اخر الأخبار

‏القراءة الكونية

عقلك توّاق للبحث عن ذلك الكتاب هذا الذي يسرقك من نفسك ، وينسيك الوجودات التي تحيط بك ، وروحك تأمر أن لا ينزل أو يغادر عينيك ؟، ذلك الكتاب الذي دبجّه قلم فذ اللغة ، عميق العبارة ، ويجيد الحفر في الأمكنة والقلوب ، وحروفه ومعانيه حية لاتموت ، كتاب لن يخذلك يومآ، لان معانيه لن تمضي مثلما جاءت كالذكريات ، بل يمكث الى ما شاء الله ، ويأخذ بعقلك وروحك الى الإستقامة ، ومركز يتمحور حوله الخير ، كتاب لن تجد فيه إنفصالآ بين المبنى والمعنى . ينبض في الحياة ، روحاً وجسداً ، روحه ينبعث عنها الهدى والنور، وجسده تشكله الألفاظ والعبارات..حتى ينسجم مع وجودك ، الذي أنصهرت فيه الروح والمادة ، فإمكانية التفاعل مع هكذا كتاب موضوعية ، فبعينك الباصرة تستلهم النور لذلك الكتاب، وبوعيك السليم تقف على حقيقة معانيه ومفرداته،وفي حال العثور على هذا الكتاب النوعي ، الذي تتجلى فيه المعاني أعلاه ، سَتَطْلق عليه تسمية ( الكتاب الكوني )، بسبب معرفته بحقيقة الإنسان ومراعاته لحاجاته ، ولكونه مفسرآ لوجوده ، ولكن العثور عليه يبقى أمرآ محالاً بدون اللجوء الى ميزان العقل الفطري ،ذلك الميزان الذي رجح كفة ( كتب الله )، عن سائر كل الكتب التي وجدت على هذه البسيطة ، وفسّر هذا الترجيح قائلآ: أن كتاب الله القرآن هو العقل الظاهر ، والعقل هو القرآن الباطن ،والمنطق أثبت بأن العقل كلما أستضاء بالقرآن أفصح عن نفسه ، وكلما تدبر المرء آياته أعطى الفرصة لعقله بالظهور ،فلا يفهم القرآن دون العقل ، ولا يمكن للعقل أن يتبلور دون القرآن ،والجسر الواصل بينهما هو التدبر والتفكر والتأمل..وما دمنا نصر على العبور الى الضفة الأخرى سباحة ، تاركين الجسر وراء ظهورنا ، فالسباحة لن تصل بنا الى النجاة ، وتجعلنا نسبح بلا ضِفاف ، فأن أوصلتنا فنحن مرهقون نلتقط أنفاسنا بقوة ، ونحن بين الحياة والموت.
علي المدهوش

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى