛ بحل عديد من المشكلات، ومنها التقاطعات الحاصلة بين الحكومة المركزية وحكومة إقليم كوردستان، وترحيله من الدورة السابقة الى الحالية ثم الى القادمة، يعني أن موضوعه يمثل قنبلة موقوتة، إذا إنفجرت يمكن أن تدمر وجود العراق بحدوده الحالية كدولة.
إن قانون النفط والغاز يعد أهم قانون في حياة العراق، فبلدنا يعتمد إقتصاده على ريع الثروة النفطية؛ وبنسبة تزيد عن 95%، ولأن إقتصادنا ريعي، فإن تنظيم علاقات توزيع عوائد الريع وإدارتها، يشكل معضلة لا يمكن حلها إلا بأفق وطني0
الأفق الذي نعنيه يجب أن يتطلع؛ لعراق ينال فيه كل ذي حق حقه، لا أن يكون الوضع مثلما هو عليه الآن؛ حيث يساهم جنوب العراق، بما مقداره 78% من العائد الإقتصادي، الناتج عن ريع الثروة النفطية، فيما تستحوذ السلطة المركزية على كامل العائد، و»تتصدق» على محافظات البصرة ،ميسان ،واسط ،الناصرية، وهي المحافظات المنتجة للنفط بالفتات.
كلام قبل السلام: آن الأوان لأن يتمتع أبناء الجنوب بثروتهم ، وأن تكون لهم كلمتهم في إدارة هذه الثروة، وأجد أن أمام أبناء محافظات الوسط والجنوب، مهمة كبرى في هذا الصدد، وربما ستكون هذه المهمة معركتهم القادمة!
سلام…
قاسم العجرش



